حينما خرج ذلك الشاب في القناة الفضائية ( الداعية إلى الرذيلة ) وتكلم بوقاحة فعله وجاهر في معصيته أمام مشهد ومرأى من الجميع هل كان يتصور أن تحدث مثل هذه الضجة الكبيرة والثورة العارمة لا أتصور ذلك أبداً.
إنما خرج في تلك القناة وتكلم عما يريدون منه وتصور أن الأمر بسيط وحرية مزعومة وتصرفات خاصة كما هو مفهوم البعض وللأسف الشديد.
أيها القارئ العزيز : لا يُفهم من كلامي هذا أنني أدافع عن ذلك الشاب أو أقلل من فعله وتصرفاته ( معاذ الله ) إنما أعني وأريد أن أقول يجب أن نصحح المفاهيم لدي شبابنا ونربيهم على المنهج الصحيح حتى لا تقع مثل تلك الصورة السيئة. فمثلاً من وقع في معصية واستتر وسأل الله العافية والتوبة يختلف تماماً عمن يقع في المعصية ويجهر بها ويروج لها ويخطط ويدعوا ويلمع لها ، وأنه بهذا يحمل أوزار غيره.
وقد روى الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كلّ أمّتي معافًى إلاّ المجاهرين، وإنّ من المجاهرة أن يعملَ الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان، عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يستره ربّه، ويصبِح يكشِف سترَ الله عليه)).
أيها القارئ الكريم :
- إن المجاهرةَ بالمعاصي .
- إن إشاعةَ المعاصي.
- إن التباهيَ بها :
يحمل الناسَ الآخرين على التقليد والوقوع فيها.
ولذلك فإن الشريعةَ لما شدَّدت في المجاهرة بالمعصية وكلُّها حكمة، والشارع يعلم أن المجاهِر يدعو غيره، ويجذبه ويزيّن له ويغريه، ولذلك كانت المجاهرة بالمعصية أمرًا خطيرًا على الفرد والمجتمعات.
ثانياً : هذا الإنكار بهاذ التصرف المقيت ما هو إلا امتداد شرعي لمفهوم الحسبه وهذا هو المطلوب منا كمسلمين
.
وكم نحن بحاجة ماسة لإنكار كثير من المنكرات بالطرق الشرعية عبر الطرق النظامية .
فوالله ما انتشرت المنكرات إلا بتساهل الناس اليوم في إنكارها أو التساهل بها.
أحبتي في الله :
وقوله صلى الله عليه وسلم كما جاء عند الترمذي : ( لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن ينـزل عليكم عقاباً ) وفي " رواية " عذاباً من عنده ثم تدعونه فلا يستجيب لكم .
وقوله عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ).
لذلك أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المفهوم الصحيح عندما قرأ الآية .. قال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (سورة آل عمران:110)
فقال رضى الله عنه : " من أراد أن يكون فرداً من أمه محمد صلى الله عليه وسلم فليقم بذلك الشرط الشرط " أي ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
ويقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : ( إن الله لا يؤخذ العامة بذنب الخاصة ولكن يؤخذ العامة إذا عملوا المنكر جهاراً ولم ينكروا عليه ) .
- دعونا نرفع راية الاحتساب في الإنكار ودعوة الناس للخير وتحذيرهم من الشر وأصحابه.
- دعونا نمارس تلك الشعيرة العظيمة الخالدة " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " ونقتدي بقوله تعالى : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (سورة آل عمران:104).
- يا من يريد الفلاح في الدنيا والآخرة عليك بهذا الأمر.
- يا من يريد معالي الأمور عليك بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
- يا من يريد الرحمة عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- يا من يريد زيادة الإيمان عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- يا من يريد قوة الشخصية والثقة في النفس والإصرار على المبدأ عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- يا من يريد تحقيق معنى الإخوة ومحبة الخير للآخرين عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- يا من يريد النجاة والفوز وعدم الخسران في الدنيا والآخرة عليك بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظ شبابنا ونسائنا وأن يجعل هذه البلاد آمنة مطمئنة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبــه
أخوكم ومحبكم
نواف بن عبيد الرعوجى
المشرف العام
على مركز علاقات الإنسان بالقصيم
المشكله اننا نلمس من الناس وغالبهم انهم يكرهون الامر بالمعروف والناهي عن المنكر ويجدون انه يتدخل في خصوصياتهم وليتهم يرونه انه امرا بالمعروف راحمالهم من ان يقعو في منكر او عذاب يصيبهم
لا انهم يحكمو عقولهم ويتكلمو بعقولهم لابطيشهم اللهم وفقنا للخير وابعدنا عن الشر يارب
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع