• ×

08:32 مساءً , الأحد 10 ربيع الأول 1440 / 18 نوفمبر 2018

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

qassime

 0  0  277
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يعد الشعر فنًا من الفنون الأدبية فهو فيض وخيال، يلهم الشاعر فتنسكب عباراته، لكن بعضهم يخرج عن الحالة الاعتيادية في شعره فيأتي بما لم يعهده السامعون من قبل متفوقًا على أقرانه، فلا يجدون تفسيرًا لهذا إلا بأن هناك من يكتب الشعر عنه؛ ولأن العرب في العادة تنسب كل أمر عجيب إلى الجن فزعموا أن هناك علاقة بين الجن وهؤلاء الشعراء وأن عبقر واديهم ومقامهم ومن هنا كان لفظ عبقري، الأمر الذي جعل بعض الشعراء يستملح ذلك ويرى أنه تميز، مما دفعهم إلى التمسك بهذه الفكرة وبلغوا من تصديقهم أن أطلقوا لهم أسماء، فمثلًا: "شيطان امرئ القيس اسمه عتيبة بن نوفل، وأبي تمام عتاب بن حبناء، والمتنبي حارثة بن المغلّس"(١)، وأخذوا يتفاخرون بذلك أيضًا في شعرهم، يقول شاعر:
"فإن شيطاني أمير الجن يذهب بي في الشعر كل فن"(٢)
وقول الأعشى عن توافقه مع جنيه مسحل:
"وما كنت ذا قول ولكن حسبتني إذا مسحل يبري لي القول أنطقُ
خليلان فيما بيننا من مودة شريكان جني وإنس موفقُ"(٣)

ويذكر الثعالبي :
"كانت الشعراء تزعم أن الشياطين تُلقى على أفواهها الشعر، وتلقنها إياه وتعينها عليه، وتدعي أن لكل فحل منهم شيطانًا يقول الشعر على لسانه، فمن كان شيطانه أمرد كان شعره أجود"(٤)
وبعض الشعراء ذهبوا بعيدًا فحددوا جنس شيطانه، يقول أبي النجم:
"إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر "(٥)

إذن هل قضية الإبداع الشعري هي قضية شياطين ؟
قبل الشروع نذكر ما هو الإبداع ؟ أصل الكلمة في المعاجم اللغوية: بدع الشيء بدعًا وابتدعه أنشأه من غير مثال،(٦)وهذا ما نراه في الشعر الجاهلي حيث أن الشاعر مارس الإبداع ودخله من أوسع أبوابه فترك لنا تراثًا متميزًا.

ولم يتوقف الإنسان الجاهلي عند حدود إبداعه فحسب، بل تجاوزه للبحث عن مصادر هذا الإبداع وارتبطت تفسيراتهم مع تفسيرات اليونان الذين نسبوا الإلهام إلى ربات الشعر في حين أن العرب نسبوه إلى شياطين الشعر.
وقد يكون الواقع الجاهلي الذين يعيشونه هو الذي دفعهم لهذا الاعتقاد، يقول الجاحظ: "إذا استوحش الإنسان تمثل له الشيء الصغير في صورة الكبير، وارتاب، وتفرق ذهنه، وانتقضت اخلاطه، فرأى ما لا يرى، وسمع ما لا يسمع، وتوهم على الشيء اليسير الحقير أنه عظيم جليل. ثم جعلوا ما تصور لهم من ذلك شعرًا تناشدوه، وأحاديث توارثوها"(٧)

وتأثر أيضًا الشعراء العرب في العصور اللاحقة بالجاهليين مثل الفرزدق حيث كان يقول : "شيطان جرير هو شيطاني إلا أنه من فمي أخبث وقيل لجعفر بن يحيى: لو قلت الشعر! فقال شيطانه أخبث من أن أسلطه على عقلي"(٨)
وألفوا أيضًا كتب تدور حول هذا الموضوع مثل: التوابع والزوابع لابن شهيد، حيث تدور القصة حول ذهاب ابن شهيد لعالم الجن و وحواره ومناقشته لشياطين الشعراء والخطباء.
أرى أن الشعر ما هو إلا موهبة وهبها الله للانسان فإذا غذاها ونماها نضجت وتفوق تبعًا لذلك(٩)، ومسألة شياطين الشعر ليست إلا تحايلًا من الشعراء وحبهم لكل ما هو مميز، ولو فكرنا قليلًا لرأينا أنه استنقاص من قدرة الشاعر لنفسه على الاتيان بما هو مبدع من غير مساعدة قوى خفية.
أؤمن دائمًا كما قال الدكتور عبد الرحمن المحسني أن للشاعر شيطان، وشيطانه إحساسه(١٠) وإبداعه وكلما زاد أذهلنا أما جن يلهم الشعر فلا يقترب ذلك من الحقيقة أبدًا..

سارا بنت فالح الحازمي
ماجستير (نقد) جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن

جديد المقالات

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

qassime

رهبة الاختبارات

07-19-1439

qassime

ظاهرة غياب الطالب تؤثر عليه..

07-19-1439

qassime

كيفية الصلاة

07-15-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )