فيروس جديد شرس في الظاهرة الحالية ، قد يؤدى إلى وفاة أكثر من مليار إنسان ، وقد أعلن الأوربيون حالة الطوارئ لمواجهة هذا المرض ، وقد دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر ، وقد تم الإبلاغ عن حدوث عشرات حالات وفاة ، ومئات من حالات الإصابة.
إن أنفلونزا الخنازير مرض هو في الحقيقة من أعراض الصدود عن الله وعقوبة إلهية من الله سبحانه وتعالى لمن تمرد على شرع الله ، فبعد جنون البقر والحمى القلاعية وأنفلونزا الطيور جاءهم البلاء من حيث لم يكونوا يحتسبون.
قال بعض السلف :
" كلما أحدثتم ذنباً أحدث الله لكم من سلطانه عقوبةً " .
قال الله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [سورة الروم – الآية رقم : 41].
والمراد بالفساد في الآية : النقصُ والشرور التي تحدث في الأرض عند معاصي العباد
يقول ابن القيم رحمه الله :
ونزِّل هذه الآية على أحوال العالم, وطابق بين الواقع وبينها, وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت, في الثمار والزرع والحيوان, وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة, بعضها آخذ برقاب بعض, وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم وأهويتهم ومياههم وأبدانهم " . انتهى كلام ابن القيم .
وأن هذه الفيروسات دقيقة, وكائنات عجيبة , تحيِّر البشر, وترغم أنوف قوم تباهوا فخرا وخيلاء بما عندهم من علم, ولا يزال الله يحدث لهم من خلقه ما يقال لهم إزاءه: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ [لقمان: 11].
فالمسلمون والله الحمد قد أغناهم الله هذا المرض وكفاهم بما شرع لهم من تحريم الخنزير أصلًا وابتداءً , لذا نجد لفظ التحريم ورد في القرآن الكريم في أربعة مواضع , منها قوله تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة البقرة الآية رقم : 173]
وقوله تعالى : (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (سورة الأنعام الآية رقم :145)
ولو نظرنا أيها القارئ الكريم إلى ذلك الحيوان " الخنـزير " وأخذنا بعض المعلومات عنه فإنه يتبين لنا بأن الخنـزير حيوان يأكل القمامات والفضلات والنجاسات بشراهة وهو سيئ الطباع جلاَّل ٌ, يفترس فيأكل الجرذان والفئران وغيرها, ويأكل الجيف حتى جيف أقرانه وهو حيوان عديم الغيرة يورث أكله الدياثه والعياذ بالله ، وهذا ما تأباه النفوس السوية وتعافه وأكله لابد وأن يؤثر عليه ، وهذا يتجلى في المجتمعات الغربية حيث يكثر اللواط والسحاق والزنا.
وقد أثبتت الأبحاث العلمية والطبية أن الخنزير يُعَدّ مستودَعًا عالميًا ضخمًا للجراثيم الضارة بجسم الإنسان ، إذ يحمل الخنزير 450 مرضا وبائياً, وتفصيلها يطول ، ومن أكبر أمراضه انتشاراً أنه يساهم في انتشار السرطان في جسم الإنسان.
والديانات السماوية كلها مُجمعة على تحريمه , فاليهود والنصارى تجد التحريم عندهم واضحاً في كتبهم.
لذا فإن تحريم الخنزير وقتله من أهم الأعمال التي يقوم بها عيسى عليه السلام حين ينزل في آخر الزمان؛ كما جاء في حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابن مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ)) رواه الشيخان. وقد بوّب البيهقي رحمه الله تعالى على هذا التشديد في الخنزير فقال: (باب: الدليل على أن الخنزير أسوأ حالاً من الكلب)، ثم نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى قوله: "لأن الله سبحانه وتعالى نصه فسماه نجسا" اهـ.
قَالَ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "قَولُهُ: ((وَيَقتُلُ الخِنزِيرَ)) أَيْ: يَأمُرُ بِإِعدَامِهِ مُبَالَغَةً في تَحرِيمِ أَكلِهِ، وَفِيهِ تَوبِيخٌ عَظِيمٌ لِلنَّصَارَى الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُم عَلَى طَرِيقَةِ عِيسَى ثُمَّ يَستَحِلُّونَ أَكلَ الخِنزِيرِ وَيُبَالِغُونَ في مَحَبَّتِهِ".
- وقد جاء في الحديث عند مسلم – عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة : " أن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " .
- وقد جاء عند أبى داود عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها وحرم الخنزير وثمنه ) .
- يقول قتادة رحمه الله من أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة فإن تاب وإلا قتل.
وأخيراً أيها القاري الكريم :
إن هذه الأمراض المتلاحقة التي يخافها البشر لتدلّ على عجزهم وضعفهم أمام قدرة الربّ جل جلاله .
قال تعالى : وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [سورة الفتح الآية رقم : 7] .
ويقول تعالى أيضاً : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [سورة الطَّلاق الآية رقم : 12].
ويقول تعالى أيضاً : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ [سورة المدَّثر الآية رقم : 31].
كما تدل على أن استنكاف البشر عن شريعة الله تعالى هو الهلاك في العاجل والآجل، وأن الله تعالى لا يظلم عباده بل يجازيهم بأعمالهم .
ويقول تعالى : إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [سورة يونس الآية رقم : 44].
قال تعالى : ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ .[سورة سبأ الآية : 17].
ويقول تعالى : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [سورة الشُّورى الآية رقم : 30].
قال تعالى : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا [سورة الإسراء الآية رقم : 59].
أسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يلطف بنا وأن يغفر لنا ويرحمنا من هذه الأمراض
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبــه
أخوكم ومحبكم
نواف بن عبيد الرعوجى
المشرف العام
على مركز علاقات الإنسان بالقصيم
الإميل الإلكتروني alaqat323@hotmail.com
الموقع الإلكتروني :
http://www.3alaqat.com
جزاك الله خيرا
لقد طرحت واجدت واستشهدت بارك الله فيك
ولكن اخي العزيز
السؤال الذي يشغل بالي وتفكيري
لماذا كل مايحدث من مصيبة او كارثة من حروب وامراض ننسبها على انها عقوبة فقط من الله تعالى?
اوليس الله سبحانه بارحم بعبادة اوليس هو الرحمن الرحيم الا يوجد بين المسلمين من يصلي ويصوم ويستغفر(وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون)الايه
انا هنا لا انكر ذلك ولكنني اقول الله اعلم ربما كانت عقوبة وربما كانت ابتلاء وربما لحكمة لايعلمها الا هو والله سبحانه اجل واعلم.
يضرب المسلمين في فلسطين وافغانستان والعراق وغيرها ونحن نحصر هذه الكارئة بالعقوبة فقط حتى نتوقف عن العمل والاستعداد والجهاد لان الله سبحانه لاراد لعقابه,
حتى ماحصل في العيص عند اناس مسلمون من اهلنا يصلون ويستغفرون ويسبحون وع ذلك بعضنا ينسبه فقط على انه عقوبة.
اتمنى ان يخرج لنا احد علمائنا الكرام ويفسر لنا ذلك وان كنت قد سمعت من احد علمائنا انه لاينبغي لنا ان نقول على مايحصل في العيص من زلازل انها عقوبة فقط.
عندما نحصر الموضوع في انه عقوبة من الله تعالى فلن نبحث عن حلول عملية ولن نبحث عن دواء وعلاج لهذا المرض وفي معنى الحديث انه ما انزل الله من داء الا وجعل له من دواء علمه من علمه وجهله من جهله
امل في قادم الايام ان اجد من يرد على تساؤلاتي وانا اعلم انه هذا الدين الكريم لاينافي العقل بل جاء بكل مايؤيد العقل والبحث والعلم والتفكر.
مع تأييدي لان يستغل الدعاة مثل هذه الحوادث في تذكير الناس وتبصيرهم .
سائلاً المولى عزا وجل ان يحفظ المسلمين من كل سوء وان يهدينا الى مافيه خيرنا في اخرتنا ودنيانا.
والله من وراء القصد
وصلى الله على سيدنا محمد
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع