تجده يستيقظ من نومه متثاقلا كأنما يساق إلى ساحة الإعدام. يستعد ليوم جديد بلون رمادي مزين بشيء من العبوس القاتم يركب سيارته من دون أن يلقي التحية على جاره العزيز. يشعر من يراه على هذه الحال أن مصيبة حلت عليه جعلته لايعي ماحوله. يصل مقر عمله وهو مازال على تلك الغمامة الرمادية على وجهه التي قد تناسبت تضاريسه مع تكشيرته المعتادة. يمر من جانبك فتلقي عليه التحية مغلفة بإبتسامة ملؤها التفاؤل بيوم جديد فيرد عليك بنظرة جامدة يحوم حولها الكثير من الإستفهامات. . .
ولكن فجأة ومن دون مقدمات تتفاجأ بذلك الشخص وقد فغر فاه وابتسم ابتسامة طالما تمنيت أن يلقاك بها متبوعة بعبارات الثناء والشكر والعرفان. حينها تحاول أن تعتصر عقلك لتحليل هذه الشخصية الغريبة والمتقلبة. ولكن سرعان ماتزول هذه الدهشة حينما تعلم بأن هذا المسكين قد وظف ابتسامته الصفراء لمصالحه الدنيوية. فتجده يقابل أهله وزملاء عمله بتكشيرة قاتمة بينما يوزع الإبتسامات لمدرائه ورؤساه دون كلل أو ملل حينها فقط تعلم بأن هذا المسكين قد حرم خيرا كثيرا ومتعة عظيمة ومحبة عند الناس.
لهذا المسكين أقول, هون عليك فالإبتسامة بالمجان لاثمن لها وإن كنت قد مننت بها على غيرك ووظفتها لمصالحك فأنت مريض يجب علاجه ولكن هذه المرة بثمن باهظ.
لا أعلم حقيقة لماذا هذا الجشع في التبسم في وجوه الآخرين !!! بل إنها قد أصبحت نوعا من النفاق الإجتماعي نصرفها وفق مصالحنا مع أننا لن نخسر شيئا بل على العكس من ذلك تماما.
ورد في السنة النبوية عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( تبسمك في وجه أخيك صدقة )) وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: (( ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تبسم في وجهي )) وفي حديث عبد الله بن الحارث الزبيري قال: (( ما رأيت أحدا أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم )). أفلا يكفي خير البرية قدوة يحتذى بها !!!
أضف إلى ذلك أنك تشعر بالكثير من الإمتنان والراحة النفسية حينما تبتسم أو يبتسم في وجهك أحد. وقد أشارت بعض الدراسات المتخصصة إلى أن التبسم يساعد على التخلص من الضغوط الإجتماعية التي قد تصيب الإنسان بالإكتئاب والقلق. كذلك فهي تساعد على تخفيف ضغط الدم وتنشيط الدورة الدموية إضافة إلى أنها تزيد الوجه جمالا وبهاء. فما بال أخينا سابق الذكر يصر على جلب الأمراض والأسقام لنفسه !! بل أن الشخص المبتسم تجده محبوبا في مجتمعه ومعارفه.
أخيرا , لنجعل الإبتسامة سلوكا ملازما لنا وعادة من عادتنا , وإلا فلنجبر أنفسنا على التبسم لعل عضلات الوجه تعتاد على التبسم فلن نخسر شيئا ولن ندفع من جيوبنا هللة واحدة بل إننا سنكسب الكثير دينيا ودنيويا .
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع