بسبب ضعف العائد المادي، وبطء التقدم الوظيفي وجد كثير من الاكاديميين وموظفي الحكومة المبدعين او «الحارين» على الانجاز او من يمكن تسميتهم تجاوزا بأنهم «فيهم مر» على أوضاعهم واوضاعنا، بدأ نفر غير قليل منهم في الهجرة الى القطاع الخاص، ولم تكن على طريقة «المسقفين» هجرة الى الجنوب بل الى الشمال على اعتبار الشمال عقارياً اكثر دراهم فتغيرت احوالهم وتقدموا وتسنمو مناصب كبرى تليق عند بعضهم بطموحاتهم، وعند البعض الآخر بتأهيلهم، وهذا الوضع قائم الى الآن.
هؤلاء بعضهم انتقل من طريق الاعارة واستمر عليها بقدرة قادر على رغم ان النظام يمنح مدة محدودة، وبعضهم الآخر عندما وثق بأنه سيستمر في القطاع الخاص وارتفعت ثقته في نفسه واستقال من العمل الحكومي وترك المجال لغيره، وبعضهم أثبتت التجربة انه لا يصلح للقطاع الخاص، ومن قبل كان لا يصلح للقطاع العام، والطرفان «بلشانين» فيه، لكن الحكومة كموظف الداخل اليها مقيم ما أقام عسيب.. ما علينا.
والآن لدينا - فيما يبدو - حالة غريبة، فالحكومة اقرت بضعة مشاريع تطوير لقطاعات يحضرني منها القضاء والتعليم، ورصدت لها مبالغ «منيحة»، ولكن يبدو ان بعض هذه القطاعات تورطت في عدم قدرة منسوبيها على فهم طبيعة التطوير المطلوب، وإذا فهموا فليس لديهم الكادر البشري المؤهل للتخطيط والتنفيذ بشكل يتسق ووجود موازنة محددة، وكما افترض مدة زمنية تسمى في القطاع الخاص جدولاً زمنياً للتنفيذ، فذهب تفكير بعضهم الى التعامل مع الامر كمناقصة، والبعض الآخر الى برامج تدريب لا يبدو انها ستصيب الهدف، والبعض اختصر الموضوع الى تطوير عقاري للمنشأة ليثبت ان الاستثمار العقاري مسألة جينية فينا.
ويبدو لي على فهمي القاصر - أدخل على الله هذا ثوبي - ان وزارة المالية لا تمانع في الصرف من الموازنات المعتمدة اذا عرفت اين وكيف ستصرف هذه المبالغ، وهما السؤالان المحيران عند بعض هذه الجهات، وأخشى ان «يطيح جدار» على بعضها مع التقادم.
اليوم يعيش القطاع الخاص نجاحات متتالية وهو حقق قفزات نوعية، واقترح ان يبدأ موسم الهجرة البشرية المضادة بحيث يبدأ القطاع الحكومي في استعارة الكوادر التخطيطية والتنفيذية الناجحة من القطاع الخاص، يعني بالبلدي «عطونا عيالنا» لأننا في حاجة ماسة اليهم في طفرتنا المالية التي اخشى ان تمر من دون ان تحقق احلام قيادتنا ببعض التغييرات الجذرية في بعض القطاعات.
المهم ان استعارة هؤلاء المميزين يجب ان تتم بمعايير القطاع الخاص فلا يطلب منهم الخضوع لسلم الرواتب الحكومي وامتيازاته، بل يجب ان يتم تقديم عروض عمل موقتة او دائمة تغريهم بالانتقال ولا تكون على هيئة مناصب بقدر ما تكون على هيئة «باكيج» وظيفي وصلاحيات تخطيطية وتنفيذية واسعة.
كما نسعد بكل إطراء ، نسعد بكل نقد ( هادف ) ... تلك هي سياستنا لأن ( القصيم نيوز ) تتخذ شعار منك ولك . ونزداد فخراً بكل قارئ ، وكل متابع سطر لنا وجهة نظره مهما كانت .
للجميع منا كل ود وثناء وتقدير .