ثم أقبل المشركون بجيوشهم ؛ فنـزلوا إلى جانب أحد ، وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى نزلوا بظهر جبل سلع والخندق بينهم وبين المشركين ، واستعمل النبى صلى الله عليه وسلم على المدينة عبدالله بن أم مكتوم. تصور ذلك الموقف! واستشعر تلك اللحظات مواقف عصيبة ؛ فاحتار المشركون فى كيفية اقتحام الخندق كلما أرادوا أن يخترقوا الخندق أمطرهم المسلمون بالسهام ، واشتد الحصار أكثر من عشرين ليلة ، وقد ذكر أن خمسة من المشركين اقتحموا الخندق ، وأن المسلمين قتلوا بعضهم وفر بعضهم إلى معسكره ، واشتد الخطب على المؤمنين ؛ فالمشركون يحاصرونهم من الخارج ، ويهود بنى قريظة قد نقضوا معهم بإيعاز من يهود بنى النضير ، كعادتة اليهود الخونة فى كل زمان ومكان وخفافيش الظلام من المنافقين يخذلون المسلمين ، ويوهنون صفوفهم وعزائمهم ، حتى اكتمل الحصار على المسلمين وصارت نساؤهم وذراريهم بينهم وبين اليهود ، فعظم البلاء بالمسلمين ، حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ، وظنوا بالله الظنونا ، وابتلوا وزلزلوا زلزالاً شديداً .
وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعو على المشركين يوم الأحزاب بقوله : ( اللهم منـزل الكتاب ، سريع الحساب ، اللهم اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ) متفق عليه.
فاستجاب الله تعالى لنبيه ، وكشف الكرب عن المسلمين ، فسلط على المشركين ريح الصبا وهى الريح الشرقية الشديدة فى ليالٍ شاتيةٍ باردةٍ ، فكفأت قدورهم ، ونزعت خيامهم ونزعت خيامهم ، وقذفت فى قلوبهم الخوف والرعب ، فانسحبوا ولاذوا بالفرار
يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) (سورة الأحزاب الآية رقم :9)
وقد كانت هذه الغزوة نهاية غزو الكفار للمدينة ؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم حين أُجلى الأحزاب : ( الآن نغزوهم ولا يغزوننا ، نحن نسير إليهم ) أخرجه البخارى
أيها الأحبة سقت لكم من السيرة ما ذكره الدكتور ناصر الغامدى فى كتابه المجموعه الذهبية فى الخطب المنبرية عن غزوة الأحزاب ... فجزاه الله خيراً.
أخى القارئ من الفوائد التي نستفيد من هذه الغزوة :
(1) أن عداوة اليهود والنصارى عداوة مستمرة مهما تغير المكان أو الزمان ، ولن تزول حتى نتبع ملتهم كما ذكر الله عز وجل ذلك فى القرآن الكريم قائلاً : (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (سورة البقرة:120)
(2) أن فى مثل هذه المواقف الصعبة هى التى تبين الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق وفى مثل هذه الأزمات يخرج المنافق ويتضح جلياً.
(3) أن الابتلاء والتمحيص قد جرى لمن هو خير منا ، وقد أخبرنا الله عن ذلك فى أكثر من آية فى القرآن الكريم والسنة المطهرة ، فهذا يعطى دلالة على أن الأمة تمر فى مرحلة الابتلاء والتمحيص ، وهذه الألام بعدها انفراج ، وهذه الكربة بعدها فرجه.
- قال تعالى : (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) (سورة آل عمران:141)
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع