إن المتأمل لبعض ألفاظنا يجد أنها تمر بعدة صور منها :
الصورة الأولى :
أن الكثير من ألفاظنا تجدها تخرج دون معنى أو تفكير ، ولذلك ترى كثيراً منها لا يؤدى المعنى المطلوب لركاكتها وضعفها ، فلذلك قد يخسر صاحبها حاجته سواءً كان طلب وظيفة أو بيان واقعة أياً كانت ولا يعرف هذا أو يحس به إلا من عايش وسمع مثل هذا كثير ، وهذه صورة من الصور التى تدل على ضعف قاموس الألفاظ والعبارات ذات التخصص عندنا.
الصورة الثانية :
من ينزل إلى الشارع العام يسمع للأسف ألفاظاً سوقية ونابية فيها من السب والشتم والقدح والهدم لشخصيات الآخرين فهذه الألفاظ تكون حصيلة حفظ لأيام الصبا سمعها من مجتمعه المحيط به ، وهذه الألفاظ نسمعها تتردد على آذاننا عند حدوث أى خطأ أو موقف يرى الآخر أنه صاحب الحق ويكون هذا باختلاف الشخصيات إلا أن هذه ألفاظ خصصت لهذه المواقف .
ولا تتعجب أخى القارئ : إذ علمت أو سمعت من يؤيد صاحب هذه الألفاظ المشينة بل يعذر له لأنه كما يدعى ويقول بأنه صاحب حق وهو مظلوم ومهضوم حقه ، هذه صورة واقعه لمشاهد تتكرر علينا بل لا أبالغ إذا قلت إننا اعتدنا عليها.
الصورة الثالثة :
ترى طفل صغير لا يعرف إلا المحيط الذى يعيش فيه وتعجب من حصيلته اللغوية الساقطة المتدنية ، بل إنه أحياناً يتلفظ ولا يعرف أو يدرك معنى هذه الألفاظ .
والسؤال هنا : من المسئول عن الطفل ؟ هل هو الأب والأم !!! أم المدرسة أم الأقارب أم الأصدقاء ؟؟
الصورة الرابعة :
ألفاظنا مع أولادنا وزوجاتنا هل قامت على الاحترام والتقدير ؟ أم قامت على إصدار الأوامر والتوبيخ ؟ ونجد المتضرر من ذلك الزوجة المسكينة التى لا تسمع إلا ألفاظ القدح والسب والشتم من زوجها ، بل ربما يطول الأمر إلى من رباها وأدبها ، والضحية الآخر هو الابن الذى اعتاد وحفظ قاموس الأب اللغوى بل أنه أحيانا يمارس نفس الدور على إخوته الصغار.
الصورة الخامسة :
الألفاظ الحسنة الطيبة قد لا تكون عند البعض صبغة أو أنها منهج له فى حياته ، بل أنه يتلون بها حسب الشخصية وحسب الموقف والوضع الذى هو فيه ، وهذا خلل فى الشخصية وضعف فى التربية ومن اطلع وقرأ ما جاء فى الكتاب والسنة يرى المنهج القويم والوضع الصحيح
فى قوله تعالى : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )( سورة البقرة: من الآية:83) ، وهذا أمر بأن يقول للجميع القول الحسن دون تفريق أو تميز .
وقوله تعالى : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) (سورة الحج:الآية :24)
ويقول تعالى : (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ)(سورة النحل: من الآية:125)
وهذا أدب جم مع المخالف ، وليس معنى الخلاف أن يكون لك الحق فى أن تكيل له ألفاظاً بذيئة ومتدنية بحجة بغية اظهار الحق ، ويقول تعالى مبيناً أن هذه الألفاظ محاسب عليها الإنسان ومجازى بها
(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (سورة قّ: الآية:18)
ويقول جل وعلا : (كِرَاماً كَاتِبِينَ) (سورة الانفطار:الآية:11) تصور جميع الألفاظ والأقوال محفوظة ومحاسب عليها .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) ( رواه ابن ماجه )
ويقول ابن دقيق العيد رحمه الله :
( ما تكلمت بكلمة ولا فعلت فعلاً إلا أعددت له جواباً بين يدى الله ) .
وقال الشافعى رحمه الله للمزنى حين سمعه يقول فلان كذاب قال :
( اكس ألفاظك أحسنها لا تقل كذاب ولكن قل حديثه ليس بشئ ) .
هذه أيها الأخوة :
بعض من صور ألفاظنا ، وهناك فرق كبير بين الواقع الذى نعيشه ، والحال الذى نطمح إليه .
ويبقى هنا سؤال :
من المسئول عن هذا الواقع ؟ هل نحن نعيش شيئاً ونقرأ ونسمع شيئاً آخر ؟ هل ما نسمعه من هذه الألفاظ نحن أحد من يستطيع أن يصححها ويقومها ويبين الخلل فيها أم نحن نشارك فى ذلك ثم نبرر لأنفسنا بعدها ؟
سؤال جوابه عندك أنت فأجب بصدق وصراحة أتمنى ذلك ..
الشيخ نواف الرعوجي
alaqat323@hotmail.com
للتعليق على الموضوع يرجى الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى