لاشك أن التعامل مع الناس يحتاج إلى مهارة وصبر وحنكة كذلك , لأن حكمة الله تعالى اقتضت بأن الناس لابد وأن يختلفوا في الطباع والأهواء ، ولا يمكن أن يجتمع الناس جميعاً على قلب رجل واحد , وهذا من سنن الله تعالى في الخلق ولو كان الأمر كذلك لصار الناس كلهم مثل الأنبياء وهم أكمل خلق الله جميعاً .
فالحكمة تقتضي أن نتعامل مع السمح اللّين من الناس الذي يألف ويؤلف , وكذلك أن نتعامل مع من نعتبرهم أصعب الناس طباعاً .. ولا أود أن أكون متشائماً حينما أقول تعالوا لنتعلم كيف نتعامل مع أصعب الناس .. لأن البعض قد يتهمني بالتشاؤم حينما أدعــو لذلك , ولكنني أعود وأقول على أن مواجهة الخطأ ومحاولة تصحيحه هي قمة الإيجابية والتفاؤل , فلا ينبغي أن نكون كالنعامة التي ترى الحق وتغمض عينيها عنه بل وتدفن رأسها في التراب ..
من الناس من هو عصبي حاد المزاج ومنهم من هو مستأسد ومنهم من هو مستبد جبار والعياذ بالله .. أنماط كثيرة نواجهها في قطار الحياة وقد يقول البعض إنني لا أريد أن أتعب حالي وأتعامل مع هؤلاء فالبعد عنهم غنيمة كما يقولون .. وقد يبدوا هذا صحيحا في بعض الأحيان ولكن ليس على الدوام فقد تجبرك الظروف وتضطرك الأيام لأن تتعامل مع مثل هذه النماذج من البشر , فليس من المعقول أن يكون رئيسك في العمل مثلاً ممن يتصف بهذه الصفات ثم تقول لي إنك لن تتعامل معه أبداً , فبالطبع أنك لن تستطيع إيقاف التعامل معه مما سيضطرك لأن تترك وظيفتك مثلاً ولكن بدلاً من كل هذه المشاكل لما لا تتعلم كيف تتعامل معه ..
الشخص المتسلط قد يكون أبا أو أما أو رئيسا في العمل أو جاراً أو حتى صديقاً . والمشكلة تكمن في أننا لا نشعر بهذا التسلط إذا كان يأتي من شخص عزيز علينا ولكن نشعر به بشدة من الأشخاص الذين قد يكون بيننا وبينهم عدم مودة .. وهو الذي يسحق كل من يعارضه في فكرة أو مبدأ أو رأي و دائما يسعى لفرض وجهة نظره .. فهل نحنُ نعرف كحضرته فهو الذي يعرف ولا نعرف ويفـهم ولا نفهم .. ( حيث أن ديدنه إن لم تكن معي فأنت ضدي ) ..
إنه مقتنع دائماً بان طريقته هي الطريقة المثلى وأنه مضطر دائما لتنفيذها مهما كان الثمن ومهما كانت الظروف .. والمفترض عليك أن تلعب في ملعبه , وإذا اعترضت فعليك أن تتحمل المسؤولية فسيحاول تدميرك وسيبتعد عنك متجاوزاً بذلك حدود اللباقة والفطنة والذوق في فن التعامل ... وكن دائما ثابتاً دون إظهار أي انفعال وعليك أن تدافع عن نفسك لتثبت له أنه بإمكانك أن توقفه عند حده حتى لا ينال مآربه .. ولا تناقشه إلا إذا كنت واثقاً من نفسك .. وكذلك استعن بالله فدعوة المظلُوم ليس بينها وبين الله حجاب .. وأخيـــراً ( أدعوا الله أن لا يسلطنا ولا يسلط علينا ) ..
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع