يقول العارفون ببواطن الأمور والعالمون بتأويل الأحاديث في تعريف مصطلح الاستجداء ما يلي : هو طلب الجود ، من جاد يجود جوداً ، فهو جواد وهم مستجدون ، وقد جاد عليم بأن منحهم ذلك المسؤول جوده وفضله بعد أن مدوا أيديهم لطلب التفضل والإنعام . هذا التعريف يبقى صحيحاً و نأخذ به عندما يجود الجواد في غير ما فرض عليه من واجبات أوحقوق أؤتمن على تأديتها إلى من يستحقها . فإلى المثال التالي الذي يؤكد إصابتنا - نحن بني يعرب - بمتلازمة الاستجداء :
يتقدم أحدهم إلى المدير الفلاني أو رئيس الدائرة العلانية بخطاب قد افتتحه بديباجة فيها من عبارات التفخيم ووصف السعادة الشيء الكثير ، وأن الله سبحانه وتعالى أراد بالأمة أمراً رشداً ، بأن أقامه بهذا المقام لعلمه الأزلي ، بتفرده بالكرم وندرة نظرائه بالجود ، وأن النظر بعين الشفقة والرحمة إلى الرعية ليس من سواه به خليقاً ، ووجود غيره بموقعه ( لا سمح الله ) إيذان بقرب خروج المسيح الدجال و خلل بأنظمة الكون وبدء خرابه ، نعوذ بالله من الفتن والشرور . ثم يعرج بخطابه المكتوب إلى ذلك المسؤول على حاجته -وقدسماها - مستجدياً إياه تلك الحاجة ، وأنه لولا الضرورة الملحة لما وقف أمامه محدثاً الإزعاج لعالي المسمع ، ولكنها الضرورات وإباحتها المحظورات ، ثم يختتم المسكين كلامه برفع أكف الضراعة إلى المولى العلي القدير أن يحفظ ذلك المسؤول ، ويكلأه بعنايته ، ويحرسه بعينه التي لا تنام ، ويسبغ عليه ثوب الصحة والعافية ، ويجعله ذخراً للأنام ، على الدوام ، اًمين .
ماتقدم ، أنموذج تعارف عليه المجتمع وتواصوا به للحصول على بعض حقوقهم ، وقد لا يحالف النجاح مسعاهم في أغلب الأحيان ، بسبب صيغة عرض الحاجة المطأطىء الرأس ، بغض النظر عن أهمية ذلك الحق من عدمه ، وهذا نقيض لحالة من يدعو إلى أخذ الحقوق بالانتزاع ، فالحقوق عندما تمنح لا سبيل لانتزاعها ممن يأنس من نفسه القوة المؤدي إلى الفوضى ، ولا فرصة لاستجدائها من الضعيف الخائر المنتهي بالحرمان في أغلب الأحيان ، فبين النقيضين يكمن الخلل ويتضح الفرق ، والله المستعان .
هذا المقال ذكرني ببرنامج في إحدى القنوات المصرية وعنوانه : عايز حئي ( حقي ) ، فعلاً الكل يريد حقه ، ولكن المشكلة في حصول ذلك !!!!
[مواطن] [ 28/01/2012 الساعة 2:00 مساءً]
هذا الاسلوب متوارث من زمن السيادية الغابر
يسترق الضعيف المضعف لحق خالص يذل نفسه للحصول عليه
لكن الآن ضئل هذاالامر المرير
وبالنسبة لي لن اترحم احد للحصول على طلبي
انما هو الاسلوب الحسن لا غير
[ابوتركي] [ 29/01/2012 الساعة 8:56 صباحاً]
للآسف هذا الي قاعد يصير وكثير من المسؤولين لايلبي طلباتك إلا بهذا الاسلوب.لكن للامانه حدثني من أثق فيهم ان الامير سلمان بن عبدالعزيز أطال الله في عمره .
له طريقه معينه في قرأت الخطابات المقدمه له بحيث انه يأمر من يطلعون على الخطابات قبل وصولها له بوضع خط أحمر تحت لب الموضوع وزبدة الشي بحيث لايقرا هو الا ما تحته خط لايهمه كل عبارات التبجيل والشكر والثناء.
اتمنى من كل المسؤولي الاقتدى به.
ذكرني هذا المقال بقصه طريفه بأن احد المواطنين البسطاء تقدم لمدير احد الادارات ويدعى المسؤول عبد الحليم ال......... بخطاب لامر يخصه .
لكن المواطن كتب اسم المسؤول عبدالحليم حافظ ومر هذا الخطاب على عدد من المسؤولين ولم يكتشف إلا بعد مروره على عدد كبير منهم.
راوي هذه القصه يدعى ابوعلي .
[أبو الذيابة] [ 29/01/2012 الساعة 12:21 مساءً]
من القصة الأخيرة ياأبا تركي ضحكت فقهقهت فاستلقيت على ظهري من الإعياء الناتج من الضحك الشديد ، أضحك الله سنك يالحبيب !!!!!!
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع