• ×

07:15 صباحًا , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

خطيب جمعة:المعلمون هم بمثابة حراس على أبواب الفضيلةوتقدم المجتمع وتطوره

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مرزوق البشري :- أكد أمام وخطيب جامع الشيخ/ عبدالرحمن العامر<رحمه الله> بالرس الشيخ/يوسف بن عبدالرحمن العامر يوم الجمعة الماضية على أهمية الثقة بالمعلم التي منحها إيّاها ولي الأمر،حينما جعلهم في صف المعلمين، ومذكرا بثقة آباء الطلاب والطالبات، حينما إطمأنوا أبناءهم وبناتهم بين أيديكم، ومنحوهم فلذات أكبداهم. وأشار <العامر> على سلوك المعلمين بأنهم بمثابة القدوة وحرّاس على أبواب الفضيلة والأخلاق، وكذلك بأنهم سبب في تقدم المجتمع وتطوّره،مؤكدا بأن المعلمين يتصدون عن النشء بقصف التقنية المتدفّقة والمتنوعة. كما أكد <العامر> بأن المعلمين يذبّون عن أخلاق المجتمع وصلاحه، ويكسبون النشء مهارات متنوعة تقوم عليها الحياة بعد الله، مؤكدا بأن المعلم والمعلمة، معهم وسام وشرف مهنة التعليم. يشار أن الشيخ< يوسف العامر>يعمل الآن مديرا لشؤون المعلمين بتعليم الرس. وفيما يلي نص خطبة الجمعة التي ألقاها الشيخ/يوسف بن عبدالرحمن العامر بمحافظة الرس يوم الجمعة الماضية: الحمد لله، علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم، وأصلي وأسلم على المعلم محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد عباد الله: اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"،"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"، أيها المؤمنون: إن الحديث عن المجتمعات والشعوب وأحوالها، وعن أفكارها ومستوياتها، سواءً الاقتصادية أو العلمية والثقافية أو غيرها، إن الحديث عن ذلك ليقودنا حتماً للحديث عن من احتوى ثقافات وقدرات تلك الشعوب والمجتمعات، ومن رعى أفكارهم وأفكار نشئهم وملأ عقولهم وتفكيرهم بالعلم والرقي لأعلى المستويات، إن ذلك يقودنا للحديث عن المعلم، عن مربي الأجيال، عن معلم الناس الخير، عن من يحمل اسم أشرف مهنة على وجه الأرض، المعلم، فهو ليس كأحد، بل إن المعلم يُعتبر في كل المجتمعات، إنساناً استثنائياً، الجميع يراقب تحرّكاته وكلماته ليقلدوه، الصغار والكِبار، المتعلم وغير المتعلم، أجمعت الأمة على أن المعلم هو القدوة، وهو المثال في كل زمان وآن، وخير القدوات وأشرفهم، هو محمد صلى الله عليه وسلم، علّمَ وربّى جيلاً وأنموذجاً يُحتذى به، ربّى جيلاً وعصراً كاملاً بكباره وصغاره، برجاله ونسائه، كلهم نهلوا من منبع النبوّة ذلك المعلم والمثال، هو محمد صلى الله عليه وسلم، أيها المعلمة والمعلم، هنيئاً لكم فضل المعلم ومكانته عند الله والناس، فإذا جاء الناس يوم القيامة بأعمالهم، تجيء أنت تحمل تعليم الناس الخير، ودلالتهم إلى العلم وطريق الجنّة، ويجيء من يشهدون لك بأنهم اهتدوا بعد الله بدلالتك وإرشادك، تعلموا من علمك، ونهلوا من وقارك وسلوكك واعتدالك، فقد نورت بصائرهم، ونفيت عنهم الجهل، فجاهدت وتعبت وتحمّلت الكثير، لكي تعطي مسلماً علماً ومعرفة، قال تعالى:"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله وملائكته، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر، ليصلون على معلم الناس الخير"صححه الألباني، وقال صلى الله عليه وسلم:"إذَا مَاتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عمَلُهُ إلاَّ منْ ثَلاثٍ وذكر منها أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ"رواه مسلم، وإذا كان الشرع الحكيم، أثنى على من سلك طريقاً يلتمس به علماً، ووعده بالجنة، فما بالك بمن يعلّم العلم، ويقوم على المتعلم ويشرف عليه، ويجاهد ويتعب ليُكسِبه علماً ومعرفة وسلوكاً، فالمعلمة والمعلم عملاق شامخ، وهو نور لحياة النشء، المعلم عدو الجهل فهو يقضي على الجهل ويُفنيه، ينمي العقل ويهذب الأخلاق، ولأنه يحمل أسمى رسالة، رسالة العلم والتعليم التي حملها وامتهنها صلى الله عليه وسلم، ولإن افتخر المهندس برونق إنشائه وجمال إبداعه، وبرز الطبيب بفرط ذكائه ودقة أدائه، ولئن ظهر المخترع والمبتكر بجمال ابتكاره، ولئن أصاب القاضي بحكمه وعدله، فأنت أيها المعلم لك بصمة في صناعة كل أولئك، وأنت مشارك في تلك اللبنات الفاعلة والمبدعة بالمجتمع، ايّاً كان تخصصك ومرحلتك التي تدرّسها، ولئن كان المجاهد في ثغور البلاد وحدودها، يحميها من العابثين المعتدين، فأنت أيها المعلم مجاهد محتسب تحرس العقول وتحافظ عليها، فمن يحمي العقول من أفكار العابثين والمتخلفين، وينفي شُبه الزائغين بعد الله إلا المعلم، أيها المعلمون والمعلمات: تخيلوا قدر الثّقة التي منحتم إيّاها من ولي الأمر حينما جعلكم في صف المعلمين، وثقة آباء الطلاب والطالبات، واطمأنوا إليكم بأن يكون أبناءهم وبناتهم بين أيديكم، ومنحوكم فلذات أكبداهم، لتعطوهم ما تدينون الله تعالى به من العلم والسلوك، ذلك حجم موقعكم وأهميتكم بالمجتمع، فأنتم بمثابة حرّاس على أبواب الفضيلة والأخلاق، وتقدم المجتمع وتطوّره، وتصدّون عن النشء قصف التقنية المتدفّقة والمتنوعة، وتدافعون بكل ما أوتيتم، وتذبّون عن أخلاق المجتمع وصلاحه، وتكسبون النشء مهارات متنوعة تقوم عليها الحياة بعد الله، فالمعلم والمعلمة، معهم وسام وشرف مهنة التعليم؛ مهما كان تخصصه، شرعياً كان أو علمياً أو ثقافياً أو مهنياً، كلها تدل على شرف المهنة العظيمة للمعلم، فكل تخصص أياً كان نوعه، مما قُرّر في مدارسنا وجامعاتنا، ومعاهدنا المهنيّة، كلها تنطلق من الكتاب والسنة، وكلها تحث وتدعوا لما ينفع البلاد والعباد، أيها المعلمة والمعلم، قال صلى الله عليه وسلم:"وإنما لكل امريء ما نوى"، جدد النية والاحتساب بكل حركة وكلمة وعمل تؤديه لأبناء المسلمين، واعلم أن ذلك رصيداً تجده في قبره ويوم تلقى الله تعالى، كما وأن شريحة المعلمين بالمجتمع كثيرة، فواجب أن يتحرّوا ولا يغفلوا بأن المجتمع بأسره يراقبهم ليقلدهم، ففي السوق والأماكن العامة وفي المحافل الاجتماعية وغيرها، المعلم لابد أن يستحضر أن الجميع يراقبوه ليقلدوه، وأن أخطأ فخطؤه يختلف عن خطأ غيره من الناس، كما وأنه يجب على المعلم أن يُراقب ثقافته ومراجعه العلمية باستمرار، وأن يتدرب ويتزوّد باستمرار ليضيف إلى علمه وقدراته ما يجعله مستمراً بالجديد من العلوم والثقافات والعلم الذي ينفع أبناء المسلمين، وإن أي كتابة أو تغريدة أو حوار يقلل من شأن المعلم، إن ذلك يعتبر جهلٌ بفضل وأهمية المعلم، فقدركم أيها المعلمون والمعلمات، لا يكفيه مقال أو تغريدة أو حوار، ولا تخصيص يوم للاحتفاء بقدركم ومكانتكم، فمهما خطب الخطباء أو تكلم الفصحاء، ومهما أسهب العقلاء، فلن نفي المعلم حقّه من التبجيل والاحترام، لأنهم أخذوا صفة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وإنما يحتفي العالم بيوم المعلم للذكرى وتحريك المجتمعات نحو أشرف المهن وأعلاها مكانة وقدراً دنيا وأخرى، ذلك هو شأن المعلم والمعلمة، وذلك هو فضلهم وأهميهم بالحياة، أرأيت أشرف أو أجلّ من الذي، يبني وينشيء أنفساً وعقولاً، أقول قولي هذا، استغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
 0  0  209
التعليقات ( 0 )