ماذا يعني أن يتسمم ويموت عشرة أشخاص أو عشرون بين مائتي مليون أو أقل أو أكثر قليلاً؟؟
وماذا يعني أن يتسمم ويموت أقل من عشرة في شعب تعداده بالمليار؟؟
إذا كان ثمة منطق يمكن إسقاطه على مسألة كهذه فإن النسبية ستقول لنا إن عشرة أو عشرين في التعداد المليوني (تفرق كثير) عند مقارنتها بأقل من عشرة في تعداد ملياري.. هكذا هو المنطق ربما، ولكن.. ولكن.. ولكن:
الواقع يقول عكس ذلك تمامًا!!
كيف؟؟
الجواب: حينما يكون التعداد المليوني «عربي»، وحينما يكون التعداد الملياري غير عربي..
كيف؟؟
الصين تقول لنا كيف..
قبل أيام تحدثت الأخبار عن تلوث حليب الأطفال في الصين وحدوث عدد قليل من الوفيات قد لا يشكل رقمًا ملفتًا بالمقاييس الإحصائية حين نتذكر عدد سكان الصين، ولكن لأن للإنسان قيمة، وللحياة معنى، ولـ«بني آدم» قدرًا فقد تحدثت الصين كلها عن هذه الحادثة، وتم على إثرها إقالة مسؤولين وتحميل مسؤوليات ومواجهة شفافة مع المجتمع، كل هذا من أجل وفيات عددها يقل عن عدد أصابع اليدين بين موج متلاطم من البشر..
والآن هلموا وحاولوا تنشيط الذاكرة لاستعادة القليل مما يحدث في عالمنا العربي من حوادث التسمم والموت الجماعي التي لا يمر أسبوع أو شهر إلا ونسمع عن واحدة منها هنا أو هناك.. وإذا كنتم لا تريدون ذلك حاولوا أن تتذكروا عدد الأخبار التي قرأتموها عن أطنان السلع والمواد والمستهلكات الغذائية المنتهية الصلاحية التي تتم معاقبة تجارها بغرامة زهيدة لا تساوي قيمة مضاد حيوي حديث قد يحتاجه المتسمم إذا قُدِّرت له الحياة من جديد..
الفرق أيها السيدات والسادة العرب أن حياة الإنسان لدينا لا قيمة لها، وإذا كانت لها قيمة فهي رخيصة جدًا، لذلك يهمهم ويزعجهم جدًا، في الصين وما شابهها، موت شخص واحد نتيجة خطأ أو إهمال، بينما نحن ننفَق كالدواب وكثير من المسؤولين يصفقون قائلين: في ستين داهية.
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع