وهى شهر خير من ألف شهر ولأهميتها نزلت باسمها سورة ؛ قال الله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ *سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (سورة القدر الآيات من 1 :5).
وجاء عند الإمام مالك في الموطأ أنه قال حدثني من أثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى أعمار الأمم السابقة وأعمار أمته فكأنها تقاصرها فأعطى ليلة القدر.
فمن خصائص هذه الأمة أنها أعطيت ليلة القدر التي تعدل ألف شهر ، وقد قدرها العلماء ما يعادل بـ 83 سنة وأشهر.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في فضلها : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ".
وقد اختلف العلماء من تكون :
- فقيل أنها في ليلة الواحد والعشرين.
- وقيل أنها في ليلة الثالث والعشرين.
- وقيل أنها ليلة الخامس والعشرين.
- وقيل أنها ليلة السابع والعشرين.
- وقيل أنها ليلة التاسع والعشرين.
وذهب كثير من أهل العلم على أنها ليلة " السابع والعشرين " والجمع بين هذه الأقوال أنها في الأوتار من العشر وأنها تنتقل في كل سنة من ليلة إلى ليلة . والله أعلم.
وإقامة هذه الليلة يكون بالصيام والدعاء وتلاوة القرآن فقد سألت عائشة رضي الله عنها إذا أدركت ليلة القدر ماذا أقول فقال عليه الصلاة والسلام قولي اللهم إنك عفواً تحب العفو فاعفوا عني ".
12- العتق من النيران :
جاء في الحديث الصحيح : ( إن لله في كل ليلة عتقاء من النار)
وهذا يدل على أن الفضل لله سبحانه وأن الله عز وجل يعتق رقاب من يشاء من عباده من النار ، وهذا العتق من رحمة الله عز وجل بعباده فتعرضوا لنفحات الله تفوزوا وتفلحوا.
13- أن الملائكة تستغفر للصائمين حتى يفطروا :
فقد روى عن الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم يعطها أمة غيرهم ، خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي أن يكفوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة فيه ، فقيل له: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ).
فمن هذا الحديث يتبين لنا أن الملائكة تحب هذه الأعمال التي أحبها الله عز وجل فهي تستغفر للصائمين.
14- شهر الصبر :
قال الله تعالى :(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(سورة الزمر: من الآية10)
قال الأوزعي رحمه الله : " لا يكال لهم ولا يوزن إنما يغرف لهم غرفاً "
نعم أنه شهر الصبر فكما جاء في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول : ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي )
فهو يترك هذه قربة إلى الله عز وجل صابراً محتسباً الأجر والثواب.
15- الجزاء العظيم عند الله عز وجل في الآخرة :
قال صلى الله عليه وسلم : ( للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه )
فالصائم يفرح حينما يفطر وقد أتم وأكمل الصيام لله عز وجل فهو يفرح بتمام وإكمال عمله هذا ما يكون في الدنيا ، والفرحة الثانية وهي الفرحة الأكبر في الآخرة يفرح عند لقاء ربه لما يرى من النعيم والجزاء العظيم لهذا العمل الجليل فعلى المسلم والمسلمة أن يحرص على صيامه وإتمامه من يفرح الفرصة الكبرى ويفوز الفوز العظيم.
16- هو أحد الطرق الموصلة إلى الجنة :
وفي الحديث عن سهل بن أبس سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل أحداً غيرهم يقال أيها الصائمون فيقومون ولا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) متفق عليه
وهذا إن دل فإنما يدل على فضل الصيام وأجره الكبير فمن أراد العمل الذي يؤصله إلى الجنة فعليه بالصيام.
17- شهر الرحمة :
فقد ثبت في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( وفتحت أبواب الرحمة ) .
فهو شهر الرحمة من الله عز وجل لعباده يرحم به من يشاء ، لذا كان علينا أن نتراحم فيما بيننا فالمسلم يرحم أخيه المسلم ، والرحماء يرحمهم الرحمان.
18- شهر الجنان :
ففي هذا الشهر تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران فمن أراد المسابقة والمسارعة إلى الجنة فهذا الشهر هو ميدان الأعمال وزاد الأخيار وبلغه العباد فالجنان تتزين في هذه الشهر فأين المشمرون!
19- الابتعاد عن قول الحرام :
ثبت في الحديث عند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري
فهذا الشهر هو مما يعني العبد على الابتعاد عن قول الحرام والالتزام بالآداب الشرعية في ما يقوله ويتركه.
وصح عن المصطفي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والصوم جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ) رواه البخاري.
20- الدعاء :
يقول الله عز وجل بعد أن ذكر آيات الصيام (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (سورة البقرة:186)
ويقول عليه الصلاة والسلام : ( أن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد ) رواه ابن ماجه
ويقول عليه الصلاة والسلام : ( ثلاثة لا ترد دعوتهم ،وذكر منهم الصائم حتى يفطر )
فهذه من الفرص العظيمة التي قد لا يستغلها أخد من الناس ولا يدركها.
يقول ابن عباس رضي الله عنه : " كان ابتداء نزول القرآن في رمضان " .
وكان الإمام مالك رحمه الله : " إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث وأقبل على قراءة القرآن ).
ونقل عن جماعة من السلف أنهم كانوا يختمون القرآن في كل ثلاث ليال مرة فإذا كان رمضان ختموه في كل ليلتين مره فإذا دخلت العشر الأواخر ختموه في كل ليلة مرة.
22- شهر الصلاة :
يقول عليه الصلاة والسلام :( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )
وفي الحديث الآخر : ( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) رواه أحمد
- فهو شهر القيام .
- شهر الصلاة .
- شهر التراويح .
- فكم من مفرط في هذا الشهر في التراويح.
- وكم من متقاعس عن صلاة القيام.
- وكم من متساهل في الصلاة.
23- شهر الجد والمثابرة :
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم : يشد المئزر ويوقظ أهله وكان عليه الصلاة والسلام كالريح المرسلة ، وكان أجود ما يكون في رمضان.
24- شهر الاعتكاف :
وهو من السنن المهجور في هذا الزمان .
يقول الزهري رحمه الله : " عجباً للناس كيف تركوا سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف وما تركه النبي صلى الله عليه وسلم منذ أن قدم المدينة.
25- يشفع لصاحبه يوم القيامة :
ثبت في الحديث الصحيح : عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول : الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني عنه قال فيشفعان ) رواه أحمد والحاكم وصححه.
فأحسن العمل يشفع لك الصيام يوم يقوم الناس لرب العالمين.
أخي الكريم :
هذه بعضاً من فضائل ومزايا وخصائص رمضان فماذا عسي أن تقدم في هذا الشهر الكريم فأرني من نفسك خيراً وإياك ثم إياك من التأجيل والتسويف فإنه رأس المفالس .
والله أعلم
جعلنا الله وإياكم ممن تقبل صيامه وقيامه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبــه
أخوكم ومحبكم
نواف بن عبيد الرعوجى
المشرف العام على مركز علاقات الإنسان بالقصيم
http://www.3alaqat.com
كما نسعد بكل إطراء ، نسعد بكل نقد ( هادف ) ... تلك هي سياستنا لأن ( القصيم نيوز ) تتخذ شعار منك ولك . ونزداد فخراً بكل قارئ ، وكل متابع سطر لنا وجهة نظره مهما كانت .
للجميع منا كل ود وثناء وتقدير .