المجتمعات العربية عامة والمجتمع السعودي تسيطر عليهم الأساطير والخزعبلات والموروثات السيئة إلا فيما ندر منهم حيث أصبح مفسر الأحلام كقارئ الكف وجزء من الوعي الثقافي السلبي المسيطر على مفهومنا للعقل الباطن اللاوعي حيث أصبحت ظاهرة تفسير الأحلام إحدى وسائل الكسب المادي سواء من خلال القنوات الفضائية أو غيرها من الوسائل الإعلامية المختلفة وقد تكون الحالة الاقتصادية الراهنة وكثرة المشاكل الأسرية والاجتماعية التي تواجه أفراد المجتمع هي سبب من الأسباب الرئيسية في سعي الناس وراء البحث عن الغيبيات مثل تفسير الأحلام وقراءة الكف والأبراج الفلكية والتنجيم لعلهم يجدون فيها تسلية أفضل من الحالة التي يعيشونها ويعانونها وبرامج وقنوات تفسير الأحلام التي انتشرت الآن مجرد نوع من تعويض نفسي للناس عن المشكلات العديدة التي تواجههم ولذا فمن المفترض على كل القنوات التي تنتج مثل هذه البرامج أن تعمل على توجيه الناس من خلال برامج ثقافية ايجابية تهدف لتوعيتهم بكيفية التغلب والتخلص من المشكلات التي تصادفهم في حياتهم ليتمكنوا من السيطرة على أنفسهم نفسياً بدلاً من السعي وراء الغيبيات وتفسير الأحلام والأفلام ،ومن خلال تلك الظاهرة قمت بإجراء تقصي عن ماهية الظاهرة، حيث يرى د/ سعيد عبد العظيم أستاذ الطب النفسي إن برامج تفسير الأحلام التي انتشرت الآن على قنوات التليفزيون الأرضية والفضائية وعلى صفحات الصحف والمجلات مجرد تهريج وهراء بعيد كل البعد عن علم النفس وعلم تفسير الأحلام فتفسير الأحلام يعتمد على الموقف النفسي والواقع النفسي للشخص حيث إن الحلم عبارة عن نشاط لدوائر معينة في المخ يدركها النائم بإسقاطات خاصة منه يعكس خلالها مشاعره ورغباته وربما صراعاته الداخلية.
لذلك فإن ما يحدث من تفسير للأحلام من خلال التليفون أو الصحف أو الفضائيات إنما هو من قبيل التسلية التي لا تصل إلى حقيقة فهم الحلم الذي يعكس عمقاً نفسياً بالنسبة للشخص وهي كلها مجرد تفسيرات رمزية يمكن أن تنطبق على العديد من الأشخاص ولا تعكس تفسيراً حقيقياً لصاحب الحلم، وغالباً ما تكون تلك التفسيرات الرمزية مرتبطة بخط التفكير الخرافي الذي يربط بين ظواهر لا علاقة لها ببعضها البعض إلا مجرد التشابه الظاهري الذي قد لا يعني شيئاً.
وللأحلام أنواع عديدة أولها الحلم الذي يحقق رغبة وهو الحلم الذي يراه الشخص لإشباع رغبة يتمنى تحقيقها وهذا النوع من الأحلام يكثر لدى الأطفال ويحلمون بما يتمنون مثل الطفل الذي وعده والده بشراء دراجة فيحلم كل ليلة أنه يركب الدراجة وهذا النوع من الأحلام هو الخاص بالتعبير عن الرغبات والاندفاعات المكبوتة.
والنوع الثاني للأحلام هو الحلم الذي يشبع احتياجاً بيولوجياً يلح عليه مثل من يحلم بممارسة جنسية والنوع الثالث هو الحلم الذي يحافظ على استمرارية الوضع النفسي وهو الحلم الذي تتحول فيه المثيرات الخارجية إلى حلم مثل من ينام وبجواره آخرون يتحدثون فيتحول كلامهم إلى حلم يعايشه النائم.)انتهي .
ومن خلال ذلك نرى أن العديد من الناس أصبح لديهم رغبة ملحة في معرفة مايدور في العقل الباطن فأصبحت حياتهم مبنية على تلك التفاسير فأثرت بالسلب وزرعت بعض من الخوف لدي الكثير ويقال أن رجلاً رأى فيما يرى النائم أن مؤذناً يؤذن له في منزله، فقام بالاتصال على الفور بأحد برامج تفسير الأحلام في إحدى القنوات الفضائية، فأخبره مقدم البرنامج أن هذا نذير سوء، وأنه سوف يتهم (بالاختلاس) استناداً إلى قوله تعالى في سورة يوسف )ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون) فأصيب الحالم بأزمة نفسية خوفاً من هذا المصير، لكن أحد أصدقائه نصحه باستشارة برنامج آخر لتفسير الأحلام تبثه قناة فضائية منافسة ففعل، وهنا أخبره المفسر بأنه استناداً إلى قوله تعالى في سورة الحج )وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فإن الرجل سوف يحج إلى بيت الله الحرام! ) ، هذه القصة الواقعية مثال حيّ لما تفعله برامج تفسير الأحلام في الفضائيات العربية بمشاهديها، وهي البرامج التي انتشرت مؤخراً حتى أصبحت ظاهرة تحتاج في تفسيرها إلى تفسير وتحليلها لتحليل ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل تستند برامج تفسير الأحلام الفضائية إلى مرجعية فقهية، أم أنها مجرد تلاعب بعقول المشاهدين؟
وهل تصبح حياتنا ومستقبل تطورنا مبنية على خزعبلات وأضغاث الأحلام والكوابيس الليلية؟
وهل لدى وزارة الثقافة والأعلام تصور كامل حول تلك البرامج وأهدافها ونتائجها الاجتماعية والنفسية ؟
وقد يكون السؤال الأكثر إلحاحا في هذا الموضوع : هل نجد أنفسنا في يوم من الأيام نسير وفق ما تعبث به كوابيسنا في تعاطينا للحياة من خلال الأهداف التي ترسمها تلك الأحلام والكوابيس ؟
بحيث لا نستطيع أن نسافر قبل أن يأتي الكابوس الليلي مقدم لنا تذاكر السفر حسب القناة التي نشاهدها ونراسلها
أو تبقى الفتاة عانسةً حتى يأتي كابوسها فيختار ابن الحلال في ليلةً لازواج فيها
هناء يبقى الحلم والمفسر والحالم في دائرة مثلثة معطوبة الزوايا.
والى حلم آخر ....
عبدالله سلمان
assh119@hotmail.com
للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأسفل