• ×

10:14 صباحًا , الأحد 9 ربيع الثاني 1440 / 16 ديسمبر 2018

اختيار التخصص الجامعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 كثيراً مايقع طلاب الصف الثالث ثانوي في حيرةٍ من أمرهم ؛ بسبب .. اختيار التخصص الجامعي المناسب لهم ، حيث أثبتت الدراسات أنّ نسبةً عاليةً من الطلاب يقعون في هذه الحيرة ، والتي قد تقودهم إلى الإختيار غير الموفق .
وترجع أسباب ذلك إلى كثير ٍمن الأمور أهمّها عدم معرفتهم بذواتهم ، فقد أشارت كثير من البحوث إلى أنه إذا تعرّف الإنسان على ذاته من السهل عليه أن يتعرّف على ميوله وقدراته ، فقد قال السلف "ماهلك امرئٌ عرف قدر نفسه" وقيل أيضاً "من عرف ذاته عرف ربه" .
ويُعزى سبب تلك الحيرة أيضاً إلى الإيديولوجية التي يعيشها الطالب فقد يأتي التأثير من الوالدين أو الأقارب أو الزملاء أو المعلمين أوغيرهم باختيار التخصص للطالب بشكل مباشر أو غير مباشر .
لذا يترتّب على أولياء أمور الطلاب والتربويين والطلاب (بنين وبنات) زيادة الوعي في عملية اختيار التخصص الجامعي المناسب ؛ لأنها مرحلة مهمة في حياة الفرد والمجتمع على حدٍّ سواءٍ .. لماذا ؟ لأنه يُبنى عليها الكثير من الآمال والطموحات في تحقيق الأهداف الخاصة والعامة معاً ، إضافةً إلى أنها تُحدّد مسارهم الوظيفي في المستقبل ، فضلاً عن حاجة الأمة إلى المتخصصين المبدعين في تخصصاتهم .
وفي هذا الصدد هناك كثيرٌ من الدول اهتمّت في عملية اختيار التخصص الجامعي حيث يوجد عندهم برامج بعد التخرج من الصف الثالث ثانوي قد تصل إلى عامين دراسيين ؛ تُصقل فيها مواهب الطالب وقدراته ومهاراته بالتجربة والممارسة من خلال المشاركة في كثيرٍ من الأنشطة والفعاليات التي تُقدَّم لهم طيلة هذين العامين ، وبناءً عليها يتعرّف الطالب على قدراته وبالتالي سوف يتعرّف على التخصص الجامعي المناسب له ، وعلى إثر ذلك ظهر لديهم أعدادٌ كبيرةٌ من المبدعين الذين سجّلوا الكثير من براءات الإختراع .
إن أول مايأخُذ الطالب في عين الاعتبار .. أنه ليس الوحيد من بين الطلاب الذي يقعُ في حيرة الاختيار ، في حين ذلك يبدأ الطالب بالتركيز على ميوله ورغباته .. ماهي الأشياء التي يرغبها ؟ وماهي المهنة التي يُحب أن يعمل فيها ؟ وماهي المادة التي يميل لها ؟ ثم ينظر إلى قدراته .. ماهو العمل الذي ينجزه بسهولةٍ ؟ ومايتميّز به عن أقرانه ؟ وماهي المادة التي يتميّز بها ؟ ويحصل على درجات مرتفعة فيها دائماً ؟ فالميول يوصل إلى التخصص المناسب والقدرة تبسّطهُ وتسهّلهُ ، ويُنصح الطالب بإجراء اختبارات ومقاييس التعرف على الذات والتي تعطيه دلالات معينة على قدراته الشخصية ، مع أنه لزاماً عليّ أنْ أُشير إلى أن الطالب يناسبه أكثر من تخصص جامعي فـ "لا تحجروا واسعاً " على أنفسكم .
عندما يُحدّد الطالب تخصصاً يراه مناسباً لميوله وقدراته لايُغفل أمراً مهماً وهو لابد أن يكون موافقاً لأهدافه وطموحاته التي رسمها من قبل ، وأن يكون متوفراً ومتاحاً له بمعنى مناسباً لظروفه الاجتماعية والاقتصادية والصحية والنفسية .
إضافةً إلى ذلك لابد أن يتعرف الطالب على تخصصه قبل خوض غِماره بحيث يتفحص خطته الدراسية من أول فصل دراسي إلى آخر فصل دراسي ، ويتعرّف على متطلباته العلمية والمهارية ، ومدى ملاءمته لظروفه ، وماهو مستقبله الوظيفي ؟ فهل يقتصر على الوظائف الحكومية ؟ أم له مستقبل في القطاع الخاص ؟ فقد يسأل سائل كيف يُعرف مستقبل التخصص ؟! ببساطة انظر إلى التوجه العام في خطط التنمية وسوق العمل ماذا يحتاج من مهن! رغم ذلك أنّه من يبدع في أيّ تخصصٍ كان ؛ سيجد فرصته في سوق العمل ، وسيُثبت وجوده ، وقد يكون مرجعاً لهذا التخصص في يوم من الأيام .
أيها الطلاب والطالبات قرار اختيار التخصص الجامعي قرارك أنت وحدك ، أنت من سترسُم مستقبلك باختيارك فلابد أن تعتني في عملية الاختيار بشكل جيّد ، استخر الله سبحانه وتعالى وتوكّل عليه ، ولاتنسى رضا الوالدين في غير معصية الله ، واطلب دعائهما لك ، واتخذ قرارك وانطلق نحو تخصصك الذي سيلازمك طوال حياتك ، وستجدُ نفسكَ فيهِ مستقبلاً بإذن الله تعالى .
بقلم تركي البدراني ..
 1  0  653
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-05-1439 01:00 صباحًا ابو عابد :
    مدرب مبدع اتمنى له التوفيق