• ×

05:53 صباحًا , الجمعة 11 شعبان 1439 / 27 أبريل 2018

ادارة التحرير

مهنة التعليم.. تأملات في سيرة المعلم الأكبر عليه الصلاة والسلام

ادارة التحرير

 0  0  667
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن من يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتأملٍ؛ لايفوته رؤية أنموذج المعلم الكامل في هديه - عليه السلام - في تعليم الناس وإرشادهم، هذا المنهج النبوي يرى مضطردا متناسقاً مع كل الفئات الصغير، والكبير والغني والفقير والمرأة والرجل وذوي الجاه والبسطاء ... فلا تكاد تتفحص حديثاً عن حادثةٍ عَلِمَ فيها عليه الصلاة والسلام؛ إلا وتجد هذا النهج متسقاً بتراتيبيةٍ رائعة مبهرة.

تمثل القدوة العملية الحسنة – وهي من أهم، إن لم تكن أهم صفات المعلم – وإتباع القول العمل، فقد كانت سيرته عليه السلام نماذج يُحتذى بها في حسن الخلق وطيب التعامل وقد امتدحه تعالى بقوله "وإنك لعلى خلق عظيم" و حين قدم سعد بن هشام بن عامر المدينة، وأتى عائشة - رضي الله عنها - يسألها عن بعض المسائل، فقال : ( فَقُلتُ : يَا أُمَّ المُؤمِنِينَ! أَنبئِينِي عَن خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَت : أَلَستَ تَقرَأُ القُرآنَ ؟ قُلتُ : بَلَى؛ قَالَت : فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ القُرآنَ ) الحديث رواه مسلم

فالرفق سمة ظاهرة في منهج تعليمه عليه السلام كيف لا؛ وهو القائل ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنْزَع من شيء إلا شانه ) رواه مسلم، تأمل و هو يترفق بأعرابي جاهل ثم يعمله الحق فقد روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تزجروه دعوه )) فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله دعاه فقال له : (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر . إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن )) متفق عليه، و في الحديث كذلك سمة أخرى لتعليمه عليه السلام وهي مراعاة متطلبات الطبيعة البشرية حين نهاهم عن قطع بول الأعرابي لأنه قد يضره في بدنه، و يتوازى مع هذا الرفق لين العريكة وطيب الحديث وحسن الرد كيف لا؛ و قد قال تعالى عنه "و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".

الصبر على تعليم الناس والتغاضي عن الجاهل سمة ظاهرة في منهجه عليه السلام فهذا الصحابي معاوية بن الحكم رضي الله عنه يقول و قد جاء متعلماً : لما قدمت على رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - علمت أموراً من أمور الإسلام، فكان فيما علمت أن قال لي : «إذا عطست فاحمد الله، وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل : يرحمك الله»، قال : فبينما أنا قائم مع رسول الله في الصلاة إذ عطس رجل فحمد الله، فقلت : يرحمك الله، رافعًا بها صوتي، فرماني الناس بأبصارهم حتى احتملني ذلك، فقلت : ما لكم تنظرون إليَّ بأعين شزر؟! قال : فسبحوا، فلما قضى رسول الله الصلاة قال : « مَن المتكلم؟!» قيل : هذا الأعرابي، قال : فدعاني رسول الله فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال : «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» رواه مسلم.

خطاب كل متعلم بما يناسبه ويصلحه وعدم تكرار قوالب جامدة لكل المتعلمين فتراه عليه السلام يعلم الصغير عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما حيث قال : كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك )، فما زالت تلك طُعمتي بعد؛ متفق عليه، و في موضع آخر مع رجل بالغ كبير معاند انتهج أسلوبا آخر سمته الحزم، فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلاً أكل عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشماله، فقال له : ( كل بيمينك )، قال : "لا أستطيع! "، ما منعه إلا الكبر ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا استطعت )؛ فما رفعها إلى فيه. رواه مسلم .

هذا غيضٌ من فيضِ مناقبه عليه الصلاة والسلام، وسيرته كاملة نماذج للتعليم والتربية بأبي و أمي عليه الصلاة السلام، أسأل الله أن ينفعنا جميعا بهديه..

بقلم :
أ.فاطمة بنت عبدالله الشبعان

جديد المقالات

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

qassime

رهبة الاختبارات

07-19-1439

qassime

ظاهرة غياب الطالب تؤثر عليه..

07-19-1439

qassime

كيفية الصلاة

07-15-1439

qassime

القراطيس

05-14-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )