• ×

07:51 مساءً , السبت 7 ذو الحجة 1439 / 18 أغسطس 2018

بين عمر "الفاروق" وخالد "الفيصل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فضيلة الشيخ/بدر بن علي بن طامي العتيبي :- الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
فمن نعم الله تعالى أن جعل لدين الله تعالى أنصاراً، وقيّض لمعالمه حماة، ينفون عنه انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وتحريف الغالين، ويرفعون منار السنة، ويهدمون شعار البدعة، وهذه سنة الراشدين المهديين؛ وقد روى ابن أبي شيبة وابن سعد وابن وضاح بإسناد صحيح إلى نافع أن عمر بن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي لأن الناس كانوا يقصدونها للصلاة عندها ، فخاف عليهم الفتنة.
ونحمد الله تعالى أن منّ علينا بفيصلٍ يسير على سنن الفاروق، وجاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، حيث ظهرت شجرة في جنوب مدينة الطائف أراد الجهال أن يحييوا عندها سنة ذات الأنواط، وساقهم إلى ذلك المرتزقة المتلاعبين بالناس على حساب دينهم، فأوهموهم بأن لحليمة السعدية روضة في ديار بني سعد! ومسجداً وشجرةً زعموا أنها كانت تجلس عندها! فاستخفوا بعقول الجهال الأعاجم، فانتشر في تلك البقعة من البدع والشركيات ما الله به عليم، ولا علاقة لها بحليمة السعدية، ولا دليل ديني ولا تاريخي يدل على أدنى ارتباط لها بذلك المسجد أو الشجرة أو البقعة التي تسمى (روضة حليمة)، وبواقع عملي في إدارة المساجد والدعوة والإرشاد بالطائف كانت تتوالى علينا توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وفقه الله ورعاه، بالنظر في موضوع تلك البقاع، وتكثيف الجهود في صرف الناس عنها، وإرشاد الناس وتوعيتهم بالتوحيد والسنة، والتحذير من البدع والشركيات، وشُكِّلت العديد من اللجان من الجهات المعنية بذلك من كافة الجهات الحكومية، ووضعت بعض اللوحات الإرشادية في تلك المواطن، وانتدب إليها العديد من الدعاة إلى الله تعالى للوعظ والإرشاد، ومن هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن لا يزال لكل ضلالة مروجون ومسوّقون يتسللون لواذا بالجهال والعوام والأعاجم إلى تلك البقاع ليتكسبوا منهم الأموال، وينشروا البدعة والضلالة، فأثار غيرة الموحدين، وإنكار المسلمين، ما أشيع من مشهد لتمسُّحِ عددٍ من الأعاجم بالشجرة، والطواف بها! فأظهروا بدعة قطع الله دابرها بجلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، وما جرى عليه من قبلُ آباؤه إلى الإمام محمد بن سعود مع الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله أجمعين من محاربة الشرك والبدعة، وطمس معالم الوثنية، ونشر التوحيد والسنة، فلما انتشر هذا المشهد الفظيع، وتلك البدعة المضلة، جاء على سنن الفاروق: الأمير خالد الفيصل وفقه الله ورعاه، وقال: أنا لها أنا لها، فقام مقام: خالد بن الوليد مع العزى حيث قطعها وأحرقها، ومقام المغيرة بن شعبة مع اللات حيث طمسها وهدمها، فما أكبره من فضل، وما أعظمه من شرف، وما أجمله من صباح تتحرك فيه المعدات الثقال لقطع شجرة الشرك، وآثار الوثنية، بأمر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل في إزالة تلك المعالم لله ونصرة لدين الله وحماية للتوحيد وجنابه، فجزاه الله عن التوحيد والسنة خير الجزاء، وليست هذه بأولى جهود سموه في نصرة الدين، ومحاربة الرذيلة، وليس الخبر كالمعاينة، ولما شرفني الله تعالى باللقاء به، تجلت من سموه دلائل الغيرة على الإسلام، والطلب لرفعته، والحرص على ثباته والانتصار له، حتى رأيتُ عالماً في ثوب أمير، ومجاهدا في حلة مسؤول تولى زمام إمارة منطقة مكة المكرمة، وقال مقالة حق: بأن دين هذه البلاد الإسلام، وستبقى على الإسلام، وسنثبت للعالم أن الإسلام يقودنا إلى التطوير ومواكبة كبار الدول مع تمسكنا بالإسلام لأنه دين صالح لكل زمان، فجزى الله سموه خير الجزاء، وحفظ لنا بلادنا، ووفق ولاة أمرنا إلى ما فيه الخير والصلاح، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخرا.
___________________
*الطائف
 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )