عندما يكون لدى أحدنا مصنعا فهو ينتج مواد و أدوات صماء لا إحساس فيها ولا حياة وإنما هي جوامد صممت لغرض معين. القائمون على هذه المصانع يستطيعون وبسهولة تصور المنتج حتى قبل إنتاجه وذلك بناء على المعايير والمقاييس التي رسمها المصممون وعمل التجارب اللازمة كفيلة بمعرفة جودة المنتج وشكله النهائي الذي سيقدم للمستهلك.
ولكن عندما يكون لدى أحدنا مزرعة لزراعة النخيل أو الحبوب ونحوها فهو ينتج ثمارا و حبوبا ذات إحساس و وحياة تتأثر بما حولها وتؤثر. تتأثر بالبيئة المحيطة من حيث جودة التربة من عدمها والعوامل الجوية والإهتمام والعناية من المزارع نفسه. بالتالي فأنت لا تستطيع تصور ماهية المنتج قبل وقت أوانه وإنما لديك تصور إفتراضي ولكنك لاتعلم ماسيحدث فقد تغير العوامل الجوية وغيرها صورة المنتج عن تصوره الأولي.
كثيرا ما نسمع الخطباء والمثقفون والكتاب عندما يتكلمون عن المدرسة وأهميتها والترغيب والترهيب فيها يرددون مقولة ( المدرسة مصنع الرجال ). اسمحو لي بأن أتناول هذا التشبيه من خلال المقارنة السابقة الذكر. عندما نقول ونؤكد بأن المدرسة مصنع الرجال فهذا يعني بأن المدارس تنتج قوالب ومجسمات قد حقنت معلومات مجردة من أي تفاعل من هذا القولب أو المجسم , وقد تكون الصورة الأولية للمنتج واضحة وغير قابلة للتغير بفعل عوامل جانبية. فهل هذا هو ما تخرجه المدارس ؟؟؟؟
ولكن حينما نقول بأن ( المدرسة مزرعة ) فإننا نعني أن المدرسة تخرج ثمارا و أشجارا قد تمت رعايتها منذ أن ولدت ( بذرت ) تأثرت بعناية واهتمام المزارع وأثرت في المزرعة والبستان من إضفاء الجمال للمكان , ولانستطيع أن نضمن جودة كل الثمار لأن بعضها قد لا يتفاعل مع المزارع لمرض أو ضعف معين أو سوء بذرتها. فهل هذه هي المدرسة ؟؟؟؟
لنحكم بيننا وبين أنفسنا وأخص بذلك منسوبي التربية والتعليم ( وأنا منهم ) هل نحن مزارعون في مزارع وبساتين نهتم بالزرع والبذور ونوليها إهتمامنا ونرعاها بأيدينا ونسقيها وندع لأغصانها الحرية في التمايل وجذورها في التشبث في الأرض ؟؟؟
أم عاملون في مصانع نضع نصب أعيينا المخططات والرسوم ثم نبدأ عملية التصنيع بين الحديد والنار والمكان المغلق ولوجوه الشاحبة التي تنتظر نهاية وقت العمل على أحر من الجمر ؟؟؟
الخيار بأيدينا والزمام بين أصابعنا فلنختر ما يريح ضمائرنا ويبرىء ذممنا ويفرح قلوبنا , فإن كنا نريد التفوق والتقدم والرفعة لأمتنا فلنكون مزارعين في بساتين غناء نضخك مع تراقص الأغصان ونغني مع تمايلها , أما إذا كنا نريد إخراج جيل من القوالب المجردة من التفاعل والتأثر والتأثير ومسلوبي الإرادة فلنكن عمال مصانع نمسك بيد قطعة حديد ونمسك بالأخرى قولب سيخضع للحديد والنار.
أحمد الله أن مزارعنا أكثر من مصانعنا وإلا كانت الأمور أشبه بالتخصص والخبرة , فخبرتنا الزراعية تفوق الصناعية بمراحل كبيرة فلنستغل هذه الخبرة وهذا التخصص في هذا الأمر بالذات ولنركن الصناعة بعيدا ونتشبث بالزراعة ومحاولة تطويرها وتفعيلها لأنها أخرجت لنا ثمار وفواكه وبساتين وماتزال وستظل بتوفيق الله أولا وعزم الرجال ثانيا. فالمعلم في موقع من أهم المواقع التي يمكن أن يشغلها إنسان لتوجيه المستقبل ,,,,,
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع