النفس البشرية تحب أن تسمع إلى الصوت الحسن وهذه جبله خلقها الله فى الإنسان وهى من الفطرة لذا قد ترى الطفل الصغير تهدهد أمه بأبيات تقولها وتنشدها فيصغي الطفل إلى الصوت الحسن الجميل وينام أو يسكت.
ومن يتأمل فيما يسمع من الأصوات يجد ولله الحمد والمنة أن هناك أصواتاً حسنة ومتمكنة في أن تصغى لها الأذان ، وأعني بهذا ممن أعطاهم الله عز وجل أصواتاً جميلة فى تلاوة كتاب الله عز وجل وكم يأنس المسلم وينشرح صدرة عندما يسمع آيات الله تتلى بصوت رخيم
وقد أعطى القارئ كل حكم من أحكام التجويد حقه متأملاً ومتدبراً آياته .
ونبيناً محمد صلى الله عليه وسلم طلب من عبدالله بن مسعود رضى الله عنه أن يقرأ عليه القرآن فقال له ابن مسعود : أقرا عليك القرآن وعليك أُنزل.
قال عليه الصلاة والسلام : " نعم فإنى أحب أن أسمعه من غيرى ؛ فاستفتح من سورة النساء فلما وصل إلى قوله تعالى : " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً " قال عليه الصلاة والسلام حسبك فالتفت فإذا عيناه تذرفان .. وابن مسعود رضى الله عنه من قّرأ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وقد مر النبى صلى الله عليه وسلم على أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه وهو يقرأ ووقف فاستمع لقرائته فلما التقى عليه الصلاة والسلام بأبى موسى الأشعرى من غد قال له كيف لو رأيتنى وأنا استمع إلى قرائتك قال أبو موسى رضى الله عنه لو علمت بك يا رسول الله لحبرته لك تحبيراً فقال عليه الصلاة والسلام له لقد أعطيت مزماراً من مزامير آل داوود وهذه الأدلة تدل على ان الإنسان يبحث عمن يحب أن يستمع له فى قراءة القرآن .. ولقد امتلئت المكتبات الصوتية بأشرطة الكاسيت والأذاعة الصوتية وغيرها من وسائل التقنية إلا هناك أشخاصاً وللأسف قد زهدوا بهذا واستبدلوا الذى أدني بالذى هو خير فاستمعوا إلى الأغانى والمزامير ومن يشاهد واقع بعض الناس يرى أن هناك تعلقلاً كبيراً بهذه الأغاني .. والله المستعان .
وإنى أتسأل لماذا نحن نزهد بالخير ونستبدله بالذى هو أدنى
انظر إلى ذلك الشاب وإلى تلك الشابة التى تردد كلمات الأغانى وتحفظها ، وربما لا تحفظ إلا القليل من القرآن.
مر الصحابى الجليل عبدالله بن مسعود رضى الله عنه برجل وهو يغنى وكان ذا صوت حسن فقال له ابن مسعود ما أجمل هذا الصوت لو كان فى القرآن ثم ذهب فقال الرجل من هذا ؟ يعنى من ( القائل ) فقالوا هذا أبا مسعود الصحابى الجليل فرمى ما فى يده ثم التحق بحلقة ابن مسعود رضى الله عنه ، وكان بعد ذلك من طلابه.
ونحن نقول لا تحرموا أنفسكم الأجر سواءً أكان ترتيلاً أو سماعاً ولا تضيعوا أوقاتكم فيما لا ينفع فى الدنيا والآخرة بل قد يكون وبالاً على صاحبه.
فلا تظن أخى القارئ أننا غير مسئولين عما نسمع .. ألم تقرأ قوله تعالى :(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)(سورة الاسراء: من الآية36)
فكم من سامع يسمع الحرام وينقله وكم من سامع ضيع أمانة السمع التى هى أحد الحواس التى نسأل عنها.
فيا أحباب هذه دعوة كريمة للتعقل والتفكر فيما نسمع ، لذلك رأيت عدم ذكر الأدلة الشرعية أو المسألة العليمة فيما أعنيه وذلك لمعرفة الجميع بها ؛ وإنما أخاطب فيكم ما أمركم الله به أن تحافظوا عليه إلا وهو ( السمع ) .
هدانا الله وإياكم إلى الطريق الصحيح
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
كتبــه
أخوكم ومحبكم
نواف بن عبيد الرعوجى
المشرف العام
على مركز علاقات الإنسان بالقصيم
alaqat323@hotmail.com
الموقع الإلكتروني www.3alaqat.com