ليس عيباً أن نخطئ ، فالخطأ سمـه بشرية ، فمهما علا مكان المرء أو قل ، ومهما زاد علمه أو ضعف أوعلا منصبـه وعظم جاهه فهو معرض للخطأ والتقصير .
وهذا ليس ضعفاًً بل إن هذا مما قد يزيد فى مكانة المرء ، لاسيماً إذا كان عنده شجاعة وثقه وقدره على الاعتراف بالخطأ فهو ليس صعباً بل هو سهل لمن سهله الله عليه .
وللأسف هناك من الناس من يخطئ ، وربما يتعمد ذلك ولا يفكر أو يتصور أن يعترف بخطأئه وذلـله حتى ولو اجتمعت الأدلة والشهود على ذلك ، فتراه وللأسف يستمر فى طريقته وخطأه وربما يطول ذلك إلى سنين عديدة وهو على حالته ما ينتفع بما يسمع ولا يستفيد مما يقرأ ولا يتذكر مما يرى .
ومما يزيد من خطئه أن يكون هو أحد الدعاة إلى ذلك الخطأ أو تلك المعصية ، والتى قد يبوء بإسمها فهو قد دعى لها ، وسماها بغير إسمها فكان هو أحد ضحاياها ، وأحد دعاتها.
والمتأمل فى الآيات الكثيرة والأحاديث العديدة فإنه يجد الطريقة الشرعية الصحيحة فى التعامل مع الخطأ والذلل فى حالة وقوعه.
فأبونا آدم عليه السلام حينما نهاه الله تعالى عن الأكل من الشجرة ، وسوس له الشيطان فأكل منها وأخطأ ، فأنزله الله تعالى إلى الأرض تاب فتاب وتاب الله عليه.
قال تعالى : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (سورة البقرة الآية رقم :37) .
وأبليس لما أمره الله بالسجود لأدم عليه السلام أبى واستكبر وعاند ولم يتب من ذنبه فطرده الله ولعنه إلى يوم الدين.
هاتين صورتين لمن وقع فى الخطاء فمن اعترف ، وعاد ورجع وحاول تصحيح خطأه والتوبه منه وعلم الله صدق نيته فى ذلك وفقه الله وتاب عليه ، ومن عاند واستكبر واستمر فى خطأه ولم يعبأ بذلك ولا بنصح من الناصحين ولم يلين القرآن قلبـه ، ولم يحاسب نفسه فهو على خطر وضلال وإنحراف .
وعلى هاتين الصورتين ضع نفسك وتذكر قبل كل شئ أنك ابن لأدم عليه السلام فكن على طريقه ومنهجه ولا تتشبه بالشياطين فتهلك معهم .
عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) ( رواه الترمذى – رقم الحديث 2423 )
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ نواف الرعوجى
المشرف العام على مركز علاقات الإنسان بالقصيم
alaqat323@hotmail.com
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع