• ×

01:27 مساءً , السبت 17 ذو القعدة 1440 / 20 يوليو 2019

المنهج السلوكي بين القرار والتطبيق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم : أ. غادة قويدر :- كثيرا ما تعترضنا مقولة " الإنسان ابن بيئته " فالبيئة هي المنظومة الأولى في تكوين شخصية الفرد منذ نشأته الأولى وهي كثيرا ما تجعله يتطبع بطباع من حوله وسلوكياتهم وتفرز هذه الأخيرة أخلاقيات فردية تؤثر سلبا وإيجابا على حياة الفرد أولا ثم على حياة المجتمع الأسري والمجتمع العام من خلال التواصل بين الآخرين والتفاعل معهم في الأسرة وفي المدرسة وفي المؤسسة التي يعمل فيها ، كون هذا الفرد يعيش ضمن مجموعات إنسانية ولا يعيش بمفرده فهو يؤثر ويتأثر بهم ،وكثيرا ما تعلق بأذهاننا شخصيات أحببناها من صغرنا كشخصية معلم ما في المرحلة الابتدائية وتجعلنا نتقمص سلوكياته الشخصية وتصرفاته وبالتالي تنغرس فينا قيمه وأخلاقياته عن طريق المحاكاة الفردية والسلوكية لتلك الشخصية التي طالما طبعت في أذهاننا مقومات جعلتنا نحترمها ونتقمصها وبالتالي تنعكس على سلوكنا التربوي مع أبنائنا في أسرتنا ومع طلابنا إن كنا معلمين ، ومن هنا نستطيع أن نقسم المنهج السلوكي إلى قسمين منهج معرفي يطور إدراكنا لأمور كثيرة تحيط بنا ويطور شخصيتنا ومنهج ذاتي ينبع من دواخلنا تحفزه المواظبة على تطوير سلوكياتنا إلى الأفضل بإتباع السبل الفضلى ونبذ السبل التي ترفضها تربيتنا وأخلاقنا ومثلنا 0وهنا تتباهى الشخصية المثالية وتفرض نفسها في الحضور العملي والسلوكي لكل فرد في المجتمع الإنساني 0وخير مثال على هذا النوع من الشخصية المنهجية الذاتية الإنسان العصامي والذي يبني نفسه بنفسه بعيدا عن الاعتماد على الآخرين فهو يرسم خطاه الذهنية وقراراته الذاتية ويبدأ بتنفيذها خطوة خطوة تؤازره الهمة العالية والصمت والحافز إلى الوصول إلى ماعزم عليه فهذا الإنسان بطبيعته هذه لم يُخلق من الفراغ بالطبع هناك عوامل تأثر بها ساعدت على تكوين هذه الشخصية العصامية إن صح القول كالتربية الأسرية التي تمنح الأشياء إلى أبناءها ضمن حدود وتترك لهؤلاء الأبناء الحرية في المتابعة فكثيرا ماتفسد الأسرة أبنائها حين تقدم لهم جميع المتطلبات والمستلزمات دون مطالبتهم بواجباتهم فلكل حق وعليه واجب إذن العملية متبادلة بين الفرد والأسرة وبين الفرد والمجتمع ومن هنا ينعدم وهن الأنا وتستقصيها الروح المثمرة والمحبة للتطور إلى الأفضل وتحقيق الهدف الذي رسمته بإتباع سبلٍ لا تشوبها شوائب الانكسار للمصاعب والنكوص أمام المشاكل فهذا الإنسان يعتمد على مبدأ التطوير السلوكي ذاتيا بإشغال نفسه بأفكار تعود عليه وعلى المجتمع بالنفع على عكس الإنسان الاتكالي والذي يريد أن يرث الأشياء على طبق من ذهب دون أن يعفر جبهته بعرق المتابعة ويظلل الشمس بألوان تروق له ويلقي اللوم على الآخرين ، لعلني هنا بدأت بالمنهج الذاتي وهذا لهدف ما بنفسي وهو أن التغير الحقيقي لكل منا يبدأ من داخله أولا فإذا لم تكن لدي التربة الصالحة لغرس بذور سليمة لا يمكن أن أنشأ غراسا خضراء تثمر ثمارا يانعة ،وهنا أهيب بالمعلم المربي أولا والمعلم التعليمي ثانيا بأن يحافظ على منهجه السلوكي في التعاطي مع اللّبنات الأساسية لبناء الشخصية التربوية السليمة أولا والشخصية التعليمية ثانيا من منظور خلقي يحجم دور الفروض والمسلمات ونبذ إخضاعها للتجريب بل الاعتماد على النقد المتواصل لسلوكياتنا ومنهجنا اليومي في سبيل الارتقاء إلى الأفضل .هنا تلتقي قناتا المنهج المعرفي والمنهج الذاتي لتصبان في بحر النفس المعطاءة والتي تسمو فوق الماديات والأضواء المبهرجة والتي سرعان ما تخفت حين تشرق شمس الحقائق الساطعة .
 0  0  800
التعليقات ( 0 )