محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم- هى من محبة الله فمن صدق فى محبته لله لابد أن يحب رسوله - صلى الله عليه وسلم- فهو عليه الصلاة والسلام الذى دلنا على الطريق المستقيم وأرشدنا إلى ذلك .
قال تعالى :( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر: من الآية7)
وقال تعالى :(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80)
وقال تعالى :(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:24)
قال القاضى عياض – رحمه الله – فى هذه الآية فكفى بهذا حضاَ وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته - صلى الله عليه وسلم- ووجوب فرضها وعظم خطرها واستحقاقه - صلى الله عليه وسلم- لها إذ قرع الله من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله ، وتوعدهم بقوله : " فتربصوا حتى يأتى الله بأمره " ثم فسقهم بتمام الآية ، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله .
ومحبة - صلى الله عليه وسلم- مقدمه على كل شيئ ، فقد جاء عند البخارى ومسلم قوله - صلى الله عليه وسلم- : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " وكما فى الرواية الأخرى حتى أكون من نفسه وهذا يدل على الأولوية الشرعية التى يجب أن نتعامل ونتربى عليها فهذا أصل من أصول الإيمان .
4- التأدب بأدب الشرع وعلى هديه - صلى الله عليه وسلم- فى المحبة لأن هناك من يغلو فى النبى - صلى الله عليه وسلم- ويعتقد أن هذا محبه وربما يتهم من أنكر عليه بالجفاء أو كراهية الرسول - صلى الله عليه وسلم- وهذا من الأرجاف ورد الحق .
ذكر ابن رجب رحمه الله أن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم- درجتان :-
الأولى : فرض وهى المحبة التى تقتضى قبول ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم- من عند الله وتلقيه بالمحبة والرضا والتعظيم والتسليم وعدم طلب الرضا من غير طريقة بالكلية ثم حسن الاتباع له فيما بلغه عن ربه من تصديقه فى كل ما أخبر به وطاعته فيما أمر به من الواجبات والانتهاء عن ما نهى عنه من المحرمات ونصرة دينه والجهاد لمن خالفه بحسب القدرة فهذا القدر لابد منه ولا يتم الإيمان بدونه.
الثانية : فضل وهى المحبة التى تقتضى حسن التأسي به وتحقيق الأقتداء بسنته وأخلاقه وآدابه ونوافله وتطوعاته وأكله وشربه ولباسله وحسن معاشرته لأزواجه وغير ذلك من أدابه الكاملة وأخلاقه الطاهرة .
وقد وقع من بعض النصارى أن غلو فى عيسى عليه السلام
قال - صلى الله عليه وسلم- فى الحديث الصحيح " لا تطرونى كما أطرت النصارى المسيح عليه السلام " ، وهذا نهى من النبى - صلى الله عليه وسلم- عن عدم الغلو فيه كما وقع لعيسى عليه السلام .
الشيخ نواف الرعوجي
وقريباً .... الجزء الثالث ..
للتعليق على الموضع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى