يعتبر السلوك البشري مرآة المجتمع وأرضه الصلبة التي يقف عليها , ذلك أنك تستطيع الحكم على أي مجتمع من خلال سلوكه وتصرفاته سواء بالسلب أو الإيجاب. فأنت بحاجة لمخالطتهم ومعاشرتهم حتى تتعرف على سلوكياتهم ومنها تستطيع الحكم عليهم. نحتاج إلى مرآة صادقة توضح أرضنا التي نقف عليها ومظهرنا أمام العالم. محاولة حجب الشمس بغربال أو ترديد مقولة ( كل شيء تمام ) ستزيد المشكلة وتقودها إلى غياهب الإنحدار والصعود السريع للهاوية. النقد الهادف البناء والصادق هو الطريق الوحيد للنجاح فالصديق من صدقك (بفتح الدال) لامن صدقك (بتشديدها).
حينما تشاهد موقفا سلوكيا بعين مريضة على أنه تصرف طبيعي ولكنه بعين الواقع والفطرة والسلوك المثالي ليس كذلك (لأنه على مايبدو أنه لدينا قوانين سلوكية خاصة تميزنا عن غيرنا) فتغظ الطرف وتقول لنفسك (مالي دخل) فأنت تساعد على تفاقم الجرح حتى يسيل منه الصديد فيصبح الحل الوحيد هو البتر.
هذا التميزالسلوكي العجيب الذي ننفرد به تؤكده هذه القصة التي حدثت معي شخصيا والتي توضح بشكل جلي المقدار الهائل للنسبة المتدنية في درجة تحصلينا لمادة السلوك. حيث كان هناك رجل كندي مسلم تعرفت عليه قدم لدراسة اللغة العربية في المملكة ومن ثم التخصص في دراسة العلوم الإسلامية , المهم أن هذا الأخ في إحدى لقائاتنا أخبرني بأن لديه مشهدا إلتقطه من خلال كاميرا جهازه النقال. ولكنه قبل أن يريني المقطع بدأ يصور لي هول هذا المشهد وصدمته الحضارية مما شاهده حتى أنه فكر بأن ينزله في الموقع الشهير (YouTube ) ولكني بعدما شاهدت المقطع الكارثة على حد تعبيره توسلت إليه ألا يفعل لأنها ستكون (فضيحة بجلاجل) كما يقال.
أخيرا قبل أخينا على مضض خاصة بعدما شاهد ردة فعلي الباردة تجاه المقطع. قد تتسائلون عن ماهية هذا المقطع الحصري والخرافي الذي إلتقطته كاميرا أخينا الكريم , ولكن عندما أخبركم بأنه عبارة عن سيارة مواطن متوقفة في مواقف أحد الأسواق الكبيرة فالأمور إلى هنا بالنسبة لصاحبنا سليمة. ولكن عندما يكون الرصيف هو الموقف الملائم للسيارة هنا تحل كارثة أخينا الكندي. (على الرصيف !!) فقط لأن السائق على مايبدو لم يجد مكانا شاغرا ليركن سيارته فيه إلا هذا الرصيف !!
قد يكون الأمر عاديا بالنسبة لنا ولكن ماذا عن أخينا الكندي والذي بلغت به الدهشة أن قرر تنزيل المقطع في أشهر موقع للفيديو كفضيحة لاتنسى , وماذا عن تصوره تجاه مجتمعنا المسلم المحافظ !!
أانا هنا لا أقلل من شأن مجتمعنا المتماسك ولكن أتسائل عن سبب إستمرار هذه التصرفات التي تنم عن عدم إحترام للنظام ولمشاعرالآخرين ونقص في التركيبة السلوكية !! هذه التصرفات تعتبر من أبجديات التحضر والتطور والتمدن الذي ننادي به. لماذا لا نناقش مثل هذه المظاهر وغيرها بكل صراحة وخاصة للنشء حتى نرقى بأنفسنا للأفضل في جميع الأصعدة لا أن نركز على القشور فقط.
أين أولئك الكتاب الذين نذرو أنفسهم دعاة للتطور والتحضر ولكنهم للأسف حصروه في تصورهم الإستعماري فقط في قيادة المرأة للسيارة وخروجها من منزلها بكل حرية وإختلاطها ومساواتها بالرجل خلاف ما أمر به كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه المصطفى والفطرة السوية ؟؟؟
هل وصلنا لدرجة من التطور والتحضر لم يبق معها سلوك يحتاج إلى تقويم إلا هذه المسائل ؟؟ أم أن المسألة لاتتعدى كونها رغبة في الإثارة والخروج عن المألوف ؟؟ أعتقد أن المسألة تحتاج إلى وقفة جادة من قبلنا قبل غيرنا ذلك أن الإعتراف بالمشكلة هو العتبة الأولى لحلها ولنركز على ما يخدم ديننا ومجتمعنا نحو الطريق الذي أمرتنا به الشريعة الإسلامية السمحة ولندع أولئك الأبواق وشأنهم فهم في حالة غيبوبة لايدرون ما هم فاعلون ولا إلى أي طريق هم سالكون.
أخي الغالي مشكور عل غيرتك وماقصرت أبا عبدلكريم اللي أقنعته بعدم نشر الصورة وليتك أقنعته بعد يمسحها من جواله لعله ينسى هذه اللقطة .. مع تحيات جارك بالمدرسة
[الرحااااااااااااااااال] [ 12/12/2008 الساعة 3:38 صباحاً]
اقـــــــــــــــــول ليتك دورت غير هالموقف يكون أنسب مع الموضوع يأخ علي مع احترامي الشديد لك،،،،،،،،،،،،،،،
[أبوعمر عبدالعزيز] [ 13/12/2008 الساعة 1:07 مساءً]
عندما يتجول أحدنا في اروقة اي مدينه سعودية يشاهد الكثير من التصرفات
والسلوكيات المشينة التي ربما كانت السبب الأكبر لأنتشار أمراض السكر والضغط !! وربما الروماتزم ........................!
أخي علي
يوما بعد يوم يزداد إعجابي بك وكلماتك
مزيدا من التألق ومزيدا من العطاء
أخوك أبو عمر
[مرحبا] [ 14/12/2008 الساعة 1:16 مساءً]
مشكلتنا ليست في قلة الوعي ولكن في التطبيق
نصيحتي للكندي أنه يدرس اللغة العربية ببلده أحسن له
كما نسعد بكل إطراء ، نسعد بكل نقد ( هادف ) ... تلك هي سياستنا لأن ( القصيم نيوز ) تتخذ شعار منك ولك . ونزداد فخراً بكل قارئ ، وكل متابع سطر لنا وجهة نظره مهما كانت .
للجميع منا كل ود وثناء وتقدير .