حاولت التعرف على مايسمى ببرنامج التشغيل الذاتي المتبع في المستشفيات وبعض المؤسسات وحتى بعض البنوك بعد أن تلقيت العديد من الرسائل التي يشتكي أصحابها من جور هذا البرنامج، واليوم أنا في حاجة ماسة لأن أمسح من ذاكرتي كل ما قرأته وسمعته عن هذا البرنامج بعد أن أصبت بتقرح في الدماغ وتليف في المفاهيم وتلبك في المبادئ، فهذا البرنامج لديه قدرة عجيبة على تحويل الفوضى الإدارية إلى (بيزنس) والمحسوبية إلى (صلاحيات) والمخالفات الصريحة إلى (مرونة).
قبل ثلاث سنوات حذر الدكتور فهد العبدالجبار من شركات التشغيل الذاتي في المجال الصحي وقال إن بعضها (غير مهنية وغير متخصصة بالتشغيل الطبي وليس لها أي علاقة بهذا الجانب كونها تعود في ملكيتها لبعض التجار الذين اعتمدوا على الخبرات الأجنبية والربح المادي أولا)، وطالب العبدالجبار بنظام أساسي لكل المستشفيات للابتعاد عن الاجتهادات الشخصية الخاطئة مؤكدا أن المؤسسة التي تعتمد على شخص أو أشخاص هي (مؤسسة عرجاء).
من الناحية النظرية يبدو نظام التشغيل الذاتي أفضل من نظام الخدمة المدنية ولكن من الناحية العملية فإن هذا البرنامج يمنح إدارة المستشفى أو المؤسسة صلاحيات واسعة في التوظيف بشكل لايضمن عدم اللجوء إلى معايير مزاجية، فهذا البرنامج يعتمد على العقود المؤقتة التي تخضع لتقديرات الأشخاص الذين يديرون المستشفى بحجة (المرونة)، ومن خواص المرونة كما نعرف القدرة السريعة على الالتواء وقابلية الطي والالتفاف!.
وبما أننا بلد يسعى إلى سعودة الوظائف الصحية وتطوير مهارات المواطنين العاملين في هذا المجال الحيوي فمن المؤسف حقا أن نقول بأن النتائج التي سوف نخرج بها من هذا البرنامج خلال سنوات قليلة هي تحول فني الأشعة إلى سائق ليموزين فهذا أفضل له بكثير من ضياع حقوقه في بعض مستشفيات التشغيل الذاتي, وتحول الممرضة إلى خاطبة فهذا أرحم لها من الواقع الذي تعيشه في عالم قائم على الواسطة والمحسوبية.
كانت الغاية الأساسية من خطوة التحول من نظام التشغيل التعاقدي إلى برنامج التشغيل الذاتي في المجال الصحي بالذات هي تقليص النفقات وتطوير الكوادر الوطنية العاملة في هذا القطاع، ولكن النتيجة جاءت معاكسة لهذه الغاية النبيلة حيث أهدرت الأموال العامة بسبب تخبط المديرين غير المؤهلين، وتم تطفيش المواطنين العاملين في هذا المجال واستغلالهم بشكل بشع جدا, وبسبب عدم وجود ضمانات وظيفية أصبح الموظف في بعض المستشفيات أو المؤسسات التي تعتمد التشغيل الذاتي مضطرا لأن يكون محسوباً على المدير وجاسوسا لدى نائب المدير.
صحيح أن إطلاق الأحكام العامة هو أمر خاطئ وأنه يوجد بين مديري التشغيل الذاتي من يعمل بإخلاص لخدمة الوطن والمجتمع ولكن عدم وجود نظام عام وآلية واضحة للمراقبة يدفع البعض لاستغلال الثغرات الكثيرة في هذا البرنامج، وبما أننا نعيش في عصر الشفافية والمكاشفة فإن الأمانة تستوجب أن نقول بأن هذا البرنامج يشجع بشكل أو بآخر على الفساد الإداري فهو ليس قطاعاً عاماً ولا قطاعاً خاصاً بل هو بين بين أي أنه (قطاع عاص) وفي رواية أخرى (قطاع خام) لأنه (يخمك) في البداية فتظن أنه نظام عصري متطور قبل أن تكتشف حقيقته الهلامية، إنه باختصار خصخصة للواسطة واستثمار في الروتين وتطوير للبيروقراطية.
اخي الكاتب / خلف الحربي
هناك فرق بين تشغيل الشركات والتشغيل الذاتي
وما بينهما من فرق كبير جدا
فتشغيل الشركات والذي استشهدت بما قاله د.فهد العبدالجبار به المسئ للخدمات الصحية لانطلاقة من مبدأ تجاري بحت بعيداً عن خصوصية الخدمات الصحية وارتكازها على جانب انساني
أما التشغيل الذاتي والذي يبدو أنك تقصده في مقالك فهو لا علاقة للشركات أو التجار به فهو نظام تشغيل تمارسة الدوله بموظفيها واجهزتها وهو يحتاج الى ضوابط ولوائح ليصبح صالح للتطبيق
والشكر لك على التطرق لمثل هذه المواضيع الهامة
[محمد] [ 13/12/2008 الساعة 11:38 مساءً]
التشغيل الذاتي ياأخ خلف هو تخليصنا من شركة سمامه التي قضت على العديد من الأرواح الطاهره البريئة بسبب استقدام عمال البناء واللياسه بمهن أخصائيين وبرواتب لاتتجاوز 1500 ريال وخادمات ونادلات فنادق بمهن ممرضات براتب 500 ريال هل تنتظر من شركه تخصصت بالنفايات باستقدام أطباء مهره وبرواتب عاليه لا أظن انك ملم بموضوع التشغيل الذاتي بالمستشفيات انه استلامها من شركات النظافه مثل سمامه وغيرها وتشغيلها من قبل وزارة الصحه مباشره ياخوي حكومتنا ارحم فينا من غيرها
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع