تتشابه وجوهنا ونألفها ونألف أفكارنا وتقاليدنا وحتى طيشنا وخزعبلاتنا إلا إننا لازلنا في رهبة من الآخر من ناحية القبول والممارسة الثقافية والحياتية وتعاطيها معه، نصاب بالدهشة حينما يمد الآخر يده إلينا نرمق عينيه ونسأل عن تاريخه ونشأته ومولده وحتى بعض أعراقه وتاريخة الاجتماعي والمؤسسي والمذهبي وكأننا أوصياء على مانعتبره آخر من ناحية طلب للذاكرة بتعبئة نموذج يشمل البيانات الأوليه وبعض الحقول المعلمة باللون المطلي بالشك تجاهه.
إن مبدأ الحوار الذي نادت به حكومة المملكة العربية السعودية مؤخراً مازال يحبوا كالرضيع من وجهة نظري ، كونه يحتاج لعدة تطعيمات ثقافية فكرية سليمة لضمان استمراريته وتمتعه بالصحة الفكرية التي غابت خلال العقدين الماضيين والتي كانت تسير وفق توجهات فئوية معينة يغلب عليها الرفض للحوار وقبول الآخر وفق طابع ومبدأ إطلاق الأحكام من الوهلة الأولى ووصم المقابل بما يتجسد لديه من قناعات ووصاية وموروثات فكرية تختلف بأختلاف المتلقي ومدى إذعانه لها ومدى شغفه بهذه الفئوية ورموزها ونماذجها وبياناتها ، فنحن كمهتمين وباحثين في الشأن الاجتماعي نطالب بإيجاد موسسات حكومية وأهلية تهدف لنشر الحوار والتسامح والتقبل من حيث هو وليس كمانحب أن يكون حيث اتسعت المساحة المخنوقة فكرياً والممنوحة بجزء من الحرية نظرياً لدى الكثير من الطبقات المختلفة بالمجتمع سواء النخبوية أو الأمية أو حتى الرجعية منها.
ولعلنا ندرك أهمية الحوار وطريقة تعاطيه وأدبه في هذه المرحلة التي تتطلب من الجميع عدم التشنج والتعصب للراى مهما كان ذلك وأقصد في أدب الحوار باعتباره احد الأعمدة والأركان المهمة التي يرتكز عليها القبول للآخر وأحد الأدوات التي حين تُفقد يفقد الحوار ادبيته ويختل مساره وتضيق مساحات ايجابيته وحينها يصبح الحوار عبارة عن ضجيج وجدلية لاتنتهي وتهميش للآخر ولفكرة وأطروحاته ورؤاه ومصادرة حقه في الراى والتعبير ولعل المتتبع لنشأة الحوار منذ العصور يجد انه ورد في القران الكريم في عدة آيات منها قوله تعالى"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" ، وقد دارت حوارات بين أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام وبين أقوامهم، حتى إن قوم نوح قالوا له: (يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ، وقد كان الحوار والمجادلة بالحسنى للوصول لنقطة التفاهم والسير لطريق الإخاء والمحبة والتسامح ونبذ الكراهية والأحقاد والتي ربما هي نتاج (الجدل البيزنطي) المنتهي بالحوار لطريق مغلق من كل الاتجاهات .
وربما أن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار والذي عقد في مكة المكرمة بحضور شخصيات دينية إسلامية مختلفة من أنحاء العالم هو بداية سديدة لفتح القبول أمام المجتمع في تأصيل النظرة الايجابية للآخر وفتح الآفاق الثقافية والانفتاح المنضبط وتقريب وجهات النظر بين المتحاورين ولعل المؤتمر هدف لمفهوم الحوار كونه أكبر وأعمق من وجهات النظر وقبولها وعمقها ونادى للقبول بشرعية الآخر في التعبير والرأي وممارسته للحياة بدون وصاية من قبل الآخرين وبدون تجاوزات من الآخر وهذا هو الأساس الذي يضمن للمجتمعات التعايش فيما بينها بكل سلام ورخاء ووفاق ويحقق الطمأنينة للبشر في التقارب والتعايش والامتزاج الديموغرافي والثقافي وتفنيد نظريات الصراع بين الحضارات وأثرها على الأمن الاجتماعي العالمي .
كلام جميل جدا ولكن لايعني ذلك تقديم تنازلات للاخر والتخلي عن بعض القيم والمبادئ اللتي نشأنا عليها سواء شرعيا او عرفيا..........وشكرا
[عبدالصمد القرش] [ 05/07/2008 الساعة 6:06 صباحاً]
تم حجب التعليق لتطاوله على الكاتب ...(القصيم نيوز )
[عبدالصمد القرش] [ 05/07/2008 الساعة 6:07 صباحاً]
اقر كلامي وحاسب نفسك
[احمد عمر صالح] [ 05/07/2008 الساعة 6:14 صباحاً]
اقول انتبة من شعراء خلوها ههههههههههههههههههههههههه
ناقتي ياناقتي
عنزتي ياعنزتي
الى الامام اكتب مايملية عليك ضميرك واكتب عن واقع المجتمع دون تزييف
استمر استمر فالطريق صعب والكلاب ضالة ويزداد نباحها
[احمد] [ 05/07/2008 الساعة 6:16 صباحاً]
شكرا على المقال الجميل وبالتوفق لك
[ابو عمار] [ 11/07/2008 الساعة 5:38 صباحاً]
السيد الفاضل عبدالله
جميل هذا الطرح ولكن الإشكالية والمعضلة الكبرى تكمن في الاحترام للآخر فنحن شعب الله المختار هكذا درسنا وهكذا تربينا.. زرعوا في عقولنا فيروس القبيلة كأني بالآخرين ليسوا إلا أحفاد خنازير !!
سيدي الفاضل ..نحن لم نتعلم بعد كيف نؤسس للحوار من خلال الاحترام والحب ..كل ما تعلمنه هو كيف أن نصادر الآخر بناءً على جنسه .. وعلى ديانته ..
نحن نؤمن بشكل بشع جدا بنظرية( إن لم تكن معي فأنت ... كافر ..علماني)سميها ما شئت!!
نحن يا سيدي لدينا مفاهيم أخرى للحياة في مجملها.. تقصي الآخر الإنسان وتقرب الآخر الحيوان (الإبل)
نحن نعاني بشكل مفجع من أزمة في الأخلاق التي من خلالها يولد الحوار.
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع