أصبحت العلاقة بين المواطن طالب الوظيفة وأجهزة الدولة أشبة بالزواج الكاثوليكي الذي لافكاك منه , فالطالب المتخرج من الجامعة أو من الثانوية يطارد بملفه العلا قي الأخضر الإدارات الحكومية المختلفة لعله يظفر بوظيفة تحقق له الاستقرار الوظيفي حتى وان كانت على بند كذا أو كِذا وهنا مربط الفرس.
ماشاهدناه من تجمع لخريجي المعاهد والكليات الصحية في الأيام الماضية ومن قبلهم خريجي الجامعات وكليات المعلمين يعد حالة طبيعية لمن يبحث عن ابسط حق له في الحياة لكن ليس من الطبيعي أن تقف أجهزة الدولة بمختلف تخصصاتها مكتوفة الأيدي أمام مشكلة مؤرقة للجميع فسكوتها وتخلفها عن إيجاد الحلول ينذر بكارثة غير طبيعية وغير متوقعة فالذي يده بالماء ليس كمن يده بالنار .
ضحايا أنظمة العمل كٌثر وضحايا جامعاتنا كٌثر فعلى مقاعد الدراسة يحدو طلابنا الأمل وان كان الواقع غير ذلك فمن سبقهم اكتوى بنيران البطالة ومن سيتبعهم سيشرب من نفس الكأس , كل مشاكلنا يٌرحلها العامة لجهة واحدة هي وزارة الخدمة المدنية وتناسى المجتمع وزارة التخطيط التي من واجبها التخطيط للمستقبل والحاضر فأين وزارة التخطيط عن مشاكل المجتمع , أغرقت في بحر البيروقراطية أم أنها وجدت لتحصيل حاصل وإكمال الناقص في اذرع علم الإدارة.
حل مشكلة البطالة لاتكون بالوعود ولا بحافز ولا بغيرة وإنما تكون بالجدية ومن ثم التخطيط والانطلاق , فالبلد بفضل الله يمتلك مقومات لو وجدت في بلد أخر لسيطر على العالم , فالمساحة شاسعة والموارد وفيرة والشباب هم الأعلى نسبة بين السكان والتنوع المناخي والجغرافي ميزة فريدة في بلادنا والعقول ليست غائبة لكن التخطيط غائب وغير منظور على ارض الواقع .
إذا أرادت الدولة أن تحل مشكلة البطالة فعليها اولاً إجراء هيكلة شاملة لقطاعات الدولة وبث دماء شابه تسير الدفة بدلاً من دماء مترهلة خدمت سنوات طوال , ثانياً عليها إعادة هيكلة التعليم هيكلة شاملة ليواكب تعليمنا متطلبات المرحلة وسوق العمل ولنبتعد عن التنظير والتلقين الذي أنتج جيل عاطل , ثالثاً سن أنظمة تحقق الأمن والاستقرار الوظيفي لكل من يلتحق بالقطاع الخاص فالشباب يرفضون العمل في القطاع الخاص لأنه لا أمان ولا حوافز ولا استقرار وظيفي فكيف نرجوا من شاب يحلم بزوجة ومنزل أن يلتحق بقطاعِ لا يوفر له أدنى متطلبات الاستقرار ؟
تلك الثلاث المهمة لا تكفي لحل مشكلة البطالة وإنما هي خطوة يعقبها خطوات أكثر جدية وأكثر فاعلية, فإذا اتجهت الدولة نحو السياحة والصناعة لخلقت بذلك التوجه فرص عمل كثيرة ولبنت اقتصاد واعد وكبير , ولا يكفي سن أنظمة وتشجيع شركات واستقطاب أخرى للاستثمار في البلاد في مجالي السياحة والصناعة فسياحتنا ناقصة وصناعتنا لم تتعدى بسكويت مملح أو علبة مناديل , قطاع الصناعة والسياحة يدران الملايين ويستوعبان الأيدي العاملة مهما بلغ حجمها إذا أرادت الدولة التوجه لذلك القطاعين فعليها البدء في إنشاء شركات تملكها الدولة تستثمر في الصناعة المتوسطة والثقيلة وتستثمر في صناعة السياحة بكل تفاصيلها , وكل ذلك ليس بصعب فالأموال والكوادر موجودة لكن الذي ليس موجود هو التخطيط والخطة الإستراتيجية التي سوف تسير عليها تلك الشركات ؟
معاهد فنية تخرج المئات من المؤهلين وجامعات تخرج الآلاف من الطلبة والطالبات ولكن أين الحل ؟
الحل في الاستثمار الصناعي والسياحي , إذا اتجهت الدولة لذلك فسوف تقضي على البطالة وسوف تخلق اقتصاد واعد وكبير وستتحقق المنافسة وسنصبح بلد مصدر بدلاً من بلد مستورد لكل شيء وسنصبح ايضاً بلد مستقبل للسياح بدلاً من بلد مصدر للسياح .
الصناعة والسياحة ليست بحاجة لمقومات كبيرة بل تحتاج مقومات بسيطة هي الإرادة والأمن والمال والخطة الإستراتيجية والعقول المسيرة لتلك العجلة , ونحن نؤمن بأن تلك المقومات ليست بغائبة لكن الخلل فيمن ينظر ويقترح الحلول دون أدنى معيار أو نظرة واقعية .
في بلادي مؤسسات عده ولعل من أبرزها المجلس الاقتصادي الأعلى فهو يقف ألان أمام مرحلة حاسمة وحساسة نثق فيه وفي رجالة نتمنى أن نرى قراراته وبرامج عمله على ارض الواقع , فهو حمل هم التخطيط الاقتصادي وهم التنمية الاقتصادية , كذلك مجلس الشورى الذي لا أصفة إلا بمجلس النخبة أتمنى أن يناقش هم البطالة بموضوعية ويسن الأنظمة المحققة للاستقرار الوظيفي في قطاع يرفض شبابنا الالتحاق به ليس لأنهم كٌسالى كما يحاول البعض ترويجه بل لأنه لا وجود للاستقرار الوظيفي , ولعل ابرز حل يخلق الاستقرار هو أن تتحمل الدولة نصف رواتب العاملين في القطاع الخاص وتتحمل فرض علاوة سنوية تٌصرف للعاملين أسوة بموظفي القطاع الحكومي, كذلك تقوم الدولة بمنح الملتحقين بالقطاع الخاص هبة مالية لاتقل عن ثلاثون ألف ريال حتى يتمكن الملتحق من تكوين نفسه ولو بشكل جزئي وبسيط عندئذِ سوف يصبح القطاع الخاص مشابهاً للقطاع الحكومي في تحقيق الاستقرار الوظيفي ومختلف عنه في الإنتاج والبقاء لايكون إلا للأكفاء.
في بلادي خبراء وعلماء فلنأخذ بآرائهم ولنبدأ بمؤتمر يناقش مشكلة البطالة وحلولها ولنخلق فرص واعدة للبلاد والعباد.
اسأل الله أن يصلح الحال والى الله المشتكى ....
رياض عبدالله الزهراني نشر بتاريخ 15-01-2012 |