في زمن تغلب فيه المصلحة الشخصية فوق كل إعتبار وتجد الأنانية مكانها في القلوب ويصبح مصطلح ( أنا وبعدي الطوفان ) هو القائد للعقول والمحرك للمشاعر حينها يصبح الموت مصيرا حتميا للمجتمع فما فائدة الحياة دونما مشاعر متبادلة ومحبة بين البشر. لكن يأبى أشخاص قلائل إلا أن يثبتوا لنا أن الدنيا مازالت بخير وأن الحياة جميلة بوجود مثل تلك الشخصيات الرائعة والمثالية.
رجل من الباكستان الشقيق كان يترقب إجازته المنتظرة ليسعد برؤية بناته الثلاث وخاصة الصغرى التي ولدت بغيابه ويمني النفس بأن يشفي غليل قلبه المتعطش لزوجته وبناته وأهله أصر إلا أن يضع له بصمة مؤثرة قبل رحيله لتكون مثالا يحتذى وقدوة لنا في الإيثار ونكران الذات حتى ولو كان الثمن هو الموت. ( فرمان علي خان ) بطل مغوار وشهم من القلائل في وقتنا الحاضر نحسبه عند الله شهيدا نظير ماقدم وماعمل. رجل أبت نفسه الأبية أن تقف موقف المتفرج من كارثة جدة ورفض أن يقف مكتوف الأيدي وهو يشاهد الناس تغرق وتموت من جراء السيول التي أصابت جدة وتسببت بموت المئات وتشريد الألوف. رجل لم يقف حنينه وشوقه إلى زوجته وبناته الثلاث عقبة في مساعدته وإغاثته لـ( 14 ) شخصا من الغرق المميت بل دفعته الأخوة الإسلامية والنية الصادقة والشجاعة الفريدة إلى أن يلقي بنفسه في غياهب الخطر المحدق والموت المحتم من غير أن يرجوا شكر أحد أو تصفيقه.
رحمك الله يا فرمان وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنان وعوض زوجك وبناتك خيرا وأن يلبس عليهم الصبر والسلوان وأن يغفر لك خطاياك وزللك نظير عملك الذي أنقذت فيه أرواحا وأنفسا ستظل داعية لك بعظيم الأجر والمثوبة وستظل ألسنتها تدعوا لك بالمغفرة والعتق من النار وسنظل نحن كذلك ندعوا لك كلما ذكرت هذه الكارثة بأن يسكنك الجنان ويعوض أهلك فيك.
رسالة حارة أبعثها إلى من يهمه الأمر وخاصة من تم إنقاذهم على يد ذلك البطل ( فرمان ) بأن لاينسوا معروفه وأن يكثرو من الدعاء له وأتمنى أن يتم تكريمه من خلال الإهتمام بعائلته والتكفل بها ماديا ومعنويا فلولا الحاجة وقلة ذات اليد ماترك هذا البطل بلده وبناته. رجائي أن يتم التكفل بجميع التزامات بناته الصغار فهذا ليس معروفا نقدمه وإنما رد جزء بسيط من المعروف الذي قدمه وكانت حياته ثمنا له.
رحمك الله يا فرمان وكثر من أمثالك فهذه والله هي الأخوة الإيمانية التي دعا لها ديننا الحنيف , وحفظ بناتك من كل مكروه وأرفع قبعة الإحترام لك ولأهلك وبلدك الشقيق.
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع