وسائل عدة تلك التي تكفل للمداد أن ينزف أعمالاً كتابية ومقالات تحريرية رائعة وشائقة يأتي في طليعتها مبارحة الكاتب عملية إقحام وزج الذاتية عندما يخوض غمار العملية التألفية . فإن الحديث عن الذات والتعمق في سرد الذكريات انما اعتد من قبيل الحديث الثقيل المفعم بالأنانية أو ما يسمى« بالإنسكاب الذاتي » وهو الحديث الذي انبثقت حروفه وكلماته من منطلقات الخصوصية والذاتية المتعمقة التي تنأى به حيث اللا جودة والطرح الهابط أما الحديث المرصوف من منطلقات .. العمومية والشمولية فإنه أقوى في التأثير وأبلغ في التعبير كما أنه يضفي على المقال المضمون الجيد و الرونق الحسن .
نخلص بهذا إلى أن من السمات التي تعد فيصل التفرقة بين المقال ذي التميز الأطروحي والعمق المدلولي وبين ما خلاه التجريد الفعلي للرؤية التي اعتملت في وليجة الكاتب من مصطلحات الذاتية والخصوصية , فعلى ذوي الأقلام المتميزة ممارسة عملية التعبير عما يجوس في مكنون الضمير بشمولية وبصفة تتم معها المبارحة الفعلية لعملية التجسيد الذاتي في المقال المزمع رصفه وتنميقه , ذلك أن الحروف التي تنبع من واقع معاناة ذاتية أو كلمات مشحونة بالممارسة الحياتية اليومية من أقوى دواعي إجهاض المقال وحسبما يعتلج في إدراكي أن أشد حالات الاجهاض عندما يكون في مرحلة النمو . وبعد .. فإن وقوف بعض الأقلام في محطة التأمل كفيل بأن يحيي فيها الرغبة الجامحة في المراجعة الجادة التي تستلزم اعادة النظر في كثر مما ترصفه من المواضيع والأطروحات .. وهل شاب هذا الرصف الممارسة المتواصلة لعملية الا نسكاب الذاتي أم لا .. ولكن وهو هل ستتحمل هذه الأقلام مؤونة التوقف في هذه المحطة التي تعني المواجهة مع الذات ؟!
إن لي وطيد الأمل في ذلك . !!
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع