نرى فى الحياة أصنافاً من الناس على اختلاف أحوالهم وأفكارهم يعيشون ويبحثون عن وسائل السعادة التى تمنحهم الراحة والاطمئنان .
ومن هنا أشير إلى أحد الوسائل المهمة للسعادة وهو أمر يسير على من يسره الله عليه وهو باستطاعة وتناول من يريده ، لا يشارك فيه أحد ، ولا يحتاج إلى دفع أو بذل مال ، ولا إلى دراسة وطلب ، ولا واسطة ولا تعب ، لا يملك حقوقه أى أحد وليس هناك أحد وصى عليه .
ربما إنك أخى القارئ تريد أن تعرف هذا الأمر ، فأزيد من قولى واخبرك بأن أصحابه ممن يتصفون بهذه الصفة هم محبوبون من الجميع بهم النفس تهدأ وبهم تقوى .
دعنى أخبرك فقد أكثرت عليك وأطلت فأنى أريد أن أخبرك بأن التفاؤل من أهم وسائل السعادة:
- ألا ترى إلى المتفاؤل كيف يعيش بهناء واطمئنان .
- ألا ترى إلى ذلك المتفاؤل وهو يعيش حياته بلا نغص ولا كدر.
* التفاؤل أخى الكريم : صفة وسجيه يتصف بها المرء فتكون له عادة وصفة .
* التفاؤل هو أن يكون عندك شعور بأن الأزمة تنتهى على خير ، وأن المشكلة لها حل ، وأن النقص يزول ، وأن العيب ينتهى ، فمن خلال هذا تتكون عندك نظرة واسعة وتنتطلق لتختار أفضل الحلول وتستفيد من الممكن ، بخلاف ذلك الذى تكالبت عليه الهموم والغموم وجلس ينظر لها ولمن حوله نظرة سوداء قاتمة فأمرض نفسه واتعب غيره .
ما أروع أن تتفأل وأن تنتطلق لاسيما فى زمن كثرت فيه المصائب والمواجع .
ولا تظن أخى القارئ الكريم أنه بهذا ترك المشكلة أو عدم التوجع منها لا إنما المراد الاستفادة والتحرر من المشكلة ومن المصيبة ، والعمل لما بعدها فقد كان نبيناً محمد صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل ، وكان حياته مليئة بالتفاؤل فى أحلك المواقف .
- فالنبى صلى الله عليه وسلم عاش يتيماً فى صغره ، وكُذب فى دعوته ، وطرد من بلده واتهم فى أهله .
وحوصر فى مدينته ، ومع ذلك كله يتفأل عليه الصلاة والسلام ، ويخبر سراقه الذى جاء فى طلبه بأنه سيتوج أساور كسرى.... أنظر إلى قمة التفأل .
وتحاصر مدينته من الخارج ، ومن الداخل ، وهو يحفر الخندق الذى يحمى مدينته ويخبر أصحابه بأنه يرى قصور كسرى وقيصر وأنها ستفتح على أيديهم .
( لا إله إلا الله ... ما أعظمها من نفس مطمئنة مستبشرة ) .
أخى القارئ الكريم :
الحديث فى هذا يطول ، وما هذه إلا لمحة سريعة وإشارة بسيطة فى هذه الخصلة من التفاؤل الذى نحن بأمس الحاجة إليه خاصة فى زمنا هذا فلنرفع تلك الراية ، وذلك المبدأ فنحن
( المتفاؤلون ) .
الشيخ نواف الرعوجي
للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى