• ×

09:21 صباحًا , الإثنين 29 ذو القعدة 1438 / 21 أغسطس 2017

المحمدي يكتب ( أنشروها بالقروبات )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم المهندس منصور محمد المحمدي :- أنشروها بالقروبات ، مصطلح جديد غزا حياتنا، كباراً وصغاراً، ذكوراً وإناثاً ، علما أنه قد أوشك أن يختفي مصطلح الذكر والأنثى، إلا في بعض التعريفات عند التسجيل في تطبيق أو خدمة فيعطيك خياراً للتعريف بنفسك ، أذكراً أم أنثى وأحياناً خياراً ثالثاً أكرمكم الله عن ذكره ، ولو أعيد إستخدام هذا المصطلح فأصبح لدينا حقوق الأنثى بدلاً من حقوق المرأة وعمل الأنثى بدلاً من عمل المرأة ، لكان أكثر تعبيراً عن الواقع والفطرة والخصوصية والحقوق والواجبات والقدرات والإمكانات.
وأنشروها بالقروبات تتكون من جزئين وسنبدأ بالجزء الثاني وهو القروبات ، فكلمة قروب هي كلمة لاتينية الأصل والفصل وتعني بالإنجليزية Group ومعناها مجموعة وجرى تعريبها بدون تغيير لفظها فأصبحت قروب ومجموعها قروبات بعد أن طبق عليها قواعد الجمع باللغة العربية ، وهذا من باب المعاملة بالمثل ! ، فقد أخذ
الأوربيون والإنجليز كثيراً من مصطلحاتنا وأسمائنا وحَوّروها و( أنجلزوها ) بلغتهم ، فنجد كلمة ( جمل) لدينا جعلوها (Camel) وتنطق كَ-مِلْ ونجد كلمة ( غزال )تأتي بنفس النطق (Gazelle) و كلمة ( ليمون ) تنطق نفسها تقريبا (Lemon) وكثيراً من الكلمات التي نقلها الأوروبيون من لغتنا العربية، عندما كانت حضارتنا سائدة قائدة وكانوا يتنافسون على تعلم لغتنا ويتباهون بإستخدام مصطلحاتنا. ونعود لموضوعنا، والجزء الأول من الكلمة ، هو أنشروها وهي مكونة من فعل وفاعل ومفعول به بعضها ظاهر وبعضها مستتر، وفعل نشر له معاني عديدة ، وأول ما يطرق ذهني هو نشر الغسيل بالهواء الطلق أو الشمس حتى يجف وينشف وقد رأيت بأم عيني في أندونوسيا وهم ينشرون الغسيل على الأرض المغطاة بالعشب، فتعجبت وقلت سبحان الله ما أشد إختلاف الأجواء والأهواء، وشاهدت في الصين نشر الغسيل من نوافذ الأبراج العالية حتى تكاد تكون منظرا فنيا من تعدد الألوان والأشكال ، وكان في تراثنا حبل الغسيل من أساسيات أثاث المنزل فقد لا تستطيع أن تكمل مراسم عرسك قبل أن تحضر حبل الغسيل وتثبته في مكان مشمس وتختبر قدرته على حمل الملابس في مختلف الظروف الجوية ، وكذلك يقصد فيه الفضيحة ، كفانا الله وإياكم شر كل فضيحة ، ويقال نشر غسيل فلان أي أفشى أسراره وخصوصياته وفضحه وقد يكون ما نشره بحق فلان، غيبة ونميمة وظلم وبهتان، وكذلك يقال هذا الشخص مثل المنشار تعبيرا عن قمة الإنتهازية، فالمنشار ينشر الخشب في كل إتجاه وفي كل حال ، والإنتهازي والإستغلالي يستثمر كل عمل وكل منفعة ليحصل مقابلها على أضعافها وإذا إنقطعت مصلحته إختفى أثره، كفانا الله وإياكم أجمعين شر كل منشار ومنشاره.
فإذا جمعنا الكلمتين معاً، فأضفنا أنشروها الى كلمة قروبات ، إضافة باللفظ والمعنى فأصبحت ( أنشروها بالقروبات) فالنتيجة، الإنتشار بسرعة كبيرة جدا تصل الى كل مكان بدون إستئذان ، فهي كإنتشار النار بالهشيم او سرعة إنتشار الشظايا عند حدوث الإنفجار ، فقد تكون النتيجة قاتلة ومميتة وقد تكون النتيجة مخالفة للحقيقة وقد تكون النتيجة إشاعة مغرضة للإضرار بالبلاد والعباد وقد تكون نشر حديث مكذوب أو فتوى غير صحيحة، مما يدخل الإنسان في مسئولية أخروية قبل أن تكون قانونية أو دنيوية وقد تكون غيبة أو نميمة أو عصبية مقيته أو إستهزاء يخرج الإنسان من نعمة الستر والعافية الى العراء والشقاء في الدنيا والآخرة.
وقفة:
قبل أن نكتب أنشروها بالقروبات فلنتذكر وقوفنا بين يدي الله سبحانه وتعالى ونتذكر ولا ننسى قوله تعالى(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ، فلا ننشر أو نعيد نشر الا ما فيه خير وصلاح وفائدة ونتحقق من كل ما يردنا قبل نشره . ونسأل الله العافية والستر لنا وللمسلمين أجمعين.
 0  0  880
التعليقات ( 0 )