قد قيل إن الوفاء من شيم الكرام ولا جزاء للمعروف إلا الشكر والعرفان والتكريم أحد مظاهره. فهو كالبلسم للجرح والإبتسامة في وجه الطفل والكلمة الطيبة على مسامع الفقير والمسكين واللمسة الحانية لليتيم. فما أجمل أن يكرم من بذل جهدا وعرقا لرفعة الأمة وتطور أهلها ورقيهم في سماء الإبداع وقلاع التميز. ذلك أن هذا التكريم يشعر ذلك الجهبذ بأن عرقه وجهده وسهر الليالي سواء في إكتشاف غير وجه العالم أو بحث شرعي أو تطبيقي أضاف لمكتبة العلوم رصيدا إضافيا ومعلومات كانت غائبة أو تجارة أسهمت برفع إسم بلده في مصاف العالم المتقدم لم يذهب أدراج الرياح بل وجد صداه عاليا ورائحته نفاثة وصورته ساطعة. فلا أقل من التكريم لمثل أولئك الأساطير البشرية.
لكن أن تنقلب الآية وتلد العذراء ويسمع الأصم ويتكلم الأبكم فتلك هي الأعجوبة. فلو كانت معجزة إلهية لآمنا بها فالله جل في علاه على كل شيء قدير أما أن تكون من صنع البشر فهذه غريبة. يبدو أن مفهوم التكريم قد تغيرت مفاهيمه وقواعده وأساسياته فأصبح مستحقا لمن يزعق بأعلى صوته ويردد كلمات لايفقه من معناها شيئا. أبجديات انسلخت من جلدها الأصيل إلى مستنقع عفن لايخوض فيه إلا من تقاذفته الأمواج فلم يجد شاطئا يريح جسده فيه إلا هذا المجال العفن. لا أعلم إلى متى وأولئك الناعقون يبجلون ويكرمون لمجرد صراخ بسيط وترديد غبي لكلمات قد حفظها عن ظهر غيب من ورقة صفراء مكتوبة بقلم حاقد على سامعيها.
هل لانملك ( نحن العرب ) جهابذة في العلوم الشرعية والأدبية والثقافية والطبية والإقتصادية ووووو الخ حتى نحاول نشر ثقافة التكريم ورد الجميل إلا جهبذا واحدا قد أجاد فعلا وتميز عن غيره بالنعيق والصراخ المزيف وقد أسماه من أسماه فنانا للعرب. من هذا الذي تجرأ وتكلم بلسان العرب قاطبة من المحيط للخليج ليجعل منه فنانا للعرب ؟؟ عجيب أمر تلك العقول الغبية التي تجري خلف السراب وتصدق مايقال ويحاك ضد أمتنا الإسلامية ومجتمعنا التي تنظر للغلاف الخارجي دون أن تتمعن بما في داخله وما تحتويه من عفن قد بلغ مداه. لماذا نترك تلك العقول الحاقدة تسير بنا كيفما تشاء وحيثما أرادت ونحن خلفها نضحك حد القهقهة وقد دمعت أعيننا من شدة الضحك ناسين أو متناسين أننا محاربين وأمامنا طريقا وعرة يجب الحذر منها والإستعداد لها بسلاح العلم والمعرفة وليس ترديد كلمات وترنيمات تزيد العقل غباء والفكر ضحالة.
أن نصل إلى هذه الدرجة من الإنبهار فهذه مشكلة وأن نصل إلى حد التيم بها وبناعقها فهذه أخرى أما أن نصل إلى درجة التكريم ورفع روادها المزيفين على رأس العرب قاطبة فتلك القاصمة المنهية لبصيص أمل سيضمحل عما قريب.
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع