مقالات داود الشريان :إغلاق الصندوق العقاري السعودي
مصدر مطلع في صندوق التنمية العقارية السعودي كشف لجريدة «إيلاف» أن الصندوق شهد هذه السنة زيادة كبيرة في أعداد المواطنين المطالبين بتأجيل الحصول على القرض والتنازل عن قروضهم لمصلحة مواطنين آخرين، بسبب ارتفاع تكلفة البناء ما جعل القرض الممنوح من الصندوق ليس كافياً لإتمام البناء.
هذا التصريح عن تواضع قيمة القرض، الذي يقدمه البنك للمواطنين، ليس الأول. فوزير المال السعودي إبراهيم العساف قال أمام أعضاء مجلس الشورى مطلع السنة: «نحن نعلم انه (القرض البالغ 300 ألف ريال) لا يكفي لارتفاع الأسعار ولكن على صاحب المسكن إيجاد طرق مناسبة لإتمام سكنه». لكن الوزير لم يدل المواطن على هذه الطرق، فضلاً عن انه يدرك أن نظام الإقراض العقاري من البنوك ما زال حبيس الأدراج، ناهيك عن أن نسبة المواطنين السعوديين الذين يملكون منازل متدنية جداً، فلا تزيد عن 28 في المئة من عدد السكان.
قيمة القرض الذي يقدمه البنك حدد العام 1975، ولم يتغير رغم ارتفاع تكاليف البناء أكثر من الضعف خلال هذه الفترة، وارتفاع أسعار النفط إلى أضعاف كثيرة. والمطلوب اليوم لحل هذه المشكلة مضاعفة قيمة القرض على الأقل. ومن دون قرار من هذا النوع فإن البنك العقاري لم يعد مجدياً، بل أن استمراره ربما عطل التفكير بحلول أخرى، مثل السماح للبنوك المحلية بتقديم قروض إسكان بشروط صندوق التنمية العقاري، على أن تتحمل الدولة فوائد القرض كما هو حاصل في قروض الصندوق.
إن النتيجة المتواضعة التي وصل إليها صندوق التنمية العقارية تدعو إلى التفكير في إغلاقه ونقل دوره إلى البنوك المحلية، لمواجهة مشكلة توفير المساكن للمواطنين. فهو على مدى ربع قرن لم ينفذ سوى 646 ألف قرض، وكان من المفترض أن يساهم في بناء ضعف هذا الرقم من المساكن. لكن دوره الملتبس بين تقاليد البنوك ومتاريس البيروقراطية الحكومية جعله عقبة في طريق المواطن الباحث عن قرض ميسّر لبناء مسكن، إلى درجة أن بعض المواطنين صار يفكر في توريث وثيقة إقراضه من طول المدة التي يحصل فيها على القرض. وبات هذا الصندوق مسؤولا عن أزمة السكن التي تواجهها البلد اليوم. ولا بديل من معاودة النظر في دوره، فضلاً عن رفع قيمة القرض التي لم تعد تكفي لبناء ملحق صغير.
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع