• ×

05:28 صباحًا , الجمعة 27 شوال 1438 / 21 يوليو 2017

ادارة التحرير

ثقافة الادخار الغائبة ( عند بعض الأسر )

ادارة التحرير

 0  0  523
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الآمين وبعد لقد أولى الإسلام المال اهتماماً واضحاً لا يخفى على عاقل فاعتبره القرآن قوام الحياة الدنيا قال تعالى ( ولاتؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ) .
فهو أحد الضروريات الخمس التي جاء الإسلام بالحفاظ عليها وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال , فالعبد يحتاج المال في كافة شؤون حياته في طعامه وشرابه ومسكنه ومنكحه و ملبسة وبه يجلب الناس مصالحهم ويستدفعون الضرر به عن أنفسهم وتقام به العبادات والمعاملات وبه يتعفف الناس عن ذل السؤال وقد جعل الشرع للمال حرمة عظيمه وأولاه عناية و اهتماماً لأن الناس مجبولون على حبه قال تعالى ( وتحبون المال حباً جماً ) وسمى الله عز وجل المال خيراً فقال ( وإنه لحب الخير لشديد) ولم يقتصر اهتمام الإسلام على المال باعتباره عصب الحياة وقوامها فحسب بل جعل المال ركناً من أركان الإسلام من خلال فريضة الزكاة ناهيك عن دخول المال في كثير من فرائض الإسلام وعباداتها .
ومن هنا يمكن فهم الكثير من الأحاديث التي تتحدث عن أهمية المال في حياة المسلم ومنها حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنيه الله ) .
وحتى لا ينحرف الناس في كيفية إنفاق المال وطريقة استعماله أوجب الإسلام إنفاقه في طرق مشروعه وحرم إنفاقه فيما نهي عنه فلا ينفق المرء المال في المعاصي والذنوب ولا يمسكه عن إخراجه في الواجبات .
كذلك لايُسرف ولا يبذر كما أنه لا يبخل ولا يقتر فلا إفراط ولا تفريط ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتصروا و كان بين ذلك قواماً) ويقول تعالى ( وكلو واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) إلى غير ذلك من الآيات التي تحث على الاعتدال بلا تبذير ولا بخل قال صلى الله عليه وسلم ( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير أسراف ولا مخيله ) رواه البخاري .
لكن المتامل والناظراليوم في مجتمعنا وخصوصا في السنوات الأخيرة يرى ظاهرة الإسراف والتبذير قد سيطرتا على تصرفات كثير من الأسر في مختلف مجتمعاتهم وثقافاتهم .
ومن مسببات الإسراف المفاخرة والمكابرة ومجاراة الأغنياء مما يجعل بعض الأسر تظهر بصورة الغنى وهي في الواقع من دين واقتراض يثقل به كاهل رب الأسرة مما يوقع بعض الأسر في مشاكل أدت لتردي أوضاعهم الاجتماعية والمالية .
مما غاب عند البعض الشعور بأهمية الادخار وذلك بادخار جزء من الراتب أو الدخول الثابتة الأخرى لصالح الأسرة .
فالأسرة الناجحة هي تلك التي تسعى إلى تخطيط ميزانيتها وتشرك أبناءها في التخطيط للميزانية وإدارة المال , والهدف من ادخار المال هو تحسين المستوى المعيشي والاستقرار الاقتصادي للفرد والمجتمع والحد من الترف والبذخ والإسراف الذي انتشر اليوم انتشار النار في الهشيم.
والأساس في هذا أعنى ادخار جزء من المال يعود ابتداءً إلى المرأة فالمرأة لها دور استراتيجي في تقليص النفقات والتخطيط المالي في المنزل وهي المسؤولة عن تربية الأجيال ولذلك يقول المثل الشعبي (امرأة مدبرة خير من ألف حَدّار ) يقول احمد بن محمد البراثي قال لي محمد بن بشر بن الحارث لما بلغه ما انفق من تركة ابينا قال غمني ما انفق عليكم من هذا المال الا فعليكم بالرفق والاقتصاد في النفقه فلان تبيتوا جياعا ولكم مال اعجب الي من ان تبيتوا شباعا وليس لكم مال ثم قال اقرء على والدتك السلام وقل لها عليك بالرفق والاقتصاد في المعيشه 0
وفي هذا المقال البسيط أشير إلى الوسائل المعينة التي تعين الأسرة على الادخار من أموالهم وتبعدهم عن جحيم الإسراف والديون التي أثقلت كواهلهم وأصبحوا أسرى لها يلتفتون يمنه ويسره لا يستطيعون الفكاك منها ومن أنكالها وجحيمها:
1- تقوى الله فهي المفتاح للسعادة في الدنيا والآخرة (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ).
2-الصدقة يقول صلى الله عليه وسلم ( ما نقص مال من صدقه ) وصدق رسول الله عليه وسلم الصدقة مهمة في حياتنا وهي السبب الرئيسي بعد الله عز وجل في زيادة البركة في المال وإزالة المصائب لا قدر الله فالعمل باستقطاع شهري ثابت للصدقة يبارك الله فيه لصاحبة في ماله وصحته .
3- مما يعين على الادخار فتح حسابات في البنك خاصة بالادخار فمثلاً افتح حساب وسمه حساب الادخار ولاتستخرج بطاقة السحب الألي ولاتستخدم فيه الخدمات المصرفية على الإنترنت لهذا الحساب ثم افتح حساب وسمه حساب الطوارئ لا قدر الله تعطلت سيارتك يتم إصلاحها من حساب الطوارئ أو عندك مناسبة تأخذ منه.
المهم أن تهتم به وتجعل فيه مبلغاً ولو كان يسيراً .
4-لا تطاوع نفسك فوراً متى ما اشتهيت شراء سلعة من السلع قمت بشرائها وهذا وللأسف هو من أهم العوائق التي سوف تكون مانعاً وعائقاً لك عن الادخار والحل وبكل بساطه إذا اشتهيت شراء سلعه من السلع فلا تقم بشرائها مباشره بل أمهل نفسك أسبوعاً على الأقل قبل شرائها لأن النفس البشرية قد تشتهي الشيء اليوم وقد ترفضه غداَ لذلك قد نجد أنفسنا في بعض الأحيان نشتهي شيئاً ما تتغير رغبتنا عنه في اليوم الثاني أو خلال أيام قليلة , والغريب أنه بعد هذه التجربة ستجد نفسك أنك قد استغنيت عن ما لا يقل عن 80% من الأشياء غير الضرورية التي قد لا تحتاج إليها ووفرت ما يقارب 40% من راتبك وباختصار يجب التفريق بين ما تريده وبين ما أنت بحاجه إليه فالشيء الذي ترغبه وتريده يختلف عن الشيء الذي تحتاج إليه .
5- كن قنوعاً ولا تشتري أشياء غير ضرورية وإنما اكتف بالاشياء التي بها حاجتك وأساسياتك وإياك والمجاراة لفلان أو فلان .
6- قبل أن تتسوق قم بكتابة الأشياء التي سوف تقوم بشرائها فإن الكتابة تحدد لنفسك مشترياتك وإذا لم تفعل فإنك سوف تكون ضحية لعدد من الحاجيات التي استنزفت مالك ثم تكتشف فيما بعد بأنك لست بحاجة لها وقد ذكرت الاحصاءات المعتمده ان ثلث ما يتم وضعه في عربة المشتريات هو من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها ويكون مصيرها غالبا الى سلة النفايات .
7- تحديد المصروف اليومي والادخار منه ولو قليلاً فالتعود على هذا الأمر يجعل الشخص محباً لثقافة الادخار .
8- مما يعين على الادخار وضبط المصروفات هي مصروفات الزوجة والأولاد بأن يُجعل لهم مصروف ثابت في الشهر محدد ومعروف وإياك أن تجعل السحب على المفتوح متى ما أرادوا هيئ لهم السحب فإن هذا مع مرور الزمن قد يستنزفون أموالك وانت لا تدري فبالمصروف الثابت المحدد سترتاح الاسرة من المطالبات أو النزاعات التي قد تكون بين افراد الأسرة .
وتذكر أخيراً أن الاستدانة والقروض هي خط أحمر يجب أن تكون أخر الاحتمالات وأسوأها
فلنقرر اليوم ان ندخر إن كنا لم نقم بذلك و إن كنا قد أخطأنا في الماضي فلنتدارك الخطاء في المستقبل ولندخر لأنفسنا ولأولادنا قال صلى الله عليه وسلم ( لئن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس )
إننا بحاجه ماسة إلى توعية شاملة حول ثقافة الاستهلاك ونظام الادخار والتوسط والاعتدال في أمورنا كلها بل وإعادة النظر في المنظومة السائدة في مجتمعنا من ظاهرة البذخ والإسراف العشوائي المالي ونقد ذلك بشجاعة والعمل على تصحيحها وإعادة بنائها بالشكل الصحيح وفق ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
جعلكم ربي موفقين في الدنيا والأخره .

بقلم حمد عبدالرحمن المشاري
مشرف تربوي
image


جديد المقالات

ادارة التحرير

‏مهما اذنبت استغفر و تذكر قول..

07-15-1438

Editor

رحلة إكتشاف الذات

07-01-1438

Editor

مستقبل التعليم

04-18-1438

Editor

الاقتصاد المعرفي

03-28-1438

Editor

الأمن الفكري والمواطنة في..

02-21-1438

ادارة التحرير

{ويلٌ لكل مفحطٍ من عقوبةٍ..

11-09-1437

ادارة التحرير

وداعاً صديق الجميع

09-24-1437

ادارة التحرير

الرحمة بالمتقاعدين

07-08-1437

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-17-1438 02:27 مساءً محمد القرشي :
    اشكر الاستاذ حمد على هذا المقال الرائع
    فعلا نحن ليس لدينا ثقافة الادخار
    والتي نحتاجها في مجتمعنا السعودي
    المفروض تعمل برامج وتوعويه
    للحد من الاسراف والبذخ