• ×

01:08 مساءً , الأربعاء 17 رمضان 1440 / 22 مايو 2019

الإعلام وسنّة الوقف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سلمان بن محمد العُمري :- المال من النعم التي ينبغي على المسلم شكر الله تعالى عليها على الدوام من أجل استدامتها واستمراريتها ونموها بإذن الله، ومن أبواب شكر الله سبحانه وتعالى عليها إنفاقها ابتغاء وجهه تعالى، والوقف وسيلة من وسائل شكر الله سبحانه وتعالى على تلك النعمة كما أنه باب من أبواب استدامة الثواب وعدم انقطاع العمل لصاحبه، ومن يأتي بعده ممن يرعى الوقف ويقوم عليه، وفي الوقت نفسه يقدم خيرا عميما لعموم الأمة، وقد عرَّفه العلماء بأنه «تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة» وفي هذا التعريف ملحظ مهم ألا وهو الجمع بين التحبيس والتسبيل.، فالتحبيس لمصلحة التسبيل، ووجود المنفعة نتيجة لهذا التحبيس فلو انعدم الأصل أو استهلك لما دامت المنفعة التي تسبل، وقد امتازت الشريعة الإسلامية، واختص أهل الإسلام دون سواهم بهذه السنة المباركة التي يثابون عليها، وقد حافظ أبناء الأمة المسلمة عليها، فاستمرت على مر العصور، ولكونه لا يتعلق بفرد معين أو جماعة بعينها أو عشيرة دون سواها فقد تضافرت جهود مختلف الهيئات في المجتمع ومؤسساته وكوادره وقيادته من أجل الإسهام في هذا الوقف والعمل على نمائه.
إننا في بلد مبارك حباه الله تعالى نعماً شتى وأسماها نعمة الإسلام، فكان دستور هذا المجتمع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة دون سواهما، نعطي الوقف ما يستحق من مكانة واعتناء واهتمام على مختلف المستويات، إنني أود أن أهمس في أذن زملاء المهنة من الإعلاميين وكوادرهم ومؤسساتهم، بالقول: إن للكلمة إسهامها الفاعل الذي لا ينبغي تجاهله أو تناسيه والكلمة الطيبة المباركة لا بد أن تؤتي أكلاً مباركاً بإذن الله.
إن دور الإعلام في مجال الوقف كبير، فلا يمكن الوصول إلى الغاية النبيلة التي من أجلها شرع الوقف إلا بالتوجيه والتناصح والتوعية والشفافية لعموم الناس، ووسائل الإعلام والقائمون عليها هم قاعدة ذلك وبوابته، فالوقف يجسد أروع صورة من صور التكافل الاجتماعي التي نادى بها ديننا الحنيف، والمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.
يقول تعالى: {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور}.
وهذه هي القاعدة التي يجب أن نضعها نصب أعيننا دعوة لأنفسنا وتوعية لأخوتنا وخاصة في هذا العصر الذي صار للإعلام فيه الدور البارز الكبير، ذلك لأن توجيه الأمة وتوعيتها دلالة لها على الخير، الذي للدَّال عليه كأجر فاعله، والله تعالى يقول في محكم تنزيله: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}، ومن منا لا يسعى إلى الفلاح والنجاح والسعادة المقيمة.
إن علينا توضيح الحقيقة لمن التبست عليه وتنبيه من غفل عنها وهي أن أعمال الأبدان تنقطع بموت الإنسان فلا يبقى له إلا ما أبقاه من عمل صالح يستمر ثوابه له بعد الموت. وذلك ما أخبر به الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم عندما قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
والوقف في الإسلام صدقة جارية إلى ما شاء الله، ولأهمية تكامل وتكاتف مختلف قطاعات المجتمع لاحياء سنة الوقف، فإن وسائل الإعلام بكافة أشكالها ينبغي أن تقوم بحملات مكثفة للتوعية بأهمية ودور الوقف في المجتمع الإسلامي، وحث رجال الفكر والعلم والأدب على المشاركة في هذه الحملات إضافة إلى العلماء والمشايخ من خلال الندوات التلفازية والإذاعية والمجلات والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي ، مع أهمية التنويه إلى ضرورة مشاركة رجال المال والاقتصاد والسياسة والتخطيط، لتحقيق الغاية المرجوة، فكلما تضافرت الجهود على تأدية عمل معين كلما كان له أثره القوي البارز في صلاح حياة الفرد والأمة مما يرجى معه أن يكون الثواب عند الله أجزل وأعظم،ومن هذا المنبر أرى من الأهمية بمكان أن تنشط الهيئة العامة للأوقاف،واللجان الوقفية في الغرف التجارية،والجمعيات الخيرية،وكل ما له صلة بالوقف من جمعيات علمية وخيرية للإسهام في نشر ثقافة الوقف في المجتمع السعودي،والتعاون مع وسائل الإعلام وفق خطط وبرامج مرسومة.
لقد أسهم الوقف الإسلامي في فترات التاريخ الإسلامي بتقديم خدمات جليلة إلى المجتمع المسلم، بكافة مرافقه، فكانت المساجد والمدارس وأماكن الدعوة ودور التخطيط والمشروعات الاقتصادية والإنتاجية والمرافق العلمية والخدمية ووسائل التنمية والمستوصفات والمستشفيات ومراكز الرعاية الاجتماعية وخدمة المعوقين وتمويل المشروعات التنموية كلها شواهد لا تدع مجالاً للشك بأهمية هذا العمل المبارك، وعمل بهذا الكم والكيف أعني الوقف الإسلامي يستحق منا المزيد، والمزيد ممكن بإذن الله، والله ولي التوفيق.
____________________
alomari 1420@yahoo.com
 0  0  541
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-27-1440 05:24 مساءً سعود العصيمي :
    درر ماتقول يا اخي سلمان