هل يمكننا القول بوجود أزمة ثقة كبيرة بين المواطن وكثير من الجهات المسؤولة عن معاملاته وخدماته واحتياجاته؟ وهل نستطيع القول إن هذه الأزمة تزداد سوءًا بدلاً من دخولها في مسار أقرب إلى الإيجابية يمكنه إيجاد إرهاصات لثقة محتملة؟
لقد تفاءل المواطن كثيرًا بتوجّهات الشفافية، وضرورة تحمّل المسؤولين لمسؤولياتهم، ومكافحة الفساد، ومحاسبة المقصرين، والتشديد على كل مسؤول في الخدمة العامة للوفاء بالتزاماته وواجباته، لاسيما والدولة تضخ الأموال الطائلة في ميزانية كل وزارة وهيئة ومؤسسة. ولكن يبدو أن كثيرًا من المسؤولين لم يعد يهمهم شيء أبدًا، وأدمنوا التقصير وسوء الأداء، والأسوأ أنّهم مع هذا كله لا يخشون، ولا يخجلون من الثرثرة بتصريحات هي أبعد ما تكون عن الحقائق التي يكتوي بها الناس..
بعض الجهات استحسنت موضة الناطق الإعلامي، وبدأت فرز موظفيها لاختيار المناسب لهذه المهمّة بناء على مفهومها، وما تريد تمريره عبر هذا الناطق، والنتيجة أن المجتمع لم يسمع من كثير من الناطقين سوى التلميع والتمجيد لجهة عمله، واجترار بعض الإحصائيات والأرقام المكررة، مع حفنة من الوعود المتفسخة، إضافة إلى واجب أهم هو تكذيب الأخبار السيّئة المتعلّقة بأداء جهة عمله رغم صحتها، ومعرفة الجميع لها. وبالتالي تمنى الناس كثيرًا لو يصمت أمثال هؤلاء الناطقين صمتًا أبديًّا..
أمّا الجهات التي لا تحبّذ استخدام وسيلة الناطق الإعلامي، فإن الأشاوس من قياداتها يقومون بالمهمّة خير قيام، تسمعهم ينفون الأخطاء، ويبررون التقصير والإهمال، ويهوّنون من أمر الكوارث دون أن يرف لهم جفن..
المشكلة الكبرى أنهم يفعلون ذلك بشكل شبه مستمر، والمشكلة الأكبر أنهم باقون في أماكنهم، ويتشدّقون بالثقة التي يحظون بها، فكيف لا يحدث شرخ كبير في الثقة بين المواطن والجهات التي يديرها أمثال هؤلاء؟!
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع