• ×

12:25 مساءً , الإثنين 13 جمادي الثاني 1440 / 18 فبراير 2019

الأمن الفكري نتاج وعي وشراكات مجتمعية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم :- عبدالمحسن عبدالرحمن الحربي :- إن حقيقة الأمن في الإسلام منبثقة من النتائج والأهداف التي ييسرها الله على يد الفرد الآمن والمجتمع الآمن ، وهي بلاشك أهداف سامية تأخذ بيد الفرد لينتشل المجتمع إلى حيث التقدم العلمي والسمو الأخلاقي ، وإحساس الفرد بالمسئولية يولد لديه شعوراً بأن كل شي حوله هو مسؤل عنه ، فالشعور المتبادل بين أفراد المجتمع يرسخ القواعد المثلى للإنتماء إلى الوطن ليعزز التلاحم ويشعر معه كل فرد بأنه جزء من الكل في المجتمعات عموماً ومجتمعنا خاصة قال تعالى ( رب إجعل هذا البلد آمناً وارزق أهله من الثمرات ) الآيه .
وهذه المشاعر متى ماتحققت ونمت تلاها وصاحبها الأمن والسلامة والإستقرار للبلاد لكونه مجتمع يسعى لإصلاح نفسه بصورة ذاتيه من خلال أفراده ، والمتبصر يجد الإسلام أقام دعائمه على العدل والإحسان وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفع الظلم وحفظ الضرورات الخمس التي تصون كيان المجتمع .
ومن هذا المنطلق فإن اهتمام الجهات التعليمية ومسؤلياتها التربوية وأمانتها الحسية على الفرد ، والمتمثل بإهتمامها ببناء العقول والإستثمار في الإنسان ، لتسعى جاهدة ببذلها للسبل وتهيئتها للفرد ليكون لبنة صالحة ينبثق منها صلاح المجتمع بكامله ، فتهيئ له الأمان الفكري من خلال غرس المفاهيم والقيم والثوابت الأصيلة التي تنمؤ مع هذا النشئ حتى تعطي ثماراً يانعةً وظل يستظل به كل من احاط بهذا الغرس فيستسقي منه أدباً وتعاملاً وعلماً وهمة .
وكما أن الوزارة تؤلي هذا الجانب الجهد الوافر والعمل الدؤوب حينما تدفع بالمناشط المدرسية والبرامج الموجهة فهي لاتغفل جانب مهم من جوانب البناء لهذا النشئ من خلال إهتمامها بأمانه الجسدي وتوفير الوسائل والأدوات والبرامج الكفيلة بعد - حفظ الله - بحرصها أن تحقق له أمناً حياتياً يتمثل في إيجاد سبل السلامة وتوافرها بل لم تقتصر على الجوانب المادية والمعنية بأمانه الجسدي فقط إنما سعت للنمو المعرفي من خلال التدريب والتعليم والتوعية والتثقيف وبناء الشراكات المؤسساتية المجتمعية المتنوعة والتي تسهم في بناء الفرد وإستشعاره للدور المناط به وتهيئته نفسياً وبدنياً للإسهام بخدمة نفسه وإسرته ومجتمعه والتي تعمل على تحقيق النفع والفائدة بمجملها على وطنه وأمته .
ولا شك أن هذا الحرص سوف يسهم في إيجاد مناخ آمن وصحي لمدارسنا من خلال توفير الحماية اللازمة لمنشأتنا بمن فيها .
لذا فإن من أولى الأولويات الحفاظ على الآرواح والممتلكات من خلال نشر الوعي وتعزيز السلوك الوقائي والعمل على توفير وسائل وأدوات السلامة .
وبناء الشراكات بين مؤسسات المجتمع بمختلف أطيافها أسلوب علمي حضاري يدل على تكاتف الجهود وتحقيق مبدأ المواطنة الصالحة والإنتماء الحقيقي لردم الفجوة وبناء الفرد والإستثمار في النشئ لبناء المستقبل ، ومانلاحظه اليوم من جسور التعاون بين وزارة التعليم والجامعات وكذلك القطاع الخاص شاهد حي على تظافر الجهود بين مؤسسات المجتمع لتقييم العمل وتقويم المنهج ليستمر العطاء تطويراً وبناءً وأداءاً لينعم الوطن بجهود أبنائه ومخرجات أجياله لحاضر زاهر ومستقبل مشرق بإذن الله .
فمثل هذه البرامج وماتسعى لتحقيقه من أهداف فهو اشارة واضحة ورسالة صريحة تظهر ( التكامل التربوي بين الجهات الأمنية والتعليمية ) والتي لامست الواقع وأسهمت في تأطير أسس التكامل بين الأجهزة الأمنية والتربوية سعياً لبناء المواطن الصالح النافع لوطنه والناجح لأمته والحصين بفكره ومنهجه فكانت نتائج تلك توصيات نرجو أن تأخذ طريقها للتطبيق ليستضل بضلالها الجميع .
واليوم مانشاهده على ارض الواقع بين أجهزة الدولة وشركاء النجاح هو شراكة مثلى وإستمرارية للعطاء لدراسة واقع ، وللتخطيط لمستقبل يسمو بالنقاء في فترة نحن أحوج مانكون فيها لجمع الكلمة وتوحيد الصف وإستثمار العقول وتهيئة الأنفس للبذل والتضحية كل بحسب مكانه وموقعه ودوره وعمله .
إن أمننا الإجتماعي مسئوليتنا جميعاً للحفاظ على أمن الوطن وإستقراره تحت قيادة رشيدة حكيمة حصيفة سعت ومازالت تسعى لكل مامن شأنه إستقرار الدولة والحفاظ على أمنها وإيمانها بل تجاوز ذلك بعطاء لا حدود له من خلال تلمسها لجيرانها وحرصها وأهتمامها بحفظ الشرعية وإستقرار مجتمعاتها من خلال بذلها للمال والعتاد بل وحتى الأنفس .
ان تكامل الجهود وتوحد الصف بين مؤسسات المجتمع المختلفة في مجالها المتوافقة في أهدافها خدمة للفرد وجمعاً للكلمة وتوحيدً للصف ، سواء المؤسسات الحكومية أو المجتمعية الفاعلة في تأديتها لرسالتها تعد أحد أوجه التطور البارزة والعلامة الفارقة لمجتمع متعاونً متآلف يسعى لخدمة دينه ووطنة ولعل من ابرز صور التكامل هو المشاركة المجتمعية بين الجهات ذات العلاقة .
ومن باب الحرص على استثمار الجهود المتنوعة والبذل والعطاء الذي تقدمه الدولة من خلال اقرار مبادرات وبرامج مع الإهتمام بدعم الشراكات المجتمعية وسيلة فاعلة ناجعة لنشر الوعي المجتمعي بقواعد الأمن والسلامة المهنية لكافة أطياف المجتمع لتثقيفه بأساليب متعددة وتحصينه فكرياً ضد كل ماهو دخيل علينا .
من هنا نقول يدً بيد بين مؤسسات المجتمع نرسم الخطط ونحدد الغايات ونحقق الأهداف ونتابع العمل لنرسم البسمة على شفاة فلذات الأكباد ، والتي برسمها ترتسم على الوطن نعم كثيرة وخير عميم يبقى أثره وينعم الوطن بنتائجه .
 0  0  410
التعليقات ( 0 )