هناك خلل وعلة مستديمة في ثقافتنا وطريقة تعاطينا للحياة ،وهذا الخلل يظهر جلياً ويكمن من خلال نظرية" ابرق" والتي تتسم بالانقياد التام لمد يد العون من الدولة في كافة احتياجاتنا ومتطلباتنا فعلى الرغم من التقدم الهائل في التقنية والإدارة والعلوم والمعارف على مستوى الشعوب إلا إننا نتخلف كثيرا للوراء من اجل الاصطفاف طابورا والحصول على فرصة في مطالبة الدولة في تسديد دين أو منحة ارض أو تحقيق رغبة في الحصول على تصريح مهما كان نوعه أوانتظار مايسمى " الخراج" والذي حقيقة حتى الآن لانعرف ماهي الأسس التي بني عليها والشروط التي تجعل شخص يستلم مبلغ عشرون ألف وآخر ستمائة ريال والآخر صفر ريال .
هل الخلل من النظام وتطبيقه على الجميع؟ أم من المواطن؟ أم من وزارة المالية فقط
هل الدولة مسؤولة عنا في كل شي؟ طبعا لا
يعتقد الكثير أن الدولة مسؤولة عنه حتى في دفنه والصلاة علية والدعاء له وتكفينه وإقامة العزاء وتسوير قبره والآخر يعتقد أنها مسؤولة عن توظيف ابنائة واحفادة وعشيرته وأفخاذه وبطونهم ومسؤوله عن انهيار محفظته الفارغة من الأسهم " عدا بيشة التي جمدت بقايا طفرته الحالمة وعن تعويضة عن النافق من الابل والماعز ويعتبر ذلك واجب والعكس صحيح ، ونسى أو تناسى أن الحكومة تمد فقط يد العون والمكارم وليس من واجباتها دفع اى تعويض في اى نفوق حيواني او بشري ألا في حال ورود خطاء من اى وزارة معنية عن هذا الخلل.
من هناء كان للبرقية طريق مفتوح نحو الوالي في إيقاف انهياراتنا المختلفة
لماذا لانتحمل مسؤولية تصرفاتنا الحمقاء وتعاطينا المظلم للحياة المدنية الحديثة وإعادة ترتيب طريقة تفكيرنا البسيط والذي يجعلنا لانعقلها ونتوكل.
نحن على عيوننا غشاوة عظيمة لمفهوم الدولة وواجباتها وحقوقها وثقافتنا تتحمل الجزء الأكبر في هذه الإشكالية وتتحمل الدولة الجزء الآخر في هذه الغشاوة .
من المتعارف علية في كل دول العالم أن الدولة مسؤولة مسؤلية كاملة في توفير الأمن والعدل والمساواة ووضع الخطط والاستراتيجيات في البنى التحتية للوطن من طرق ومواصلات وصحة وتعليم ورعاية اجتماعية وهذا ماتسير علية دولتنا والحمد لله ،ومن حقوقها المواطنة الصالحة والمحافظة على كيانها ووحدتها وأمنها والمشاركة في تنميتها على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية وغيرها.
يتحدث لي احد الزملاء الآتي من بلاد الضباب وقد أصابه الانبهار والشفقة على حالنا ،يقول لم أرى طيلة سنواتي العشر متسولاً كمتسولينا المبتورة أعضائهم احترافاً قد تكون ثقافة التسول هناك أكثر أدب بحيث يجلس المتسول على الرصيف يعزف مقطع موسيقياُ أو بيديه لعبة بهلوانية أو ريشة يرسم بها ملامح الزمن والوجوه العابرة وعندها يصبح التسول مشروعاً ،لم يرى زميلي طابورا ممتدا أمام قصر " الملكة الايزابيث" أو سرب من البشر يحاصر " توني بلير السابق" يطالبونه بتسديد فاتورة أو حتى دواء لكلبته المسعورة.
لم يشاهد صحيفة تنشر قصيدة تكيل شوارع المدينة بالمديح والثناء ، يسألني في كل وقت، كلابهم ليست مثل كلابنا ومسهم ليس مثل مسنا ومجنونهم ليس مثل مجانيننا
يقول هذا العزيز من شدة الانبهار ماجمل كلابهم تقف أمام الإشارة الضوئية بكل أدب وتسير بعد أن يتوقف الآخرون لاتنبح مثل نباح كلابنا أمام الإشارات الإنسانية
ماجمل زميلي عاش عشر سنوات في شوارع الضباب وباقى العمر قضاه في منحنيات ابن السبيل مابين رمال السماء وفوضوية الأرض ، كنت أتعجب من كلام زميلي وانبهاره من الغرب وثقافتهم سألته أول أمس أين أنت ياصديقي؟ فأجابني داخل طابوراً انتظر نصيبي من المكارم والخيام والمحارم عندها أيقنت أن مدن الضباب والسنوات العشر كانت خزعبلات في ذاكرة هذا الرجل.
عبدالله سلمان
assh119@hotmail.com
للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رباط إرسال التعليقات بالأعلى