**تسعيرة أبو موسى **
أتى العيد وأتت معه تسعيرة أبو موسى الموسمية
نحن مجموعة من الزملاء عندما نشتهى اللحمة الطازجة تجدنا نسأل عن تسعيرة أبو موسى ذلك الرجل القابع في أعماق الصحراء يلهث ويلهوا بين قطعان الماعز والغنم يعرف كيف يربيها ويعرف ماهو الغذاء المناسب لها وعدد السعرات الحرارية لكل شاة ، يكسوه الأمل بأن تصبح النعجة نعجتين والعنزة عنزتين.
لديه هذا الطاعن بالسن تقويم موسمي بسعر اللحمة ويحمل بين حاجبيه هموم الدورة الاقتصادية للماعز.
في كل عام نذهب إليه ونشترى ماتيسر والغالبية منا يذهب فقط موسم الأضاحي ويجلب معه خروفً متوحشً من الأضواء يقتاده أيام التشريق لحديقة الموت أمام الأطفال ويضحي به إتباعاً للسنة المطهرة التي أمرت بذلك
القصة ومافيها أننا ذهبنا لأبي موسى في البراري نبحث عن أضحية تجزى وبعد عنا السفر وصلت الرحلة "لمضارب عرب الشيخ أبو موسى" استقبلنا بكل حفاوة وتكريم وكالمعتاد القهوة العربية تفوح من أعماق الصحراء ومضاربهم تحتفي بالقهوة التركية والأمريكية
سألنا ابو موسى عن "المنيو" تسعيرة الماعز والخرفان وسبحان الله كانت مطبوعة على جلد ِA4 مملؤة بالتسويق والمطلية بدهاء الصحراء
لم نكن نعرف منذ قبل أن أبو موسى خريج المدرسة الكلاسيكة لمناهضة الغلاء
كنا نحسبه رعوياً لايجيد" إلا الكر والصر" ووضع الاحراس على قائد القطيع
سبحان الله انقلب أبو موسى الأعرابي البسيط لرجل بقراء اقتصاديات العالم ويحلل نتائج مؤتمر انابوليس ويحدد خارطة الطريق
سبحان الله لم يذهب بنا الرجل لمضاربهم لمشاهدة الراعي والرعية بل سحب جهازاً محمولاً من تحت الرمل المفروش بعطر العولمة
ثم دخل على موقع "أبو موسى ماعزي دت كم" وإذا بنا نتجول على الرعية وقطعان الماعز ، وقد قسمت لمجموعات حسب العمر( والكماخة) والانقياد ، وسار بنا عبر هذه الشبكة وحدد لنا الأسعار ، ومن الغريب والعجيب أن أبو موسى لدية معرفة تامة بالزووووم ،فهو يستخدمه ببراعة تامة خاصة حينما يجد الماعز التي تملك جمالاً فيسلط عليها الأضواء ، ويضيف لها أيقونة مملؤة بالمديح
الحمدلله تسوقنا في الصحراء ومنحنا ابو موسى "كارت" خاص به موضح فيه ايميل الماعز وبطاقات سوا للتسوق عن بعد
عدنا من ابو موسى وتركناه يتصفح بقايا الماعز
عبدالله سلمان
assh119@hotmail.com