عندما ينغمس المجتمع في كوب من الملذات وتزيد نسبته إلى درجة الغرق يكون من المنطقي حينها أن تتغير تركيبة الإنسان من حال إلى حال. فقديما في عهد الجاهلية كان الناس منغمسون في الكرم والشرف والنسب إلى درجة أوصلتهم للفقر والقتل والتفاخر المفضي للعداوة والشحناء. ثم تغيرت تركيبة المجتمع بعد الإسلام إلى الجهاد وبذل الصدقات للفقراء ومحبة الخير وهكذا دواليك. فلكل مجتمع خاصية وميزة تميزه عن غيره سواء بالسلب أو الإيجاب.
أخشى أن ينغمس مجتمعنا في جرائم بشعة بدأنا نسمعها ونقرأها ونتداولها بشكل واسع ومكثف. فجرائم الاختطاف والاغتصاب والتحرش بأنواعه والقتل بدأت بالارتفاع إلى درجة مقلقة تدعونا للتساؤل عن مسبباتها. فهل السبب عبارة عن تغير في تركيبة المجتمع الدينية والخواء الروحي الذي يولد الجرأة على مخالفة قواعد وأسس حمراء لم يكن ممكنا المساس بها سابقا , أم هو التساهل في تطبيق الحدود بحق مرتكبي الجرائم , أم تراه الانفتاح على العالم والذي جعلنا نقتبس ونقلد ما نراه من حولنا دون تفكير أو تحليل ؟؟
حينما يغتصب المريض من قبل طبيبه ويقتل العسكري عن طريق زميله ويهتك عرض طالبة النصح من قبل المرشد الأسري ويستحل الأخ دم أخيه بسبب كلمة طائشة فماذا بقي ؟؟ هل هناك مبررات مقنعة تجعل من هذه الجرائم واقعا نعيشه ونشاهده ؟؟ هل ذهبت مخافة الله من قلوبنا إن كان هنالك قلوب أم تبلدت أحاسيسنا تجاه اقتراف الجريمة تلو الأخرى ؟؟ أسئلة مشدوهة مما ترى وتسمع تنتظر الإجابة عاجلا قبل فوات الأوان.
أخي الكريم :
قد أفدت وأجدت , وأعتقد أن الفراغ الديني وكذلك العقلي الذي يجعل الإنسان لا يفكر بما حوله هو الذي يجعل ظهور مثل هذه الظواهر التي لم نكن نراها في مجتمعنا المحافظ , ومن أجل ذلك لابد من احياء المراقبة الذاتية في أنفسنا ومن تحت أيدينا من أبناء وطلاب بل المجتمع المحيط بنا ....