ولا تظن أخى الكريم أن هذا ليس من القول فهو قول مكتوب خرج من قلبك واعتقادك.
ثالثاً : إن كتابتك باقية بعد موتك ، فقد تكون امتداداً لعملك كما جاء فى الحديث الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له ).
وقد ذكر الحديث العلم الذى ينتفع به ، ومن العلم ما يكتبه الإنسان وينشره أما خيراً فخيراً وإما شراً فأثمه ووزره عليك بعد موتك فمن أخذ به حُملت وزراً على وزرك قال تعالى : (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (سورة العنكبوت:13)
فلا تظن أن الأمر ينتهى بكتابة فحسب بل هو باقى ومحسوب ، فأحسن نيتك وكتابتك يعينك الله على ذلك .
رابعاً : قد يظن الكاتب أنه إذا أخفى أسمه وكتب بإسم مستعار أو غيره.يظن أن هذا من الذكاء والفطنة ، وينسى أن الله الذى يطلع على ما فى القلوب وما تخفى الصدور قد اطلع عليه ونظر إليه ، ونسى هذا الكاتب أن دعوة من إنسان صالح لا تردها الحجب قد تصيبه وتكون وبالاً عليه حتى وإن كان مجهولاً وغير معروف بإسمه فهو فإن أخفى نفسه على البشر فأين يذهب عن رب البشر.
خامساً: فى أمانة الكتابة أن تكتب فيما تجيد وتعرف لا أن تهرف وتقع فيما لا تعرف ، وهذا ما نلحظه وللأسف فى هذه الأيام حيث كثر من يكتبون فيما لا يحسنون حتى أن هذه الجرأة زادت وانحرفت عن الصراط المستقيم ، فقد تقرأ من يكتب فى قضايا شرعية ويعطى رأيه دون علم أو برهان أو دليل ويعتقد بعض أولئك الكتاب أن هذا من حقهم وواجبهم ، وقد غالطوا الحقيقة بذلك .فمن حقهم أن يكتبوا ولكن بدليل وعلم وتخصص واعطى على هذا مثال لو أن كاتباً بدأ يتكلم عن الطب أو الهندسة ويعطى رأيه ويفصل ويؤصل فهل يعتبر قوله مرجع أو يأخذ برأيه على أنه من أهل الاختصاص وعلى هذا قس فى أى أمر من الأمور فالكاتب الذى يحترم نفسه هو الذى يحترم قراءه بحيث يكتب ما يجيده ، ويأتى بالمفيد.
وللأسف ما أكثر ما يكتب وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة ، وما أقل الفائدة فى ما يكتبون وإن دل هذا فإنما يدل على عدم التخصص فى ما يكتب ويراد ، وأقرب شئ لهذا أنها كالفرقعات التى فى الماء تراها كبيرة ثم بعد فترة قصيرة تزول وتختفى.
سادساً : من أمانة الكاتب أن يصدق فيما يكتب ولا يجير كتابته لقضية معينة لمصالح شخصية ويبيع ضميره وقلمه للمرتزقة فيكتب ما يملى عليه أويتحدث عن قضية معينة ويغفل جانب الحقيقة فيها متكسباً من خلالها .
فكم نحن بحاجة ماسه من كُتابنا أن يكتبوا فى قضايانا الهامة التى بدأنا لا نقرأ عنها إلا قليل وللأسف الشديد .
ويعتبر هذا من ضياع الأمانة ، وإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة .
هذه رسالة أخوية لكل كاتب من محب صادق ..نفع الله بما تكتبون وأعانكم على ما تقولون.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
نواف بن عبيد الرعوجى
المشرف العـام على مركز علاقات الإنسان بالقصيم
alaqat323@hotmail.com
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع