تناولت الكاتبة المليحة (مليحة الشهاب) قضية طفلة عنيزة الزوجة ذات الثمانية أعوام، تناولاً مميزاً ينم عن ذهنية معقلَنة ممنطَقة، منكِرة على المأذون خجله من التحدث مع النساء! إنه-عزيزتي- لم يكلف نفسه السؤال عن الزوجة وعمرها رغم غرابة مجيء تلك العصبة لبيته لعقد القران!
وشددت على إدانة الأب، فالشهود، أما الزوج الخمسيني فلم تتناوله ربما لإدراكها أن المجتمع يرخص لجريمته، فالموروث مازال يورث المرأة، وهو اشتراها، ومن سيكف شره والغالبية تؤيد حقه الاستهلاكي لإنسانة تباع كبضاعة مزجاة.
أما القاضي المؤجل للقضية فالمنطق والرسالة والدين والعقل وأم الطفلة ونساء العالم وإنسانية الإنسان وطفولة الدنيا كلها توجه السؤال له: لم التأجيل؟ أم إن الأمر خير مادام زواجاً وإن قيس بمستوى أقل من الحيواني؟ أم إنه يطبق مثل (يكون خير) وبعد ما يحج القاضي يقض ما هو قاضٍ!
إنه لم يبطل حكم الزواج، حيث رغبات (الذكور) لها الفصل في تلاعب طال أجله واستحكم حتى صار التماهي معه مكشوف وسافر؟
يقول ابن رشد: إن لله أحكاماً لم تكن أسبابها موجودة في الصدر الأول، فإذا وجدت أسبابها ترتبت عليها أحكامها.
ومما يصب في جداول المصلحة شرعاً ويسير في دربها، قاعدة النظر في المآلات في الأقوال والأفعال، وقد نص الشاطبي عليه،فأين القاضي المؤجّل من هذين الأمرين الفقهيين اللذين هما من صلب وظيفته؟
يقول تعالى مسقطاً موروثاً جاهلياً(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و..)
آية كريمة ظاهرها وباطنها ومدلولها واضح (فالولاية) أولوية تفضيلية بين الرجل والمرأة بالتساوي، فلماذا التردد في تفعيلها ولمَ يوقف تنفذها، رغم حكمها الصريح في دلالته وثبوته؟ القرآن يفرض توزيع الولاية بين الرجل والمرأة حسب الأهلية، والموروث يبعد ويقصي المرأة عن أي منصب وإن في بيتها وعلى أبنائها، الشرع لا يكرّم أحداً ويعامله كقاصر، فالاحترام لا ينفصل عن التعامل إلا في ثقافة الانفصام المكممة لأفواه الأسئلة والقابضة بيد من حديد على المتنكف عنها.
فالسماح للزوج بالتوحد في القرار والاستئثار بالرأي في كل شؤون الأسرة يؤصل للظلم، ويورث الازدواجية في أذهان الأبناء تجاه أمٍ ينادى بالبر بها ثلاثا لقاء دورمكفوف اليد، وذكورية الرأي السديد، ليغدو السلوك مغالياً متطرفاً يشدنا للوراء ويبطل نعمة العقل فينا.
لا بد من تجاوز القطيعة بين الفقه والواقع والكشف عن هشاشة الحجج التي يتم الاحتماء بها صراحة أو ضمناً من أجل تكريس وضعية المرأة القاصر، وكشف عجزها وتدليسها لإزالة شبح الدونية الذي يطاردها في مناطق تبرز وتختفي داخل الوعي الجمعي منطلقة من تأويل معين للآيات والأحاديث والاجتهادات الفقهية المنتزعة قسراً من إطارها الزماني والمكاني محولة إياها من اجتهادات قابلة للتعديل تحمل نسبيتها في ذاتها إلى أحكام مطلقة لا يمكن تبديلها بل تصبح المطالبة بتبديلها تحريف وكفر.
ناموس الأكوان وقانون الأحكام يتم بالتعامل مع الوقائع من خلال النصوص والواقع وهو توازن بين الثوابت والمتغيرات سماه بعض العلماء فقه الموازنات، فعندما مثل الرسول للرحمة بامرأة لا يمكن أن تلقي بابنها في النار لم يمثل برجل وبما أننا في زمن بيع الرجل بناته فلماذا لا تسحب ولاية الجناة لتكون في كنف من شبهت رحمتها برحمة الله؟!
كما نسعد بكل إطراء ، نسعد بكل نقد ( هادف ) ... تلك هي سياستنا لأن ( القصيم نيوز ) تتخذ شعار منك ولك . ونزداد فخراً بكل قارئ ، وكل متابع سطر لنا وجهة نظره مهما كانت .
للجميع منا كل ود وثناء وتقدير .