من الحقائق التي يجب تعاطيها دون غضب هي مهنة من لامهنة له وهذه المهنة لا تحتاج لعصامية ولا لدراسة ولا لخطط واستراتيجيات وإنما تحتاج لشخص يهذو بشكل يستهويه الغاوون حيث ظهر خلال السنوات القليلة الماضية ثقافة الشعر الشعبي والتي برزت بشكل لافت ولاقت رواجاً من الصبية والطبقة المتدنية في التعليم فقد امتلأت الفضائيات بالشعراء والمتسولين بطريقة التسول الأخلاقي أمام الأبلطة المتعددة.
وأصبحت الجماهير متعطشة للتصويت حيث سخرت الأقمار الصناعية إمكانياتها الفنية والإدارية لتذليل العقبات التقنية من اجل الوصول لجميع المتعاطين للشعر الشعبي وشعراء "خلوها " والذين يتواجدون في الأفراح والليالي الملاح بكثرة ويزداد تواجدهم في بعض القنوات الفضائية التي منحتهم مزيداً من الحرية في التحرك على شاشاتها دون رقيب وحسيب وربما أن هذه الثقافة الشعرية بجميع أدواتها ورموزها المتهالكة تحتاج للتقنين من اجل الحد من البطالة الشعرية والتي ربما تصيب المجتمع خلال الفترة القادمة جراء هذا الكم الهائل والمهول من الشعراء والمستشعرين ، وفي دراسة تخيلية وتحليلية في نسبة الشعراء في كل أسرة (تقول الدراسة لكل ثلاثة أفراد من الأسرة هناك شاعر"خلوها" بينهم ) وهذه النسبة تمنحنا النسبة الأخرى وهي أن سبعون بالمائة من المجتمع شعراء وثلاثون بالمائة يقرضون الشعر ويصوتون له بطريقة "اكشط وصوت" ومما يدعوا للدهشة حينما نحاول فك بعض شفرات هذه التركيبة وأدواتها نجد أن هناك مايسمى " الصفوف " في شعر المحاورة والذي يمثل دور الببغاء ذو المنقار الأعوج وربما انه يشبه إلى حد كبير " الكورال" باختلاف الشبه الجسدي الكبير في حال اصطفاف القوارير.
ومن ضمن الأدوات " المسباح" والذي يعتبر من مقومات الشاعر الفذ فيميل يسرة ويمنة بخرزاته المائة ليحضر بيت الشعر متهالكاً في تلك اللحظة ومن ضمن أدوات تلك الثقافة احتوائها على الصراخ المستمر دون سبق إنذار بحيث تتفاجاء وأنت في غفلة من أمرك بصدور صوت مرتفع جداً ينادي للجميع "خلوها" طبعاً حينما يسمع "الكورال" تلك الصرخة يتوقفون عن الأداء ويعم المكان صمت رهيب وحاله من الترقب من المؤلم جداً انتشار هذه الثقافة في السنوات الأخيرة بشكل كبير جدا حيث أصبحت جزء من برامجنا اليومية وجزء من اهتماماتنا أن لم تكن كل اهتماماتنا وأمست جزء من إثارة النعرات والعصبية والتفاخر بالأنساب وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها وقد أثرت بشكل يدعوا للتأمل والوقوف على أبنائنا وأجيالنا وقادتنا للخلف ألف سنه نحن أمام منحنى خطر جدا في حال استمرار تلك الثقافة بهذا الشكل وبهذا المضمون الأجوف ولعل" شاعر المليون" دليل واضح على تلك المعضلة حيث تجلت صورة العصبية بوضوح وتفنن الشعراء في طلب النجدة من القبيلة والعائلة من اجل التصويت وظهرت في المجتمع التقسيمات القبلية التي أهلكت المجتمعات وأحرقت معالم الحضارة وبناء الإنسان المتحضر فأصبحت تلك( البيرق) علامة بارزة سترفرف على مر العصور يستظل بها الجهل والظلام هنا أوجه نداء فقط للمختصين الاجتماعيين بعلم الاجتماع والنخبة المهتمين بالتنمية الاجتماعية والثقافية والأدباء بإيجاد الحلول قبل أن يصبح المجتمع برمته "خلوها" وتتوقف التنمية بأشكالها المختلفة لنجد أنفسنا بعد زمن متوقفين عند " اكشط وصوت" نحن قطعنا شوطاً كبيراً في مجال التعليم إلا انه من المؤسف جداً وبهذه الثقافة " الـــ خلوها"سنعود أسرع مماكنا نسير عليه للإمام للاتجاه الآخر وهو العودة من علو أن لم نتدارك الأمر سوف نجد "خلوها" في كل مدينة يهيمون.
عبدالله سلمان
assh119@hotmail.com
للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى
تعليقات الزوار
محمد الحربي
عبدالله سلمان بمقالك هذا لم تصب ولو جزء من الصواب
فقد تعديت الحدود وتجاوزت الحقيقة
هل شعراء خلوها مثل وصفك لهم؟
هذا تجني على الشعر والشعرء
واذا كنت لاترغب هذا الشعر فلا تزعج الاخرين بغربيتك الواضحة فى الكثير من مقالاتك.
شاعر
الكاتب عبدالله سلمان
تشبة الرجال " بالكورال "
اذا كنت ماتعرف الشعر ولا اظن انك تعرفة ولا حتى لك طريق الية لامن بعيد ولا من قريب خلك مع زلفتك وها الللى يقولون حنا مثقفين وليبرالي مدرى وش
شاعر القلطة
لفت نظري ما كتبه الكاتب عبدا لله سلمان حول ( خلوها ) وتمنيت انه أول من خلاها من باب الرحمة والشفقة عليه فهو قد توهم بأن أسرع طريق للشهرة هو أن يتطاول على من هو أعلى منه قدرا فقد أصبحت ظاهرة يتسابق عليها هذه الأيام من ليس لديهم المهارة الكافية للرقي مما يجعلهم يسلكون هذا الطريق للفت الأنظار إليهم 0
إلا انني وبتحليل سريع لشخصيته أضعه في احتمالين لاثالث لهما :0
الأول :0 أن يكون سلمان قد تحدث من دوافع غريزية فقد تذكر الليالي الخوالي من السهر في الأماكن المهجورة على قرع الطبول والطيران والتمايل ذات اليمين وذات الشمال وفجأة وجد نفسه وحيدا في هذه الأماكن الموحشة 0
الثاني :0 أن يكون ممن بهرهم بريق الحضارة وقرر أن ينزع جلده ويدوس عليه بقدمه في سبيل أن يقال له يامتحضر0
ياسلمان كل شعوب الأرض لها تراث وفلكلور تعتز به من الصين إلى اسبانيا ومن ليس له ماضي فليس له حاضر ولا يسعني في هذه المناسبة إلى أن أدعوك لزيارة احد حفلات خلوها )لكي تعرف أن النار تستخدم للبخور والشاي والقهوة وتقديمها إلى الضيوف 0 لا كما كنت تحسبها أنت انها تشعل من أجل تسخين الطيران0
أبو عبدالله
لقد اصبت ياأخ عبدالله في اختيارك للموضوع ولكن ألم تكن قاسياً في معالجتك له0
وبالمثل فالردود كانت قاسيةً أيضاً ولعلها ردة فعل طبيعية0
تقبل تحياتي.
عبدالله الزهراني
وصف رائع وجميل العنصرية بدت واضحة هذا من قحطان وذاك من عدنان وانا الاكبر قدرا وانت الاخفض منزلة ..
رائحة النتانة تفوح منهم ..
جزى الله الكاتب كل خير + الحربي والشاعر اتمنى قراءة النص أكثر من مرة لفهم مراد الكاتب..
مخلد المطيري
صح لسانك ياشاعر القلطة فقد عدلت اتجاه بوصلة سلمان واعدته الى تراثه وبالنسبة لي اعتقد انه من النوع الثاني الذي ذكرته في ردك مهما حاول الإنسلاخ من جلدة
ابو رائد المرواني
الاستاذ عبدالله سلمان
من وجهة نظري لقد قسوة كثيراً في مقالك هذا على الشعرالشعبي ومتذوقيه وكما ذكرت فالاغلبية العظمى من شعوبنا تتعاطى هذا الفن او تتذوقه وهو فن محترم وجزء هام من موروثنا الشعبي الاصيل الذي يجب المحافظة عليه شريطة أن يوظف بشكل سليم في نصرة الاسلام وقضاياه وفي توعية المجتمع واستمتاع المشاهدين متى ما احتوى على النصوص الجمالية المتقنة وهي كثيرة
نعم اصبت حينما تطرقت الى العصبية القبلية وانتشارها في عصر يفترض أن نتجاوز فيه مثل هذه الامور
بل ان الجميع يتفق ان دخان وحمى العصبية القبلية عادت بعد أن كانت خامده وانبعثت من جديد جراء مثل هذه البرامج الربحية والتي تعزف على اوتار
العصبية القبلية الجاهلية المريضه وبرنامج (شاعر المليون) خير شاهد على ذلك
ولكن استاذي الفاضل
الا ترى معي أن مثل هذه البرامج في اشغالها للناس افضل بكثير من البرامج الاخرى والتي تدعوا كل يوم وليله للاباحية والدعارة والفسق
والانحلالية في الاخلاق مثل (استارأكاديمي) و(سوبر استار) وغيرها
اتفق معك في ان برامج الشعر غزت كل القنوات وبهدف ربحي بحت وانها اعادت انتشار العصبية القبيلة في كثير من اجزائها
و لكن اختلف معك في اسلوب معالجة مثل هذه الظواهر التي يجب علينا احترام متعاطيها ومتذوقيها والذي اجزم أن حولك الكثير منهم.
الاخوة الكرام
ماهكذا تورد الابل
فالكاتب ابدى وجهة نظره وان قسى وتمنيت لو لم تكن الردود بهذا الشكل الذي يؤكد ماذهب اليه الكاتب
من محدودية تعليم وثقافة من ينتمي لهذا الشعر
هناك مشكله يجب أن نقضي عليها ولا اعتقد أن هناك من ينكرها وهي العصبية القبلية والتي عرف ملاك القنوات
ومصاصي الجيوب كيف يستفيدون منها
مع خالص تحياتي للجميع
ابو عبدالله
لقد اصبت ياأخ عبدالله في اختيارك للموضوع ولكن ألم تكن قاسياً في معالجتك له0
وبالمثل فالردود كانت قاسيةً أيضاً ولعلها ردة فعل طبيعية0
تقبل تحياتي
ابو ريان
الكاتب القدير عبدالله سلمان
بمقالك هذا وضعت النقاط على الحروف وكشفت الشعراء والمستشعرين .
وهذا المقال يكشف أن الشعر أصبح وسيلة من لا وسيلة لة ويعتمد على إثارة النعرات والعصبية.
أما الردود المتشنجة فهي تعبر عن أصحابها.
ولاترمى الا الأشجار المثمرة .
علي الحربي
الاخ عبدالله سلمان اخطأت بتهكمك على موروث شعبي وتراثي للجزيرة العربيه واهلها بهذا الاسلوب ولم يسلم من تهكمك حتى المسبحه التي تستخدم بكثرة بين جميع ابناء الوطن .
واصبت عندما تحدثت عن ان مثل هذه الكثرة بالبرامج وتسابق القنوات عليها بحيث ان كل منهم يريد ان يأخذ نصيبه من كعكة جيب المواطن الساذج والذي يرى فيها متنفس وزهو بالانتساب لهذه القبيله وتلك وماتسببت فيه من نعرات وتعصب قبلي ومهايط ماله اول من اخر جعلنا اضحوكة للكثير من حولنا.
يتندر علينا بالعمل عدد من زملائنا بالعمل من اخواننا العرب بمثل هذه البرامج ولانستطيع الرد عليهم والسبب مهايط ربعنا وصب الزيت على نار هياطهم من قبل القنوات الفضائيه.
اشكرك يأخ أبو سلمان على هذا المقال الأكثر من رائع والى متى هذا التسيب من القنوات الفضائيه والى متى المبالغه في المسابقات التصويتيه لشعراء ولكن انا ضد القسوه على جمهور القلطه مع انه مبالغ في هذا النوع من الشعر بشكل غريب وارجو منك الطرح لمثل هذه المواضيع المهمه...
[ااااااااااااااالرقعي] [ 06/03/2010 الساعة 8:02 مساءً]
بعد السلام لاخ عبدالله
ترا ؛ كلن بعقله راضي؛ ولافارس
نرحب بكل اقتراح وكل نقد هادف
كن محرراً في جهة عملك .. في حيك ... في مشاهداتك اليومية
كما نستقبل أي موضوع أوشكوى قابلة للنشر .. يمكن التواصل على جوال الموقع