• ×

08:00 مساءً , الخميس 9 صفر 1440 / 18 أكتوبر 2018

د.عمرو المستكاوي يتحدث عن: فيروس الكبد (بى): مشاكل و حلول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محمد القبع الحربي :- أكد الدكتور عمرو المستكاوي استشاري أمراض الكبد والجهاز الهضمي بمستشفى الحمادي بالرياض أن التهاب الكبد الفيروسي (بى) يعتيبر من المشاكل الصحية العالمية التي لها اثر كبير على صحة الفرد والتي من الممكن أن تؤثر على صحة المجتمع. وفي حقيقة الأمر، فان المرض يأتي في الترتيب الثاني بعد التبغ كسبب للإصابة بالسرطان و هو قد يؤدى إلى سرطان الكبد. بالإضافة لذلك ، فيروس التهاب الكبد (بى) يعتبر أكثر عدوى من فيروس نقص المناعة المكتسبة الذي يسبب مرض الإيدز.
و في الولايات المتحدة (حسب الحصايئات المتاحه) يصاب 300,000 إنسان كل سنة. تقريبا يموت 5,900 إنسان سنويا كنتيجة للمرض: 4,000 من التليف الكبدي؛ 1,500 من سرطان الكبد و400 من تطور سريع لالتهاب الكب ومن هذه الأرقام من الممكن أن نستنج حجم المشكلة فى الوطن العربي.
إن خطر الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي (بى) يقدر بـ 5% )في الولايات المتحدة(. وتكون نسبة خطر الإصابة أكبر لبعض الفئات العمرية و المهنيه.
و فى عموم القول فان معظم الأشخاص الذين يصابون بفيروس الكبد بى يستطيعون مقاومته وطرده من الجسم و من ثم يكتسبون مناعه ضدة ، إلا أن هناك نسبة تقدر بـ 10-20% لا تستطيع أجسامهم التخلص منه فيصبحون حاملين له وقد يتطور المرض عند نسبة قليلة منهم إلى تليف بالكبد، فشل بالكبد ، أو اورام الكبد. بالإضافة لذلك يتطور المرض عند 10% من المصابين تقريبا ليصبح مزمنا ويصبح الشخص حاملا لهذا الفيروس وقادر على نشر المرض إلى الآخرين. و من حسن الحظ، انة من الممكن منع الإصابة بهذا الفيروس بأخذ التطعيم الواقي منه وباتباع طرق الوقاية
ما هو فيروس بى؟
هو فيروس من نوع الذى يحمل الحمض النووى من نوع DNA وله العديد من البروتينات التي تسبب نتشيط المناعة لدى المصاب ومن أهمها بروتين القشرة (HBsAg) والذي يعتبر علامة هامة فى الإصابة ويعتبر الأجسام المضادة له (HBsAb) علامة من علامات الشفاء منة و كذلك البروتين المسمى (HBeAg) وهو علامة على إمكانية العدوى وكذلك الأجسام المضادة له (HBsAb) هي علامة على عدم العدوى.
طرق العدوى؟
يتواجد فيروس الالتهاب الكبدي (بى) في الدم وسوائل الجسم الأخرى مثل السائل المنوي - الإفرازات المهبلية - حليب الأم - الدموع - اللعاب. ومع ذلك فإنه في حوالي من %30 من الحالات لا تعرف الطريقة التي تمت بها العدوى.
إذا نستطيع تلخيص طرق انتقال هذا الفيروس من شخص إلى آخر كالتالي:
1. نقل الدم الملوث او مشتقاته
2. العمليات الجراحية الغير المعقمة
3. آلات طبيب الأسنان الغير معقمة
4. من الأم إلى الجنين أثناء الولادة
5. المشاركة في استخدام أدوات الحلاقة أو فرش الأسنان.
6. استخدام إبر ملوثة،
7. انتقال بين أفراد العائلة
8. انتقال عن طريق الممارسة الجنسية وسوائل الجسم
9. طرق أخرى غير معروفة(؟)
ولكن هل ينتقل الفيروس (ب) عن طريق التعاملات اليومية البسيطة؟
الأجابه لا .... حيث لا ينتقل فيرو التهاب الكبد الفيروسي (ب) عن طريق التعاملات البسيطة مثل:
• المصافحة
• القبلات العادية التي لا تحمل لعابا
• تناول طعام تم إعداده عن طريق شخص حامل للفيروس
• زيارة مصاب بالمرض
• اللعب مع طفل حامل الفيروس
• العطاس أو السعال
• الأكل والشرب من وعاء واحد
• المناشف والملابس
طرق الحماية ؟
و منعاً من انتقال هذا الفيروس بواسطة حامل الفيروس يجب عليه:
• الا يقوم بالمعاشرة الجنسية إلا إذا كان الطرف الأخر لديه مناعة أو قد تلقى التطعيمات اللازمة ضد هذا الفيروس وإلا فعليه أن يلتزم بارتداء العازل الطبي.
• عدم التبرع بالدم أو البلازما أو أي من أعضاءه للآخرين
• أن لا يشارك استخدام أمواس الحلاقة أو فرش الأسنان أو مقصات الأظافر
• ان لا يقوم بالسباحة في المسابح في حالة وجود جروح في الجلد
التطعيم ضد الفيروس:
• و هو متوفر فى أغلب المستشفيات و المراكز الصحية.
• و عبارة عن بروتين يشبة الفيروس ينشط المناعة ضد الفيروس عن طريق تكوين اجسام مضادة (( HBsAb
• و يتم التطعيم على ثلاث جرعات جرعه اولى ثم جرعه بعد شهر ثم الجرعه الأخيرة بعد ستة أشهر
• و يجب التأكد من عدم الأصابة بالفيروس قبل التطعيم عن طريق عمل التحليل اللازم (HBsAg )
• اما الأطفال فيتم تطعيمهم من خلال برنامج التطعيم المعتاد
ما هي أعراض الإصابة بالفيروس؟
عادة لا يصاحب العدوى ظهور اى اعراض هامة و لكن معظمها اعراض عادية عامة مثل الخمول و الكسل
اما بعض الحالات بعد الإصابة بالفيروس بـ 60-120 يوم تبدأ الأعراض بالظهور. ولكن تظهر الأعراض فقط في 50% من المصابين البالغين، أما بالنسبة للرضع والأطفال فنسبة ظهور الأعراض تكون في الغالب أقل. بعض الناس يصبحون مرضى جدا بعد إصابتهم بالفيروس.
أما الأعراض المرضية فمن الممكن أن تشمل:
• أعراض كأعراض الأنفلونزا (فقدان الشهية، ضعف عام وإعياء، غثيان وقيء
• يرقان (اصفرار الجلد والعينين)
• تحول البول إلى اللون الداكن كلون الشاي
• تحول البراز إلى اللون الفاتح
• حمى، صداع أو ألم في المفاصل
• طفح جلدي أو حكة
• ألم في الجزء الأيمن العلوي من البطن
• عدم تحمل للطعام الدسم والسجائر
هذه الأعراض عادة لا تظهر لدى أغلبية المرضى المصابين بهذا الفيروس ولكنها تكون شائعة أكثر عند الذين يصابون بالالتهاب وهم كبار. الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحديد المرض هي تحليل الدم الخاص بهذا الفيروس.
ماذا يحدث بعد الإصابة بالفيروس؟
بعد الإصابة يقوم جهاز المناعة بمحاولة تخليص الجسم من الفيروس عند 80-90% من البالغين وبذلك يتم شفائهم خلال شهور قليلة ولن تتم إصابتهم به مرة أخرى بسبب تكوين أجسام مضادة لهذا الفيروس والتي يمكن اكتشافها بواسطة تحليل الدم المسمى Anti-HBs. هذا يعني أن المريض قد شفي من هذا المرض ولن يعود إليه مرة أخرى وليس حاملا للفيروس، أي لن ينقل الفيروس للآخرين.
تكون نتيجة هذا التحليل Anti-HBs غالباً إيجابية عندما يأخذ الشخص التطعيم الخاص بالالتهاب الكبدي الفيروسي (بى)
أما بالنسبة لحوالي %15 من البالغين و%50 من الأطفال أقل من 5 سنوات و%90 من حديثي الولادة المصابين بالالتهاب الكبدي الفيروسي (بى) لا يستطيعون التخلص من هذا الفيروس ويصبحون بذلك مصابين و(أو) حاملين لهذا الفيروس، أي بإمكانهم نقل الفيروس إلى أشخاص آخرين.
ما الفرق بين حامل الفيروس والمصاب بالمرض؟
الحامل للفيروس عادةً لا تحدث له أية علامات أو أعراض للمرض كما أن إنزيمات الكبد لديه عادة ما تكون طبيعية ولكنه يظل مصاباً لسنوات عديدة أو ربما مدى الحياة ويكون قادراً على نقل الفيروس لغيره. ومعظم حاملي الفيروس لا يعانون من مشكلة حقيقية مع الالتهاب الكبدي الفيروسي(بى) ورغم أنهم يعيشون بصحة جيدة إلا أن قليل منهم يكونون عرضةً أكثر من غيرهم للإصابة بالالتهاب الكبدي المزمن والتليف وأورام الكبد. وتنشأ الأورام عادة عند الأشخاص الذين أصبح لديهم تليف كبدي.
ويجب على حامل الفيروس:
• مراجعة الطبيب المختص كل 6-12 شهراً لعمل الفحوصات اللازمة والتأكد من أن الكبد على ما يرام
• الابتعاد نهائياً عن تناول المشروبات الكحولية لما لها من أثر مدمر على الكبد وخاصة لحاملي هذا الفيروس
• عدم استعمال الأدوية إلا بعد استشارة الطبيب وتحت إشرافه وذلك لأن كثير من الأدوية من الممكن أن تؤثر على الكبد
• تناول الغذاء الصحي المتوازن والمواظبة على ممارسة الرياضة
• فحص أفراد العائلة وإعطاء التطعيم لغير الحاملين للفيروس والذين ليس لديهم مناعة
أما المصاب بالمرض فهو مصاب بالفيروس إصابة مزمنة أي لم يستطيع التخلص منه خلال ستة أشهر مع وجود ارتفاع في أنزيمات الكبد.
وهذا يعني أن الفيروس يهاجم الخلايا وإذا استمر هذا الالتهاب المزمن النشط لفترة طويلة فمن الممكن ظهور أنسجة ليفية داخل الكبد وهذا ما يسمى بالتليف الكبدي. وهذا النوع يجب علاجه.
يتم تأكيد الإصابة المزمنة عن طريق أخذ عينة من الكبد وفحص نشاط الفيروس في الدم بعمل انزيمات الكبد و HBe-Ag و HBV-DNA أو ما يسمى بتحليل الـ PCR ..
والتليف يؤدي إلى:
• إلى التهاب ثم تدمير خلايا الكبد و من ثم يؤثر على الشكل العام لتركيب الكبد محدثا خللا فى تكوينة .
• خلل بوظائف الكبد مما يؤدى الى ارتفاع الصفراء و زيادة سيولة الدم و كذلك نقص الزلال بالدم مما يودى الى اصفراء العين و الجلد و نزيف اللثة و تورم القدمين وفى بعض الأحيان الأستسقاء (و هو وجود السوائل بتجويف البطن)
• الضغط على الأوردة فى مراحل التليف المتقدمة مما يعيق تدفق الدم فيها ومن ثم يرتفع ضغط الوريد البابي مما يؤدي إلى ظهور دوالي في المريء والمعدة أحياناً والتي قد تنفجر مسببة نزيفاً دموياً يظهر على شكل قيء دموي أو تحول لون البراز إلى اللون الأسود وقد يؤدي إلى ظهور الاستسقاء والتعرض لحدوث اعتلال المخ والغيبوبة الكبدية فو الحالات المتقدمة فى التليف.
• قابلية أكبر لظهور أورام الكبد.
هل يوجد علاج للالتهاب الكبدي الفيروسي (بى)؟
لحسن الحظ يوجد علاجات كثيرة لفيروس بى على عكس مل يتصورة كثير من المرضى و الناس. فهناك الدواء المسمى الإنترفيرون interferon و العقاقير الجديدة المطورة للإنترفيرون وهي الإنترفيرون طويل المفعول Peginterferon والذي ثبتت فاعليته في علاج المرض في حوالي 30% من المرضى. هناك أيضا بعض الأدوية الأخرى والتي ثبتت فاعليتها مثل دواء) Lamuvidine لاموفيدين).و هو يتم العلاج بة حاليا وكذلك مادةENTACAVIR و غيرها من المواد الجديدة المستخدمة على نحو شائع ألان و نتائجها جيدة جدا ولا تزال الأبحاث مستمرة لإيجاد أدوية أخرى ذات فاعلية كبيرة وأقل مضاعفات. وتم الآن اعتماد العقارات الجديدة المشتقة المطورة للإنترفيرون وهي بيج-إنترفيرون Peginterferon-alfa والنتائج تعتبر فعلا مشجعة جدا .
ماذا عن الحمل إذا كانت الأم مصابة أو حاملة للفيروس (ب)؟
أكثر من %90 من الحوامل اللاتي لديهن هذا الفيروس يمكن أن ينقلن العدوى لأطفالهن أثناء الولادة، ولهذا يجب على النساء الحوامل إجراء اختبار التهاب الكبد (بى) خلال فترة الحمل لمعرفة ما إذا كن مصابات بة أم لا، و لا بد من تطعيم جميع الأطفال بعد الولادة مباشرة لحمايتهم من الإصابة بهذا المرض ولإكسابهم مناعة تستمر معهم لمدة طويلة، إن برنامج التطعيم الإجباري ضد هذا الفيروس لجميع المواليد يقيهم شر الإصابة بهذا الفيروس وهو فعال في حدود %95.

د. عمرو المستكاوي
استشاري الكبد والجهاز الهضمي والمناظير
بمستشفى الحمادي بالرياض
 0  0  944
التعليقات ( 0 )