هناك سياج ثقافي يٌكبل المرأة ويُقيد خطواتها ويُدمي بعض أجزائها المُحتقنة والممنوعة من ممارسة حركتها الطبيعية ككائن حي بغض النظر عن الجنس أو الفئة أو التركيبة العضوية .
هذا السياج يمتد برغبة ثقافة المُجتمع وموروثاته وعاداته وتقاليده،ويختلف باختلاف المُجتمعات وحٌدة نظرتها للأُنثى حيث نجدة في أوروبا الشرق والغرب وأمريكا (الأم) سياج مصنوع من خيط العنكبوت وفي بلداننا مصنوع من الفولاذ المكسوا بالفولاذ أيضا والمحشو بنظرية" العار" ووصمته.
وقد تكون الحاجة مُلحة لهذا السياج إلا أن طريقة تركيبة وحجمه وترتيب مساحاته وحدوده المُغلقة قبل أن تبدأ وإعادة صِناعته وفتح بعض الأبواب بداخلة للمرور من هذا التكبيل وأغلاله وأصفاده ضرورية خاصة وأن المُتغيرات لاتمُس الثوابت فيما يخُص بعض التجديدات التي لم تزل أسيرة العادات والتقاليد .
الشريعة الإسلامية منحت الأنثى أوالمرأة كرامتها وأحسنت مُعاملتها وبينت اعوٍجاج أضلاعها وبينت العاقل مِنهُن( كالخريش من الإبل) وقدمتها على الأب في بعض المسائل التربوية والعاطفية إلا أن ذلك لايمنع من مُمارستها للحياة وتعاطيها معها بشكل يتناسب مع مكوناتها وقدرتها على التحمل في سِباق الاختلاط وعُراك المُشاركة والسباق نحو نموذج المرأة العصرية الذي لم تُحدد ملامحه ثقافتنا السعودية ولم تمنحهُ إلا الكبت والثبور وكادت تعبث به حينما ثارت ثائرة القوم أيام افتتاح مدارس البنات في أواخر السبعينيات والغضب الذي قاد الكثيرين للسير في طريق الأمية والبحث عن مخرج في نهاية الطريق لمحو تلك الأمية .
وحقيقة ومن منظور نفسي اجتماعي صحي ثمة خلل من هذا التكبيل للمرأة والذي له آثاره النفسية وعواقبه العضوية فربما أن لغة الأرقام هي الفاصل في تحديد النسبة واختلافها هناك أرقام إحصائية تقول أن 35% من السعوديات مصابات بالسكر و45% مصابات بالسمنة ونسبة27%عاطلات عن العمل وعدد حالات الطلاق يومياً33 امرأة حسب إحصائية وزارة التخطيط ووزارة العدل و35% لديهن اكتأب وكبت نفسي رهيب وعدد المدخنات600 ألف مدخنة وعدد مدمنات الانترنت 56% وعدد لم تشير إليه الإحصائية من الرهاب الاجتماعي وضعف الذاكرة وكثرة التردد على طاردي المس والجن والكثير منهن يقطن لديهن مخاوف الشعوذة وملامحها الشيطانية والكثير منهن يُمارسن الطب الشعبي وخزعبلات دواء الأمراض المستعصية
طبعاً هذا دليل على وجود مشكلة يجب على الباحثين والمختصين في شؤون الأسرة والتربية إيجاد الحلول المناسبة لها وإجراء الدراسات لمعرفة الأسباب وطرق العلاج وأن لم يكن التدخل في هذا الوقت بالذات سيصبح لدينا مشكلة مستعصية على مدى العشر سنوات القادمة خاصة وأن مد العولمة اكتسح العالم والإعلام بانواعة المختلفة دخلت وحضرت بقوة في كل زاوية من العالم دون النظر للخصوصية والتي يتغني بها الكثير من الذين يغطون أنفسهم بغطاء "السبات الثقافي الحالم" والذين يضعون مصدات فارغة لكل مشكلة تحدث في المجتمع ويؤلون السبب بالدخيلة على مجتمعنا وكأننا مجتمع ملائكي لايخطئ
وقد يكون هناك مخاوف متعددة ومتشابكة للمجتمع من ريادة المرأة واستقلاليتها
وهذه المخاوف تكمن في الثقة وعدمها في خروج المرأة وتوظيفها وسفرها ومحرمها وطريقة احتجابها واعتكافها وطول فستانها واختلاطها وقيادتها للسيارة ومشاركتها في التنمية على الرغم من أن الشريعة الإسلامية وضعت الضوابط لكل فعل وحداً لكل خروج ووضٌحت ذلك بالنص الشرعي القاطع الغير قابل للجدل والتأويل.
ولعل هذه المخاوف نشئت من تراكمات ثقافية وموروثات تأصلت في المجتمع حتى جعلته غير قادراً على التغيير أو ابدأ الراى في انتشال الجزء المعطل من المجتمع والذي يئن تحت وطأة العادات والتقاليد والموروثات الشعبية البالية والأفكار القبلية والريفية والمناطقية الموروثة .وربما أن القارئ البسيط يعتقد أن هذه دعوة مارقة للسفور والتبرج بل تشخيص وتدوين وسبر في أغوار هذه المسيجة والمحاصرة منذُ المد الاخواني المترهل في سنواته الأخيرة .
وربما أن الإشكالية في الأمر تعود للثقة وطريقة التفكير والانفتاح المتبصر على ثقافة الشعوب وهذا الانغلاق الذي يزداد قسوة في ظل الانفتاح الهائل للمجتمعات المتقدمة
ومن ضمن المخاوف العجيبة التي تسيطر على عقولنا البالية وأفكارنا المغلقة بسياج الخوف من القادم والمجهول والظن وبعض الظن والإثم تلك الثقة التي جعلت من الأنثى شيطان حين خروجها ودخولها ،وقد انزاحت العصور الأوربية المظلمة لتأتي وتستقربيننا وتفرخ بعدما عشعشت في اوروباء أيام سيطرة الكنيسة على الحياة والدين.
من هناء وفي النهاية لدي تسأول واضح ويحمل جراءةً لاتطاق ولا تٌحتمل.
هل يراودكم الشك بأن المرأة السعودية لها خروجان الأول للفرح في بيت الزوجية والثاني على الأكتاف محمولة للقبر، فهل المهد لايختلف عن اللحد.
عبدالله سلمان
assh119@hotmail.com
للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى
التعليقات
الاستاذ عبدالله
شكرا على هذا الطرح ولكن معقولة 33 حالة طلاق يوميا؟
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع