كنت أتصفح إحدى النشرات التي توزعها الجمعيات الخيرية التي تهتم بالفقراء والأرامل والمحتاجين وتوجه لهم زكوات ومساعدات القادرين ماديا كنوع من أنواع التكافل الاجتماعي الذي دعا إليه ديننا الإسلامي الحنيف.
ولفت نظري وأنا أستعرض تبرعات أهل الخير المالية والعينية التي قدمت للجمعية في السنة الحالية، ما تبرع به أحد التجار وهو عبارة عن خمسة عشر "بشتا" من الأنواع الفاخرة والتي قدر صاحبها قيمتها ببضع وثلاثين ألف ريال سعودي، وقدم رجل أعمال آخر تبرعا بعشرين جوالا من أحدث الموديلات، وقدر صاحبها قيمتها كذلك بمبلغ مالي معين،وسط شكر وثناء طاقم الجمعية لهذه التبرعات السخية.
إلا أنني لم أفهم على وجه الدقة ما يرمي إليه هؤلاء المتبرعون بالمساعدات العينية التي لا يحتاجها الفقير البتة في حياته اليومية التي يتوق فيها إلى توفير لقمة العيش السائغة له ولأطفاله. عكس التبرعات العينية الأخرى كالمواد الغذائية والألبسة والأجهزة الكهربائية.
ولا أعرف ما موقف الجمعية حيال هذه التبرعات هل ستتولى توزيعها على الفقراء؟ أم ستقيم مزادا علنيا لبيع هذه الأشياء أولا ثم توزيع قيمتها. وهل ستحقق المبيعات نفس الأسعار التي أشار إليها التجار؟ في ظل جهل الموظفين بتسويق هذه المنتجات.
أعتقد أن صاحب البشوت الفاخرة يدرك جيدا كم يستغرق من الوقت والجهد تسويق خمسة عشر"بشتا" في زمن لم يعد من الصعب فيه على الناس التخلي عن البشت فقط بل عن أشياء أخرى مهمة وكثيرة لتطعم صغارها وتكسوهم.وكان الأجدر بالجمعية أن تطلب من المتبرعين تسويق تبرعاتهم العينية لعدم حاجة الفقراء إليها والتبرع بقيمتها أو أن ترفض هذه التبرعات وتفوت الفرصة على التجار الذين رغبوا بالاستعراض أكثر من رغبتهم بالمساعدة الحقيقية للفقراء على أبواب الشهر الكريم.
لأن الجمعية لن تستطيع تسويق البشوت والجوالات لكونها غير مؤهلة لمثل هذا وليس من أهدافها.
نحن بحاجة إلى التعامل مع مشاكلنا الحياتية بشكل جاد وفاعل فالفقر إن كان مشكلة في فترة من الفترات فهو مصيبة في وقتنا الحالي، وهنا يتجسد دور المجتمع المسلم في تحقيق التكافل بمفهومه الحقيقي. بعيدا عن التنظير،أتمنى ألا تضطر الجمعية في النهاية إلى توزيع نشرة أخرى تبين فيها أنه من أهم أنشطة الجمعية في أوجه الخير توزيع "بشت وجوال لكل فقير".
كما نسعد بكل إطراء ، نسعد بكل نقد ( هادف ) ... تلك هي سياستنا لأن ( القصيم نيوز ) تتخذ شعار منك ولك . ونزداد فخراً بكل قارئ ، وكل متابع سطر لنا وجهة نظره مهما كانت .
للجميع منا كل ود وثناء وتقدير .