* في الوقت الذي حددت فيه جميع الدول العربية سن قانوني للزواج ،وفي الوقت الذي كان فيه زواج القاصرات باليمن منتشر بشكل كبير، حيث وصلت النسبة إلى 70%حسب الدراسة الصادرة من مركز الدراسات والأبحاث الاجتماعية باليمن، أصدر فيه البرلمان اليمني سن الزواج للفتاة لايقل عن 17 عام.
وتم سن قانون عقوبة تقتضي حبس لايزيد عن سنة وغرامة لاتزيد عن مائة ألف ريال يمني، لكل شخص يخالف قانون سلطة عقد الزواج.. و ظلت المملكة العربية السعودية حتى اليوم الدولة العربية الوحيدة التي لم تحدد سن الزواج للفتاة وللفتى القصر ، ولاتوجد إحصائية دقيقة من جهة مختصة ترصد عدد حالات زواج القاصرات ،مما يجعل ظاهرة زواج القاصرات في السعودية بدون تقنين ،مما يشجع على المزيد من هذه الزيجات التجارية.
واعتبر حقوقيون بمجلس الشورى وجمعية حقوق الإنسان بالسعودية، أن زواج الفتيات القاصرات، نوع جديد، من تجارة الرقيق، فقد كثرت ظاهرة زواج الفتيات اللاتي يقل أعمارهن عن 16 عاما، وهو ما يعكس فكرة بيع الأطفال، ولذلك استنكر مجلس الشورى إصدار هذا النوع من الزواج، وأعتبره يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان، كما أن هناك جمعيات في السعودية تعنى بمنع إتمام مثل هذه الزيجات.
شقيقتان مطلقتان نتاج زواج مبكر
في أحد أحياء جدة الشعبية المتواضعة ،فوجئت بوجود أسرة مكونة من 15 شخصا يسكنون منزلا شعبيا متهالكا صغيرا مكون من أربع غرف فقط ،داخل هذا المنزل الشعبي مأساة لزواج القاصرات ...
الأم (صالحة،ق) تروي معاناة ابنتيها الشابتين الأولى أم أصيل زوجتها وعمرها 14سنة لشاب من أقربائهم توسموا فيه الخير والصلاح كان يكبرها بعشر سنوات ،ولكن الأم صالحة تصرح أنها ندمت أشد الندم لتزويجها ابنتها في ذلك العمر ،لإن ابنتها واجهت صعوبات في الحمل والولادة كبيرة جدا ،حيث صرحت الطبيبة التي أشرفت على حملها وولادتها أن الأعضاء الداخلية لأم أصيل صغيرة ولا تحتمل عبء الحمل والولادة، وصارحت الأم بأن ابنتها قد تتعرض لمضاعفات وهي غير مسؤولة لو حصلت حالة وفاة لابنتها أثناء الولادة،ومرت عليها مرحلة الحمل والولادة الأولى بصعوبة شديدة جدا وعانت من أزمة نفسية وصحية ،بينما أنجبت الابن الثاني وعمره ستة أشهر غير مكتمل النمو،وأنجبت أم أصيل ثلاثة أبناء :أصيل وأسيل و عبد المجيد ،أم أصيل فتاة طموحة وذكية وحاولت رغم كل الصعوبات التي وجدتها من زوجها مواصلة تعليمها ،ووصلت حتى أول المرحلة الجامعية ثم توقفت عندها ،وتصرح أنها عاشت حياة مأساوية مع زوج مدمن غير كفء لمسؤولية زواج لمدة عشر سنوات في عذاب مستمر مابين ضرب ومشاكل واهانة، وفي النهاية لم تطق الاحتمال أكثر وحصلت على الطلاق بصعوبة شديدة، وهي الآن تعيش بصحبة أبنائها الصغار في منزل والدتها ، وتبحث عن فرصة للعمل والتعليم من جديد لإنها تعول أبنائها بنفسها ولا عائل لها ، وتصرح بأنها لاتفكر في تكرار تجربة الزواج المؤلمة مرة أخرى حاليا.
الابنة الثانية أم إبراهيم تزوجت وعمرها 15سنة ،زوجها كان مقاربا لها في العمر،أنجبت منه أربعة أبناء :إبراهيم ووجدان وأثير وغدير،أيضا تروي أم إبراهيم معاناتها من زواجها المبكر وحرمانها من التعليم ،وحياتها مع زوج بخيل مدمن على المخدرات شكاك مريض نفسيا،لايحتمل مسؤولية أطفاله ،طلبت الطلاق منه وتطلقت منه لفظيا ولكنها لم تحصل على صك طلاقها حتى الآن ،وهي الآن تعول أبنائها الأربعة وحدها، وطليقها يرفض الانفاق على أطفاله ورؤيتهم أو السؤال عنهم ،أم إبراهيم أيضا ترفض تكرار تجربة الزواج مرة أخرى بسهولة وتبحث عن فرصة عمل ومصدر دخل تنفق منه على أبنائها .
الأم صالحة تفسر سبب تزويجها لابنتيها في سن مبكر ، والسبب يرجع لكون البنتين أيتام ،قام جدهما بتربيتهما وقرر تزويجهن قبل وفاته نظرا لعدم وجود عائل لهما وخوفا على مستقبلهما ،الأم صالحة أرملة تزوجت وترملت مرتين ،وتزوجت في سن 16 سنة أيضا،وتقول بأن زواج القاصرات حرمان من مرحلة الطفولة والمراهقة والتعليم ،ولولا الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيء لها لما زوجت بنتيها في عمر مبكر ، وهي نادمة أشد الندم حيث كانت نتيجة زواجهما المبكر الفشل وووضع نفسي واقتصادي سيء ومزري ،وتؤكد صالحة بأنها من المستحيل أن تزوج ابنتها الصغرى التي تدرس باالمرحلة الثانوية قبل أن تنهي دراستها الجامعية .
الدخول لعالم الإدمان
ملاك من مدينة الجبيل، امرأة في الخامسة والثلاثين من عمرها مطلقة مرت بتجربة زواج فاشلة ومؤلمة جدا وماتزال تعاني من آثار اغتصابها وهي قاصر ،تروي ملاك قصتها قائلة:
(لاأعرف من الحياة سوى أنها وجه آخر للموت )،إن شبح زوجي يلاحقني اينما ذهبت وأخشى ما أخشاه أن يقبر معي في حالة موتي ؟؟
تقص ملاك قصتها :كنت في عمر الزهور في الثانية عشرة من عمري ، وكنت يومها أساعد والدتي في جلي الأطباق ،وفوجئت بأن والدتي تأخذني بدون أي كلمة من المطبخ إلى غرفة داخل المنزل والصابون مازال يغطي يدي ،وأثناء جلوسها فوجئت بدخول رجل ثلاثيني من قبيلتهم يرتدي ملابس جديدة ومتزين على غير المعتاد ،ومما آثار تعجبها أن والدة الرجل جاءت برفقته وجلست معهما لبعض الوقت، ثم خرجت والدة الرجل حاولت ملاك اللحاق بها والخروج من ذلك المأزق ،ولكنها فوجئت بوالدتها تغلق عليهما باب الغرفة وتوصده من الخارج،وسمعت قهقهة صدرت من والدة الرجل ،هي لاتذكر مالذي حصل لها مع ذلك الرجل ولا تحاول تذكر الأمر الذي يجعلها تنهار نفسيا ،وكل ماتذكره سيارة اسعاف وغرفة الطواريء والدماء تسيل منها على جسدها ،والأطباء والممرضات فوق رأسها ينظرون لها نظرة شفق وعطف، وتذكر ملاك جزئية صغيرة من ذلك الموقف الوحشي وهو أن شيئا ثقيلا جثم فوقها ذو رائحة كريهة،ذلك الرجل لم يكن سوى زوجها الذي اغتصبها بدون رحمة وبدون أن يكون عندها أدنى فكرة لما حصل لها ،ولكن آثار الاغتصاب عالقة ومحفورة في ذهنها وتخيلها..
عادت ملاك إلى منزل أهلها بعد أن توسلت والدتها،وبعد اسابيع شعرت ملاك بأعراض مرضية من ضيق في صدرها ودوار وألم بالبطن،وبعد أن أخذتها والدتها للطبيب الذي كان يعرفها ويعالجها كطفلة ،تعجب من هول المفاجأة وظن الطبيب لبرهة أن شخصا اغتصبها ،وحاول سؤالها بطريقة غير مباشرة ان كان شخص ما اعتدى عليها ،ولكن الصدمة الأكبر كانت عندما أخبرته الأم أن ملاك متزوجة ولاداعي للأسئلة المحرجة،عندها انفجر فيهم الطبيب موبخا ،هذه جريمة كيف تسمحون أن تحمل طفلة بطفل في جوفها ؟آلا تخشون عليها من الهلاك ؟
مرت ملاك بحالة حمل مرهقة وولادة أشد صعوبة لتصبح أما وهي في الثالثة عشرة من عمرها،ولا تنتهي مأساة ملاك عند ولادة طفلها لكنها تصدم بأن طفلها المولود يعاني من ثقوب في القلب ،فتبدأ رحلة أخرى من العذاب لعلاجه،تنتهي بوفاة ثمرة زواجها الفاشل .
بدأت تظهر على ملاك مظاهر نفسية سيئة فهي تعاني من القلق والأرق والوسواس القهري والاكتئاب ،وكان هناك سؤال يدور في مخيلتها كلما حضرت عرسا أو رأت عروسا ،ماذا ستصبح هذه العروس في صباح ليلة دخلتها ؟هل ستنشطر إلى نصفين ؟هل ستذهب بسيارة إسعاف لقسم الطواريء ؟وظل هذا السؤال يروادها خلال مرحلة طفولتها ومراهقتها .
ملاك تعالج حاليا عند طبيب نفسي ماهر، وهي مدمنة على النيكوتين ومدخنة شرهة ،ولا ترتاح نفسيا حتى ترى حبوب الفاليوم والزاناكس واللوكستانيل والمهدئات النفسية من حولها ،فهي قد أدمنت عليها وتجد فيها ملاذا من جحيم ذكرياتها وشبح الوحش الذي اغتصبها .
عبر استطلاع شامل لمعظم قرى ومدن المملكة رصد موقع المدينة الألكتروني بعض حالات زواج قاصرات من مناطق مختلفة بالمملكة:
رفض المأذونين لعقد نكاح القاصرات
المأذون سليمان الشهراني من وداي بني شهيل ،يفيد بعدم وجود زيجات لفتيات قاصرات تحت عمر الخامسة عشرة بالمنطقة ،وعن نفسه يرفض إجراء عقود نكاح لفتيات تحت ذلك العمر رفضا باتا ..
المأذون حمود الخميس من فرسان مرت عليه حالة زواج قاصر عمرها خمسة عشرة عاما قبل ثلاث سنوات ،وهي حالة فردية لم تتكرر عليه ،وعن نفسه يرفض إجراء عقد نكاح فتاة أقل من خمسة عشرة عاما ويشترط موافقة الفتاة في حالة عقد نكاحها ،ويصرح الخميس بأنه لا يُكتب في عقد النكاح عمر الفتاة ولكن يكتب تاريخ ميلادها فقط،لذلك على المأذونين الانتباه لعمر الفتاة المعقود عليها،ويؤكد الخميس أن المجتمع الفرساني يرفض زواج القاصرات ولا يؤيده ولايرضاه لبناته ..
المأذون سعيد جليل من نجران يؤكد وجود زواج القاصرات في عمر الخامسة عشرة وما دونها في نجران،ومرت عليه قبل ستة أشهر حالة زواج قاصر لطفلة عمرها عشر سنوات من مواليد عام 1419هـ،طلب منه والدها عقد نكاحها على رجل في الثالثة و الأربعين من عمره ، والطفلة القاصر هي الزوجة الثالثة لهذا العريس المتصابي،وقد أبدى جليل ملاحظته لأهلها بصغر عمرها وضآلة حجمها ،ولكنه وجد والدها مُصر على المضي في عقد قرانها ،فطلب جليل التحدث مع والدة الفتاة لنصحها لكنه فوجيء بموافقة الأم أيضا ، وعند سؤال الطفلة عن موافقتها صمتت ولم تتفوه بحرف ،وبناء على ذلك عقد جليل نكاح الطفلة على الكهل المتصابي ،المأذون سعيد جليل يؤكد أن زواج القاصرات كان منتشرا عند بعض القبائل وحتى الذكور يزوجون صغارا في أعمار 13 سنة ، والحكمة في ذلك الحفاظ على الأبناء خلال فترة المراهقة من الإنحراف في زمن الفتن والمغريات ،وغالبا مايكون هذا النوع من الزواج بين الأقارب وذلك لضمان عدم زواج الفتاة من خارج القبيلة ،لكن تفكير الناس الآن تغير وأصبح هناك وعي أكبر وأصبح من النادر وجود حالات زواج قاصرات ،المأذون الجليل لا يجري عقود قاصرات إلا بعد التأكد من موافقة الفتاة ..
(بينما نفى المأذونون الشرعيون بجميع القرى والمدن وجود زواج فتيات قاصرات تحت عمر الخامسة عشرة ، والغريب في الاستطلاع الذي أجراه موقع المدينة الألكتروني اختفاء ظاهرة زواج القاصرات من قرى المملكة وعودتها للظهور في المدن الكبرى ).
زواج قاصر من ثمانيني
صرح القاضي ناصر الغنام من محكمة الجائزة بالليث بحصول حالة طلاق لفتاة قاصر، حضرها شخصيا قبل شهر واحد،الطفلة كانت في الرابعة عشرة من عمرها والزوج كهل في الثمانين من العمر ،وسبب تزويج الطفلة باكرا هو أن والدها لديه خمسة عشر ابنا ،ووضعه الاقتصادي سيء ،فوجد في زواج ابنته فرصة لتعيش حياة أفضل،ولكن الزواج كان فاشل لعدم التكافؤ في العمر والفرق الشاسع بينهما ،إضافة لكون الزوج مريض، ويتعجب بشدة كيف رضي الأب تزويج طفلته لكهل مقابل المادة ،ويصرح الغنام بأنه من الخطأ الفادح أن يكون هناك فرق عمري شاسع بين الزوجين، الغنام لا يؤيد زواج القاصرات وخاصة في حالة عدم موافقتها ووجود فارق عمري لايستهان به ،ويتمنى الغنام أن يكون هناك توعية بخصوص زواج القاصرات لدى جميع المأذونين .
الخاطبات يرفضن التوفيق بين الكهول والقاصرات
الخاطبة أم علي من الشرقية ترفض التعاون مع الكهول المتصابين للزواج من قاصرات ،مؤكدة أن الطلب على زواج القاصرات نادر،وأن المسألة تعتبر سوق جديد لنوع جديد من الزواج وهو زواج القاصرات ،مؤكدة أن هذا النوع سيلقى رواجا واقبالا كبيرا من الكهول المراهقين ،مالم يتم التصدي للظاهرة والحد منها وايقافها بالطرق القانونية ..
الخاطبة أم عزام من الرياض، تلقت طلبات زواج من قبل شباب أعمارهم من 35 وحتى 40 سنة ،يطلبون زوجة بعمر 14 و15 سنة ،ولكنها ترفض وبشدة تلبية مثل هذه الطلبات ،فهي تعتبر زواج القاصرات مبني على ظلم كبير للطفلة وهدر لحقوقها وجناية على مستقبلها.
وآخرون رصدوا زواج قاصرات وينتقدون الظاهرة ..
وتذكر المشرفة الاجتماعية سحر محمود والتي عملت بمدارس بنات ابتدائية وتنقلت خلال سبع سنوات بين محايل والخوش وبارق، تعرب عن دهشتها وتعجبها من وجود طالبات في المرحلة الابتدائية حوامل ، وتقدر عدد الحالات التي عثرت عليها بما يجاوز ال 200 فتاة كلهن يدرسن في المرحلة الابتدائية ،وهذا العدد كان قبل سبع سنوات أما حاليا فقد تقلص العدد كثيرا، ولكن مازالت هناك حالات لزواج قاصرات بتلك القرى،كما تظهر المشرفة سحر ذهولها وهي تجد قاصر لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها تزوجت ثلاث مرات؟؟، وتعزو سحر زواج الطفلة عدة مرات لكون زواج القاصر فاشل أساسا ،أما تزويجها مرة أخرى فالمستفيد هو الأب الذي يستفيد من مهر ابنته ، وتصرح سحر محمود بأن دافع الأب لتزويج ابنته القاصر كثيرا مايكون الوضع الاقتصادي السيء وغالبا مايزوج الأب ابنته مضطرا لسداد دين عليه ..
الكاتبة عليا الشهري تروي معاناة بعض بنات الجنوب مع الزواج المبكر للقاصرات فتقول "انتهاك براءة الطفولة بتزويج الصغيرات اعتبرها جريمة إنسانية حق علينا محاربتها، و الأعظم بشاعة والجريمة الأعنف قسوة حين ينتهي هذا الزواج بفشل وطلاق، فهي ضحية الإرث الفكري ة من ولي أمرها، إنها مقبرة الحياة لهذه الصغيرة يحفرها لها ولي الأمر لتعيش حياة المقابر فتعيش حياة مظلمة،
وتروي الشهري موقف قاصر تزوجت مبكرا مرغمة فتقول " كم آلمني موقف إحداهن وهي تتأمل جسدها بعد أن تشوه تشويها بالغا بفعل الحمل في مراحل الطفولة في السادسة عشرة، ،فكنت احمل حقيبتي على ظهري واحمل في أحشائي جنينا أرهقني وأثقل كاهلي، وانزوي خجلا وحياء عن صويحباتي في فصلي المدرسي، لأنهن يعاملونني على انني كبيرة متزوجة لست من جيلهن ومن مستوى براءتهن وطهارتهن ،
وتشاركها الرأي الأخصائية النفسية والناشطة الحقوقية أمل الخليفة من الرياض قائلة :
عندما ننظر للزوجة القاصر فهل شكلها ومظهرها يدل على نضوج جسدي وأنثوي يشجع على الزواج بها ؟ومن يقول بأن زواج القاصر يتم بناء على قدرتها على تحمل الوطء، فهو إنسان يجهل أسس الزواج الصحيح ويفكر بطريقة غريزية حيوانية ،فالزواج لا يبنى على المقدرة الجنسية فقط مع العلم أن الطفلة القاصر غير متهيئة ولا مؤهلة جنسيا ولا جسديا للزواج..
وتوجه الخليفة سؤالها للمجتمع ما الفرق بين اغتصاب الطفلة بالسر وزواجها العلني ؟زواج القاصر له نفس الأثر النفسي على طفلة مغتصبة ،حيث تعاني الزوجة القاصر من شعور بالعار يتشبث بمخيلتها ونفسيتها، وخاصة اليوم الأول الذي واجهته مع الزوج ،وتشعر بالدونية وأنها أقل من بنات جيلها الغير مغتصبات باسم الزواج،وتعاني من الاكتئاب والهلاوس السمعية والبصرية التي تؤدي في نهاية المطاف للانتحار ،وذلك كما حدث مع طفلة نجران التي تزوجت في عمر 13 سنة وأنجبت طفلا، حيث عانت من الاكتئاب الذي جعلها تقتل طفلها الرضيع الذي لم يتجاوز الستة أشهر ،كما تعاني الزوجة القاصر من شعور بالكراهية لوالديها وزوجها والمجتمع ،وتقسوا على أطفالها وتهمل تربيتهم .
الطب وعلم الاجتماع وعلم النفس يهاجمون زواج القاصرات
كونت اللجنة الطبية بوزارة الصحة تقريرا طبيا شاملا يوضح أضرار زواج القاصرات من الناحية الصحية والنفسية،وحسب تصريح للدكتور محمد صعيدي أنه تم رفع التقرير لهيئة حقوق الإنسان للاستفادة منه،كما تم رفعه إلى وزارة العدل لدراسته ومازال في طور الدراسة
وعند سؤال الطبيب خالد أنور الشعلان ( طبيب عام في مجمع الرياض الطبي وكاتب ) عن الأضرار الصحية و النفسية الناجمة من زواج القاصرات قال : لاشك أن هناك أضرار صحية و نفسيه عديدة ناجمة من زواج القاصرات ولو أن الأضرار النفسية تفوق بكثير الأضرار الصحية ، ولكن كلاهما يصب في التأثير سلبا على حياة الطفلة ، ومن الأضرار الصحية الجسدية لزواج القاصر هو عدم اكتمال النضج الجسدي ، الذي يساعد في القيام بالعملية الجنسية السليمة ، مما يؤدي إلى تمزق في الأعضاء الجنسية والأغشية المحيطة بها ، بالإضافة إلى وجود نزيف قد يكون حاد في تلك الأعضاء ، إضافة إلى ذلك يمتد التأثير إلى الجنين في حالة الحمل و قد يؤدي إلى إجهاضه ،وتواجه صعوبات في الولادة الطبيعية وغالبا ماتكون الولادة مبكرة وقيصرية، كما تتعرض القاصر لمضاعفات خطرة أثناء الولادة حسب صغر عمرها وبنيتها الجسدية.
الأخصائي الإجتماعي والكاتب عبدالله السلمان من الدمام
يناقش ظاهرة زواج القاصرات ونتائجه من منظور اجتماعي :
زواج القاصرات بدأ يظهر كحالات فردية في بعض المناطق ،وبدأ يشكل ظاهرة اجتماعية خطيرة، لها تأثير سلبي على نسق وتكوين وبناء أسرة صالحة بالمجتمع،والطفلة القاصر المزوجة تعاني من حرمانها من التعليم الذي يشكل المعضلة الأولى التي تنعكس سلبا على حياتها وحياة أطفالها ،زواج القاصرات تحت عمر الثامنة عشرة مشروع لأسرة مفككة مريضة نفسيا وصحيا واجتماعيا ،وأحد روافد الجريمة والإنحراف بإخراج جيل منحرف يسير في خط الجريمة ،فالزوجة القاصر نتاجها أطفال قاصرين ومتأخرين نفسيا وفكريا وتربويا،والزوجة القاصر تعاني من العنف النفسي والجسدي وله تأثير نفسي سيء عليها مستقبلا، وهو اغتصاب تحت مظلة العادات ويفتقد لأسس الزواج الطبيعي الصحيح ،والزوجة الطفلة لا تستطيع تربية أطفالها تربية صحيحة وسليمة، لأنها غير مؤهلة جسديا ونفسيا وإدراكيا وثقافيا لتربية أطفالها، فهي ما تزال طفلة لم تشبع بعد من عاطفة وحنان والديها وما تزال بحاجة إليهما ،فهي تفتقر لتكوين نفسي سليم، من خلال شنق واغتيال مرحلة طفولتها ومراهقتها مما يؤثر سلبا على تكوينها ونضوجها النفسي والفكري والعاطفي .
يفسر الدكتور علي سلامة استشاري الطب النفسي والإدمان من الجبيل، الآثار النفسية المنطبعة على حياة الحالات التي عرضت على المدينة ،الزوجات القاصرات أم أصيل وأم إبراهيم ووالدتهما والزوجة ملاك .. بالتالي :
،ومن الآثار النفسية التي تعاني منها الزوجة القاصر التالي:
(1)الحرمان:الحرمان من عاطفة والديها ،الحرمان من حقها في إختيار الزوج ،الحرمان من مرحلة الطفولة والمراهقة ،الحرمان في حالة وفاة زوجها وزواجها قسرا مرة ثانية .
(2)تكوين ناقص للشخصية :
،كما أن حرمانها من التعليم له اثر سلبي عليها وعلى أطفالها ،فطفلة لم تتعلم القراءة والكتابة والتفكير السليم ولم تكتسب أسسا في ثقافة تربية الطفل ،يجعلها مصدر لقررات غير سليمة وحكيمة وغير مهتمة وقادرة على تعليم ابنائها .
(3)العبودية :
تصبح الزوجة القاصر مصابة بالعبودية للزوج وأهل الزوج نظرا لصغر سنها،خاصة بحصول الاعتداءات الجسدية واللفظية عليها.
(4)الشعور بالدونية :
تشعر الزوجة القاصر أنها عبء ثقيل على أسرتها ،وانها مكروهة من قبلهم نظرا لتزويجها في ذلك العمر الصغير ،وتشعر الطفلة أنها مجرد سلعة تم بيعها والتخلص منها ،ويسهم العامل الاقتصادي بشكل كبير في زواج القاصرات.
(5)الممارسة الجنسية القسرية :
في أكثر من 80% من الفتيات القاصرات تعبر فيها الفتاة عن عدم رغبتها في ممارسة الجنس ،سواء في بداية الحياة الزوجية أو فيما بعد ،ومن آثار هذه العلاقة الجنسية القسرية تهتكات وتشوهات في الأعضاء التناسلية خارجيا وداخليا تؤدي لمشاكل جسدية ونفسية سيئة،وخاصة بعد المرور بمرحلة الحمل والولادة في سن مبكر ،ويصبح الجنس والعذاب والألم مرتبطا ببعضه.
(6)الآثار الصحية المضرة بالأم وأطفالها :
الحمل والولادة المبكرة وخاصة في مرحلة الطفولة والمراهقة ،يعرض الأم وطفلها لكثير من المشاكل الصحية التي تنعكس سلبا على الحالة النفسية للأم القاصر،فهي قد لا تحظى بفرصة ولادة طبيعية وتتعرض لمخاطر أثناء الولادة تهددها بالوفاة ،وغالبا مايكون الهدف من زواج القاصر إنجاب عدد كبير من الأبناء لذلك يتم اختيارها في عمر صغير ،فحسب نظرتهم أن الزوجة القاصر صغيرة السن لديها فرصة لإنجاب عدد كبير من الأبناء.
(7)طلاق القاصرات:
ترتفع نسبة الطلاق في زواج القاصرات بسبب المشاكل المترتبة عليه ،نظرا لقلة خبرتها بالزواج ولكونها غير مؤهلة لرعاية الزوج والأطفال وتدبير أمور المنزل ،فهي ما تزال بعد طفلة ،والغالب أن المطلقة القاصر هي التي تتحمل وزر الطلاق وليس الزوج،أغلب المطلقات القاصرات يرفضن الزواج مرة أخرى .
(8)الآثار النفسية التي تعاني منها الزوجة القاصر :
تعاني 50% الزوجات القاصرات من الاكتئاب والقلق وأنواع شتى من الاضطرابات النفسية الذي قد تصل لمحاولات الانتحار وقتل أبنائها ،ترتفع نسبة الانتحار إلى مايقرب 10% من العينات المدروسة في بعض المجتمعات العربية،كما تعاني الزوجة القاصر من الوسواس القهري والتحولات النفسجسدية والتحولية ،وقد تلجأ الضحية إلى المهدئات النفسية التي قد تستخدمها بشكل سيء للتغلب على تلك العوارض النفسية والذهنية المؤلمة.
من الناحية الحقوقية والقانونية :
لم يتم العثور على احصائية بعدد حالات زواج القاصرات ،من هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالرياض ،ولم يتم التوصل إلى أي تصريح أو بيان عن طريقهما.
بينما بلغت عدد الحالات لزواج القاصرات تحت عمر الخمسة عشرة عاما ،المرصودة والمنشورة في وسائل الإعلام للسنوات الثلاث الأخيرة بلغت 12 حالة ، والحقوقيون السعوديون يستنكرون ظاهرة زواج القاصرات وقاموا بخطوات توعوية للتصدي لظاهرة زواج القاصرات ومنها :
جمعية الدفاع عن حقوق المرأة السعودية تحارب زواج القاصرات ..
أنتجت جمعية الدفاع عن حقوق المرأة ،فلما وثائقيا عن زواج القاصرات ،تحت مسمى أنا طفلة ولست امرأة ،معروض بالنت،وتقول الجمعية
إن استمرار المحاكم الشرعية السعودية في عقد زواجات لمن هم ما دون سن الثامنة عشر، يـُعد خرقاً صريحاً للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي وقعت عليها المملكة، والتي تعتبر في مادتها الأولى «ان كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة هو طفل، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه.
عالية الفريد ناشطة اجتماعية وحقوقية وكاتبة وعضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالشرقيةتصرح قائلة:
إن الإقدام على زواج القاصرات يعتبر كارثة إنسانية بحق الفتيات وانتهاك لطفولتهن ،وتحميلهن مسؤوليات لاطاقة لهن بها ،ومجتمعنا بحاجة إلى تنظيم أكثر دقة ووضع الأحكام والقوانين التي تحمي القاصرات من الزواج المبكر القسري ،كما يتحتم على الجهات العليا الحد من هذه الظاهرة بالعمل على ايجاد مجلس أعلى يهتم بالأسرة وشؤونها ،اضافة إلى التعجيل في اصدار قانون الأحوال الشخصية الذي تنتظره المرأة السعودية منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم يظهر للنور بعد.
حملة لمنع زواج القاصرات
صرح الباحث والكاتب رائد القاسم قائلاً " إن مادفعهم لشن حملة لمنع زواج القاصرات عبر رسائل توعوية بالنت،هو ازدياد ظاهرة زواج القاصرات يوما بعد يوم بشكل ملفت في وسائل الإعلام السعودية،وأن هذه الزيجات لها الكثير من الإرهاصات والإشكالات السلبية ، وماتزال هذه الحوادث تشكل قضايا عدلية في المحاكم العامة، ومادة دسمة لأجهزة الإعلام وفاكهة المجالس العامة ،وليس من ضحية في هذه المؤامرة إلا الطفلة القاصر التي تزج زجا في حياة جديدة تتنافى مع طفولتها ، ،ونتمنى إصدار قانون ملزم للمحاكم لتحديد سن أدنى للزواج بناء على المعطيات الطبية والسيكولوجية والإجتماعية والحقوقية التي أثبتت الأضرار الجسيمة المترتبة على زواج القاصرات ،وأنا أرى أن ظاهرة زواج القاصرات تمثل انتهاكا لحقوق الأطفال ويجب التصدي لها والقضاء عليها ...
تصرح الدكتورة والأكاديمية أميرة كشغري احدى أفراد مجموعة سعوديون لمنع زواج القاصرات قائلة " ظاهرة زواج القاصرات تعتبر مأساة إنسانية تستحق التصدي لها،
والخطوة القادمة للمجموعة جمع مليون توقيع برفض زواج القاصرات من كافة شرائح المجتمع ،والمطالبة بتحديد سن قانوني مناسب لزواج الفتيات وسيكتب في نهاية التواقيع بيان نهائي، ومن ثم يرفع للجهات المسؤولة.
الناحية القانونية
الطفلة القاصر أمرها بيد ولي أمرها ،ولكن لابد للمأذون من أخذ موافقتها ،والفتاة البالغة الراشدة في الشريعة محددة بعمر خمسة عشرة سنة ،أما أقل من ذلك العمر فتعتبر قاصر ،وتستطيع الطفلة القاصر اللجوء لرئيس المحكمة للنظر في أمر عقدها واستمرار زواجها من ابطاله ،في حالة اعتراضها أو يمكن لوالدتها أن تقدم الاعتراض فيما لو كانت الطفلة صغيرة بالعمر وغير قادرة على الاعتراض ،وتحديد سن الزواج قانونيا ورسميا سيحد من انتشار الظاهرة وتفاقمها ،كما يجب مراعاة فارق السن بين الزوجة وزوجها عند عقد النكاح ،كما هو حاصل في كثير من البلدان العربية ،ومراعاة أن لايزيد الفرق بين الزوجين عن عشر سنوات.
الناحية الشرعية :
المأذون المعبي بعد أن أجاز زواج الرضيعة يرفض اجراء عقود نكاح قاصرات
الباحث والمأذون الشرعي بجدة أحمد المعبي ،بعد رأيه الذي أثار النقد والجدل في وسائل الإعلام الإلكترونية والمرئية ،حول إجازته عقد نكاح الرضيعة والقاصر ، يرفض تماما إجراء عقود نكاح لفتيات تحت عمر السادسة عشرة من العمر وبموافقة الفتاة.
ويوضح المعبي المقصد من إجازة زواج الطفلة القاصر بقوله " عقد نكاح الطفلة القاصر مهما كان عمرها بواسطة ولي أمرها والمأذون الشرعي يعتبر صحيحا من الناحية الدينية ،على أن يتم البناء بها بعد بلوغها ولها الحق في رفض استمرار هذا الزواج بعد بلوغها ،أما من الناحية الشرعية فهو يخالف مقاصد الشريعة المأخوذة من روح الإسلام ومن ضمن هذه المقاصد الحفاظ على النسل، وزواج الطفلة القاصر لا يحقق الهدف منه لإنها قد لا تحتمل الحمل والولادة وربما لا تستطيع الإنجاب ،مع افتقار هذا النوع من الزواج للمودة والرحمة والألفة ،والسياسة الشرعية تقتضي التنظيم لصالح الإنسان بإختلاف الزمان ،فزواج الجدات والأمهات قديما في أعمار مابين العاشرة والسادسة عشرة ،لاتتفق مع زواج القاصرات في هذا الزمن ، وذلك لوجود موانع بيولوجية وتعليمية تجعل زواج القاصر حاليا غير مناسب لها تماما ،المعبي يصرح بأن زواج القصر لايتناسب مع عصرنا الحالي لإنه لايحقق الغرض ولا الأهداف منه ولا يطبق السياسة الشرعية مؤكداً بأنه يرفض إجراء عقد نكاح فتاة تحت سن السادسة عشرة .
إعادة النظر في القاصرات
عضو المجمع الفقهي الإسلامي د.محمد النجيمي يصرح قائلا :(من باب السياسة الشرعية فإنه يحق لولي الأمر أن يصدر قرار يمنع زواج القاصر ، ولا يجوز تزويجها إلا بموافقة القاضي وولي أمرها، مع تشكيل لجنة طبية تفيد بأنها تصلح للزواج وأن الزواج قد يكون في مصلحتها )،فزواج القاصرتحت عمر خمسة عشرة عاما لايتم إلا بشروط من أهمها 1-موافقة الفتاة نفسها2-موافقة ولي أمرها 3-إذن القاضي 4-أن تقرر اللجنة الطبية صلاحيتها وقدرتها الجسدية والمعنوية لأن تكون زوجة مؤهلة لهذا الزواج ،وبناء على ذلك يحق لولي الأمر الأعلى أن يمنع ويقيد المباح للمصلحة العامة للفتاة القاصر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول(تستأذن البكر وتسـتأمر الثيب)،فمن هي البكر ؟هي التي لم يسبق لها الزواج ولا بد أن تكون بالغة وراشدة،ومعنى الرشد قدرتها على التصرف المالي وقدرتها النفسية والمعنوية والعقلية لأن تكون زوجة .والفتاة قبل عمر خمسة عشرة عاما ليست راشدة حتى لو كانت بالغة .
كما يعلق النجيمي على احتجاج الناس بزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة وأخذهم لذلك مقياسا لزواج القاصرات ،أن زواج الرسول من خصائصه عليه الصلاة والسلام ،بالإضافة إلى أن هذه قضية عين وقضايا العين لايقاس عليها،اضافة إلى أن زواجه من عائشة كان قبل نزول التشريع بمكة، ولما نزل التشريع ورد حديثه عليه السلام (تستأذن البكر وتستأمر الثيب)،والأهم من كل هذا إن الرسول عندما عقد على عائشة وعندما بلغت في سن التاسعة، خيرها في أن تبقى معه أو لاتبقى وذلك قبل أن يبني بها ...
6*(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب 28 +29)
وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: (يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبوَيك) قالت: وقد علم أن أبوَي لم يكونا ليأمراني بفراقه، قالت ثم قال: (إن الله يقول: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا". " فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، وفعل أزواج النبي ما فعلت. قال: هذا حديث حسن صحيح .
قال العلماء: وأما أمر النبي عائشة أن تشاور أبويها لأنه كان يحبها، وكان يخاف أن يحملها فرط الشباب على أن تختار فراقه، ويعلم من أبويها أنهما لا يشيران عليها بفراقه.
والإسلام يراعي قاعدة لاضرر ولا ضرار ،وبما أنه ثبت بالتقارير الطبية والنفسية والإجتماعية ضرر زواج الطفلة القاصر،فمن هذا المنطلق يعتبر زواج القاصر مضر لها وللمجتمع وضد المصلحة العامة
تم إضافته يوم الأربعاء 15/04/2009 م - الموافق 20-4-1430 هـ الساعة 12:36 صباحاً
وكلام الاخت خان يعتبر راي لها لا نوافق عليه ولا نسمح لها بالكلام نيابة عن بناتنا
فقد تكون هي قد عاشت في مجتمع غير مجتمعنا او حضارة غير حضارتنا فنحن من يقرر مصير بناتنا
ولا نقف حتى تملي علينا خان ما نفعله ؟؟
[بكيفي] [ 30/04/2009 الساعة 1:27 صباحاً]
ولد ابوي] [ 19/04/2009 الساعة 10:13 صباحاً]
كل يؤخذ من قوله ويرد الا محمد صلى الله عليه وسلم
وكلام الاخت خان يعتبر راي لها لا نوافق عليه ولا نسمح لها بالكلام نيابة عن بناتنا
فقد تكون هي قد عاشت في مجتمع غير مجتمعنا او حضارة غير حضارتنا فنحن
[أبو البراء القصيمي ] [ 07/05/2009 الساعة 10:46 مساءً]
سبحان الله أي تقرير !
إليك هذا الرد لعله يكفيك .. والله المستعان ..
للشيخ سمير حفظه الله نفع به رد به على أحد الكاتبات اللتي تكتب بغير علم ولا ضبط ولا وقوف عند نصوص الشرع ..
قال حفظه الله :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ,
أما بعد ،
فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن حكم زواج كبار السن بالقاصرات صغيرات السن ، ونظرت عدة قضايا في المحاكم الشرعية للمطالبة بفسخ أنكحة بعض الصغيرات ، وكتب في هذا الموضوع من كتب من الصحفيين وطالبوا بمنع مثل هذه الأنكحة ووضع نظام يحدد السن المناسب لزواج الفتيات ، أسوة ببعض القوانين المعمول بها في الدول العربية . ورأيت أن أكتب في هذا الموضوع ، حتى يعلم من لايعلم ، حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ورأي علماء الأمة في هذه القضية .
وأقول باختصار : إن زواج البنات لم يحدد له سن معينة ، لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وقد دلت نصوص الكتاب الحكيم على إباحة زواج البنــات قبل ســن البلوغ ، وذلك في الآيات التالية :
أ – قال تعالى ** وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع .... } الآية . [ النساء 3] وقد دلت الآية بمنطوقها ، على إباحة نكاح اليتامى من النساء ، ومعلوم أن الوصف باليتم لا يكون إلا قبل البلوغ ، وسبب نزول الآية يدل على ذلك .
قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية " أي إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها ، فليعدل إلى ما سواها من النساء ، فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه " . ثم ذكر رواية عائشة رضي الله عنها في سبب نزول هذه الآية بنحو هذا المعنى . وانظر صحيح البخاري [ 9/197] . وقد بوب البخاري لهذه الرواية في صحيحه بقوله " باب تزويج اليتيمة " لقول الله تعالى ** وإن خفتم أن لاتقسطوا في اليتامى فانكحوا } .
قال ابن حجر في الشرح " وفيه دلالة على تزويج الولي غير الأب ، التي دون البلوغ ، بكراً كانت أو ثيباً ، لأن حقيقة اليتيمة من كانت دون البلوغ ولا أب لها، وقد أذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها ، فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوي " اهـ .
ب – ومثلها الآية الأخرى في سورة النساء ** ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ... } الآية رقم 127 . ج - وقوله تعالى ** واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن ..... } الآية [الطلاق 4] .
والآية دليل صريح على إباحة الزواج بالصغيرة التي لم تحض بعد ، وأن عدتها إذا طلقت مثل عدة الآيسة ، ثلاثة أشهر .*
وأما نصوص السنة ، فحسبنا قصة نكاح الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة ، وأصح الروايات التي أخرجها الأئمة ، البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنســـــــائي والدارمي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، قد صرحت فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ، وبنى بها وهي بنت تسع سنين . انظر جامع الأصول [11/404] وإرواء الغليل [6/230] .
قلت : وهناك لفظ آخر من حديث عائشة رضي الله عنها أنه تزوجها وهي بنت سبع سنين . وقد بوب البخاري في صحيحه في كتاب النكاح [ 9/ 123 ] بقوله : باب تزويج الصغار من الكبار . قال ابن حجر في الشرح " قال ابن بطال : يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد , لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء " اهـ .
وبوب البخاري أيضا في صحيحه [ 9 / 189 ] بقوله " باب إنكاح الرجل ولده الصغار , لقوله تعالى ( واللائي لم يحضن ) فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ " اهـ .قال ابن حجر في الشرح " قال المهلب : أجمعوا على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها . إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ , وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن , وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه " اهـ .
قلت : وما حكاه ابن حزم عن ابن شبرمة إنما هو رأي شذ فيه عن سائر أهل العلم , فإن الفقهاء قد قسموا النساء إلى أقسام من حيث ولاية الإجبار , 1ـ البكر البالغة 2ـ البكر الصغيرة 3ـ الثيب البالغة 4ـ الثيب الصغيرة .وقسموا الأولياء إلى قسمين : الأب , وغير الأب .قال ابن حجر في الفتح [ 9/ 191 ] " فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا , إلا من شذ , والبكر الصغيرة يزوجها اتفاقا إلا من شذ , والثيب غير البالغ اختلف فيها ... والبكر يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء , واختلف في استئمارها " الخ .
قال ابن قدامة في المغني [ 9 / 398 ] " قال ابن المــنذر : أجمع كل من نحـفظ عنه من أهل العلم , أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز , إذا زوجها من كفء , ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها .وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قوله تعالى ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إذا ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر , واللائي لم يحضن ) .فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر , ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح , أو فسخ , فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق , ولا إذن لها فيعتبر .وقالت عائشة رضي الله عنها : تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست , وبنى بي وأنا ابنة تسع . متفق عليه .ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها .وروى الأثرم أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست , فقيل له , فقال : ابنة الزبير , إن مت ورثتني , وإن عشت كانت امرأتي .وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .وأما البكر البالغة العاقلة , فعن أحمد روايتان : إحداهما : له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها , كالصغيرة . وهذا مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحق . والثانية : ليس له ذلك .. " الخ .
قلت : فرق أهل العلم بين البكر الصغيرة , وبين البالغة في الإجبار , وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن للأب إجبارها إذا زوجها من كفء .وقد نقلنا قبل قليل كلام الحافظ في الفتح في حكم ذلك .وأما البكر البالغة , ففي إجبارها خلاف , وسيأتي تفصيل ذلك في بحث مستقل , إن شاء الله .وهذا كله مشروط بكون الزوج كفئا لها , أما إذا زوجها من غير كفء , فلا يصح .
قال ابن قدامة " وقول الخرقي " فوضعها في كفاءة " يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء فنكاحها باطل ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وأحد قولي الشافعي ، لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء ، فلم يصح ، كسائر الأنكحة المحرمة ، ولأنه عقد لموليته عقداً لا حظ لها فيه بغير إذنها ، فلم يصح ، كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة ، أو بيعه بدون ثمن مثله . ولأنه نائب عنها شرعاً فلم يصح تصرفه لها شرعاً بما لا حظ لها فيه ، كالوكيل ....." إلى أن قال ابن قدامة " وعلى كلتا الروايتين ، فلا يحل له تزويجها من غير كفء ولا من معيب ، لأن الله تعالى أقامه مقامها ، ناظراً لها فيما فيه الحظ ، ومتصرفا لها لعجزها عن التصرف في نفسها ، فلا يجوز له فعل ما لا حظ لها فيه ، كما في مالها ، ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ لها فيه ، ففي نفسها أولى " ا هـ . [ 9 / 401 ] .
قلت : وإنما أطلت في نقل كلام الإمام ابن قدامة هنا لأهميته في مسألة تزويج البنات بالأكفاء من الرجال ، سواء كانت البنت صغيرة أم بالغة ، فالعبرة بالكفاءة ، وسيأتي تفصيلها في بحث مستقل إن شاءالله . ونعود إلى مسألة تزويج الصغيرة ، فقد رأيت الأدلة الصريحة من القرآن على جواز ذلك ، خاصة آية الطلاق ، لأنها صريحة جداً في أن الصغيرة إذا تزوجت ودخل بها زوجها ثم طلقها قبل أن تحيض ، فإن عدتها ثلاثة أشهر ، فالآية تخص المدخول بها قبل البلوغ ، لأنها لو لم يدخل بها فإنه لا عدة عليها أصلاً ، سواء كانت ممن تحيض أم لا ، كما في آية الأحزاب [ رقم 49 ] ** يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } الآية . فهذه الآية خاصة بغير المدخول بها من المطلقات ، بكراً كانت أم ثيباً ، صغيرة كانت أم بالغة .وقد ذكر ابن قدامة أيضا آية ** وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى } ثم قال " فمفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة , واليتيم من لم يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يتم بــعــد احـتلام "..." .قلت : ومن أدلة السنة أيضا على جواز نكاح الصغيرات قبل البلوغ , حديث " تستأ مر اليتيمة في نفسها , فإن سكتت فهو إذنها , وإن أبت فلا جواز عليها " رواه أبو داود والنسائي والترمذي .انظر جامع الأصول [ 11 / 461 ] .
ومن أدلة السنة أيضا , حديث ابن عمر , أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان,فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إنها يتيمة , ولا تنكح إلا بإذنها " .رواه أحمد [2/130 ] والحاكم [ 2 / 167 ] والبيهقي [ 7 / 120 ] .
قلت : وهذان الحديثان ينصان على جواز نكاح اليتيمة , وهي الصغيرة التي مات أبوها , بشرط أن تستأذن , فلا يجبرها وليها على النكاح , بخلاف الصغيرة التي لها أب , فإن لأبيها أن يزوجها بغير إذنها , بشرط الكفاءة كما تقدم .
قال ابن قدامة في المغني [ 9 / 402 ] " ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة ..."ثم استدل ابن قدامة ـ رحمه الله ـ بالحديثين السابقين آنفاً , ثم قال " ولأن غير الأب قـاصــر الشفقة , فلا يلي نكاح صغيرة , كالأجنبي ... " اهـ .
ثم قال ابن قدامة " فصل : وإذا بلغت الجارية تسع سنين , ففيها روايتان , إحداهما : أنها كمن لم تبلغ تسعاً . نص عليه في رواية الأثرم . وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء .قالوا : حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان , لأنها غير بالغة , ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات , فكذلك في النكاح . والرواية الثانية , حكمها : حكم البالغة , نص عليه في روايــة ابن منصور , لمفهوم الآية , ودلالة الخبرين بعمومهما على أن اليتيمة تنكح بإذنها , وإن أبت فلا جواز عليها .. " اهـ . [ 9 / 404 ] .
قلت : وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء [ 3 / 500 ] في ترجمة أم كلثوم ابنة فاطمة رضي الله عنها , أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطبها وهي صغيرة من أبيها علي بن أبي طـالــب , وذكر أنها ولدت في حدود سنة ست من الهجرة . وانظر كذلك الإصــابـة لابـن حــجــر [ 4 / 467 ] . قلت : معلوم أن عمر بن الخطاب تولى الخلافة سنة 13 للهجرة , واستمرت خلافته عشر سنين ,وقد تزوج بأم كلثوم بنت علي زمن خلافته ، وتوفي عنها وهي في سن السابعة عشرة تقريبا . وهذا يعني أن سنها وقت زواجها منه كان بين السابعة والسابعة عشرة ، وقد ذكر الذهبي وغيره أن عمر بن الخطاب مات عنها ولها منه زيد ورقية ، وهذا يعني أيضا أنها كانت دون سن الخامسة عشرة وقت زواجها ، وقد صرح الذهبي وغيره بأنها كانت صغيرة وقت زواجها ، وهذا يقتضي أنها كانت دون سن البلوغ ، والله أعلم . * وقد خطب عمر بن الخطاب أيضا أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وكان عمرها أقل من عشر سنوات ، لأنها ولدت بعد وفاة أبيها أبي بكر رضي الله عنه . قال الحافظ ابن حجر في الإصابة [ 4/469 ] " مات أبوها وهي حمل " .
وقال ابن قدامة في المغني [ 9/404 ] " وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته لعائشة رضي الله عنها فأجابته ، وهي لدون عشر ، لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها ، وإنما كانت ولاية عمر عشراً ، فكرهته الجارية ، فتزوجها طلحة بن عبيدالله ، ولم ينكره منكر ، فدل على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها ، والله أعلم " ا هـ .
والخلاصة :
أن الزواج بالصغيرة التي لم تبلغ ، بل والدخول بها إن كانت تقدر على الوطء ، جائز بالنص والإجماع ، ولا عبرة بمن شذ ومنع من ذلك ممن انتسب إلى شيء من العلم والمعرفة في هذا الزمان ، أو زعم أنه ينافح عن حقوق المرأة أو حقوق الإنسان ، لأن الله أعلم وأرحم بعباده ولا راد لحكمه ولا معقب لقضائه .وقد قرأت ما نشرته صحيفة المدينة بتاريخ 27/4/1430هـ على لسان الكاتبة سهيلة زين العابدين ، فوجدت مقالها لا يمت إلى العلم بصلة ، بل هو حشو ولغو ، إذ أخذت الكاتبة – هداها الله – تشكك فيما لا ينبغي التشكيك فيه فقد ضعفت رواية عائشة المتفق عليها في زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة ، بدعوى غريبة ، وزعمت بأن الحديث ضعيف ، لضعف رواته ، مع أنهم جبال الحفظ وأساطين الرواية ، كالإمام سفيان الثوري وغيره ، في محاولة بائسة لنصرة مذهبها في عدم جواز نكاح الصغيرة .
وقد ذكرت الكاتبة أن عائشة كانت في سن السابعة عشرة وقت زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم ، واعتمدت على ما ذكره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، أنها كانت تكبر عائشة بعشر سنوات . قلت : قد ترجم ابن كثير في البداية والنهاية [ 8/346 ] لأسماء بنت أبي بكر في حوادث سنة 73هـ ، وذكر أنها توفيت وعمرها مائة سنة . وهذا يقتضي أن يكون عمرها وقت الهجرة 27 سنة ، وهو ما صرح به أبو نعيم الأصبهاني . انظر الإصابة لابن حجر [ 4/225 ] . لكن الذهبي ذكر في السير [ 2/228 ] أن أسماء كانت أسن من عائشة ببضع عشرة سنة . والبضع من الثلاثة إلى التسعة ، فلو قلنا إن معناه انها تكبرها بتسعة عشر عاماً مثلاً ، وكان عمرها وقت الهجرة 27 سنة ، فيكون عمر عائشة وقت الهجرة 8 سنوات ، وهو يوافق ما جاء عنها في الروايات الصحيحة المتفق عليها . ومما ينبغي التنبيه عليه أن قول ابن كثير بأن أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات لم يسنده ، وإنما هو اجتهاد منه ، وهو خطأ بلا شك ، لتعارضه مع الروايات الثابتة في سن عائشة وسن أسماء وقت الهجرة . ومما يؤكد خطأ ذلك الحساب أن ابن كثير نفسه ذكر في البداية والنهاية [ 8/91] في ترجمة عائشة أنها تزوجت وعمرها ست سنين وبني بها وعمرها تسع سنين .
وذكر ابن كثير في موضع آخر [ 3/131 ] أن هذا لا خلاف فيه بين الناس . واتفق كل من ترجم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على مثل ما ذكره ابن كثير ، وهو الذي نصت عليه الروايات الصحيحة التي أخرجها الأئمة في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم ، ولم يختلفوا إلا في الست أو السبع سنين وقت النكاح .
وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب بعد أن ذكر أنها تزوجت وهي بنت ست أو سبع سنين ودخل بها وعمرها تسع سنين " لا أعلمهم اختلفوا في ذلك " انظر الإصابة وبهامشه الاستيعاب [ 4/346 ] وتاريخ الطبري [2/9 ] ووفيات الأعيان لابن خلكان [ 3/16] وانظر السير للذهبي [ 2/148 ] وزاد المعاد لابن القيم [ 1/103 ] .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح [ 7/107 ] " كان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عاماً " اهـ . وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة [ 4/348 ] " ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس سنين ، فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست وقيل سبع ، ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة ، ودخل بها وهي بنت تسع " اهـ .ثم يقال لهذه الكاتبة ، لماذا أغفلتي قول ابن كثير في إثباته لسن عائشة رضي الله عنها لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو القول الموافق لما أجمع عليه أهل العلم ، واستندتي على حسابه في فارق السن بين عائشة وأسماء ، مع أنه لم يذكر مستنده في ذلك ، وهو اجتهاد محض من ابن كثير ، خالف فيه الواقع ، وهو سبق قلم منه – رحمه الله وغفر له .
والكاتبة – هداها الله – لا تفقه في علم الحديث والرواية والجرح والتعديل شيئاً , ومع ذلك فإنها نصبت نفسها ناقدة في الحديث والأسانيد .تقول إنها أخضعت ( ! ) رجال إسناد البخاري ومسلم لعلم الجرح والتعديل , وهم سفيان الثوري , ووهيب بن خالد , وعلي بن مسهر , وحماد بن أسامة , وهشام بن عروة , فوجدتهم " جميعهم يوجد فيهم ضعف " !! سبحان الله ، ما أعجب ما يفعل الجهل والهوى بصاحبه .لقد أفصح المقال عن مدى جهل الكاتبة وجرأتها على الطعن في السنة ، وكأنها تريد أن تقول : هؤلاء هم رواتكم ونقلة سنتكم ، كلهم فيهم ضعف ، فلا تأخذوا بروايتهم وخذوا العلم مني أنا فقط وممن سار على هذا المنهج من الطاعنين في العلم والسنة .والحق يقال ، إن هذه الكاتبة ليست بدعاً من الجاهلين الطاعنين في السنة فقد سبقها عدد كثير من الذين أرادوا الطعن في الدين بالطعن في حملته ، وهي بدعة قديمة تزعمتها الزنادقة في القرون السالفة ، وقلدهم في ذلك كل من خرج على الأمة من أتباع الفرق الضالة المنحرفة .ولا ريب أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة ، قد تكفل الله بحفظها من عبث العابثين وتحريف الجاهلين ، ولهذا فقد حرص سلفنا الصالح على تدوين الحديث والسنة من عصر النبوة واعتمدوا في نقلها على الإسناد ، ولهذا قال ابن المبارك " الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء " رواه مسلم في مقدمة صحيحه .فمن رام الطعن في الأسانيد والرواة بدون برهان ، بل لمجرد الهوى والتخمين فقد رام الطعن في الدين .وكان بإمكان الكاتبة ، إذا أرادت نصر رأيها في هذه المسألة أن تكتفي بعرض رأيها ، دون المساس بالدين والطعن في الأسانيد الصحيحة والروايات الثابتة المتفق عليها ، ولو أنها اكتفت بالطعن في صحة رواية واحدة لهان الخطب ، لكن صنيعها في الكلام على الرواة ينعطف على سائر الروايات ، لأنها إذا طعنت في مثل هشام بن عروة ، وحماد بن أسامة والثوري وأمثالهم ، فإنها تطعن في مئات بل ألوف من الأسانيد المروية عن طريقهم .وإذا سلمنا بالطعن في أمثال هؤلاء الثقات الأثبات ، فلن يبقى لدينا إلا أفراد قليلون من رجال الحديث ممن لم يذكر في تراجمهم أي كلمة أو هنة ، فيسقط الاعتماد على السنة أو أكثرها .وإني أجزم بأن الكاتبة لم تقصد الطعن في أكثر السنة ، لكن صنيعها يؤدي إلى ذلك .وأحب أن أنبه الكاتبةً ، ومن على شاكلتها من الجهلة الذين اغتروا ببعض ما عندهم من ثقافة ، وربما قلدوا غيرهم ممن يحسبونهم على الهدى من أهل الهوى ، وما أكثرهم في زماننا هذا ، أحب أن أنبه هؤلاء إلى أن عبارات الجرح والتعديل المذكورة في كتب الرجال ، كالتهذيب والميزان وغيرها ، لا يفهمها إلا أهل الاختصاص ، وهم أهل الحديث وعلماء السنة ، وبعض العبارات قد يظن أنها من الجرح وليست كذلك ، كالتدليس مثلاً فإنه ليس جرحاً على إطلاقه ، بل له أحكام وشروط وهو أنواع وأقسام ، فليس كل من وصف به يرد حديثه كما يظنه الجاهل بهذا العلم . وقل مثل ذلك في سائر العبارات التي قد يفهمها الجاهل على غير وجهها .
وأنبه كذلك إلى مسألة أخرى ، وهي أن المصنفات الحديثية درجات ، وليست في الصحة والقبول بمنزلة واحدة ، وأعلاها صحيح البخاري ثم صحيح مسلم ، ثم تأتي بعد ذلك بقية الصحاح والسنن المشهورة ومسند الإمام أحمد وغيرها .وأما كتب التأريخ والسير والمغازي فهي أدنى درجة في الصحة من ذلك بكثير . فلو فرض أن هناك اختلافاً بين ما ذكر في كتب الصحاح والسنن ، وبين ما ذكر في كتب التأريخ ، فإننا نقدم الأولــــى على الأخرى ، لا العكس .بقيت مسائل في مقال الكاتبة ، وهي القرائن التي زعمت أنها ترد على حديث عائشة المتفق عليه الأولى : أن أم المؤمنين عائشة كانت مخطوبة قبل زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم لجبير بن مطعم وقد رجحت الكاتبة أن هذه الخطبة كانت قبل البعثة ، بكلام إنشائي ليس فيه أي علم يستفاد أو سند يستند عليه إلا الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً .وجوابي على هذه الشبهة التالفة : هو أن كونها قد خطبت لجبير بن مطعم ، ليس فيه ما يدل على سنها .
قال ابن عبدالبر في الاستيعاب [ بهامش الإصابة 4 / 346 ] " وكانت تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له " اهـ .
وقال ابن حجر في الإصابة [ 4/ 348 ] معلقاً على هذا القول " أخرجه ابن سعد من حديث ابن عباس بسند فيه الكلبي ، وأخرجه أيضاً عن ابن نمير عن الأجلح عن ابن أبي مليكة قال : قال أبو بكر: كنت أعطيتها مطعماً لابنه جبير ، فدعني حتى اسألها منهم فاستلبتها " اهـ .
قلت : هكذا ورد في الإصابة ، وقد نظرت في طبقات ابن سعد [ 8 / 58 ] فوجدت الرواية الأولى هكذا : قال ابن سعد : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق عائشــة فقال أبو بكر : يا رسول الله قد كنت وعدت بها ، أو ذكرتها ، لمطعم بن عدي بن نوفل بن عبدمناف لابنه جبير ، فدعني حتى أسلها منهم ، ففعل ، ثم تزوجــها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت بكراً " اهـ.وهذا الإسناد كما ترى ، ظاهر الضعف ، ولهذا أشار ابن حجر إليه بقوله " بسند فيه الكلبي " .والكلبي هو : محمد بن السائب ، قال عنه الحافظ في التقريب [ 5901 ] " متهم بالكذب ، ورمي بالرفض ".وابنه هشام ذكره الذهبي في الميزان [ 4/ 304 ] ونقل عن الدارقطني قوله عنه " متروك " وقول ابن عساكر" رافضي ليس ثقة " وقول الإمام أحمد " ما ظننت أن أحداً يحدث عنه " ثم قال الذهبي " وهشام لا يوثق به " . وأما الرواية الأخرى ، فقد أخرجها ابن سعد [ 8/59 ] هكذا : " أخبرنا عبدالله بن نمير عن الأجلح عن عبدالله بن أبي مليكة قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة إلى أبي بكر الصديق فقال : يارسول الله إني كنت أعطيتها مطعماً لابنه جبير فدعني حتى أسلّها منهم ، فاستسلها منهم ، فطلقها ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم " اهـ .قلت : وهذا الإسناد أيضاً فيه مقال ، لأنه مرسل ، فإن ابن أبي مليكة لم يسنده ، بل أرسله ، ثم إن الراوي عنه هو الأجلح بن عبدالله الكندي ، قال الحافظ في التقريب [285] " صدوق شيعي ". وفي تهذيب المزي [ 2/282] ذكر قول النسائي عنه " ضعيف ليس بذاك ، وكان له رأي سوء وقال الجوزجاني " مفتري " وذكر من وثقه من الأئمة ، وبعضهم توســط فيه وقال " ليس به بأس " .قلت : وقد ساق ابن كثير في البداية والنهاية [ 3/131 ] رواية من مسند أحمد جاء فيها أن أبا بكر كان قد وعد المطعم بن عدي أن يزوج عائشة لابنه جبير ، وكان إذ ذاك صبياً . وجبير بن مطعم رضي الله عنه صحابي أسلم في الفتح أو قبل ذلك ، وتوفي سنة 58 أو 59 للهجرة انظر تهذيب المزي [ 4/509 ] .
وعلى فرض صحة هذه الرواية ، فليس فيها ما يعارض الروايات الصحيحة في زواج عائشة رضي الله عنها ، إذ من الممكن جداً أن تكون قد خطبت قبل ذلك لجبير ، وهذا معروف ومشهور بين العرب ، وفي زماننا أيضاً ، أن تخطب البنت حتى وهي في المهد .
فظهر بهذا تهافت هذه الشبهة التي تعلقت بها الكاتبة . وأما الشبهة الأخرى التي تعلقت بها الكاتبة ، فهي قولها " لقد نزلت ** سيهزم الجمع ويولون الدبر } عام 6 للبعثة وكانت السيدة عائشة جارية تلعب . يا هل ترى في أي سنة ولدت إذن؟".
قلت : أما قول عائشة فقد أخرجه البخاري وغيره بلفظ " لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب : بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " [ 9/38 ] . وليس في الرواية أن سورة القمر نزلت عام 6 للبعثة ، بل اختلف في ذلك .
وقد ذكر ابن حجر في الفتح [ 6/632 ] في شرح حديث انشقاق القمر أنه حدث بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين .
وقد ذكر ابن حجر أن عائشة رضي الله عنها ولدت قبل الهجرة بنحو ثمان سنوات ، فيكون سنها حين انشقاق القمر نحو ثلاثة أعوام ويصلح أن تقول إنها كانت جارية تلعب .
ورأيت ابن كثير رحمه الله ، قد ذكر آية انشقاق القمر في كتابه البداية والنهاية [ 3/118 ] عقب ذكر الإسراء والمعراج وقد ذكر قبل ذلك الاختلاف في زمن الإسراء بين أهل السير ، فقيل إنه كان في السنة العاشرة للبعثة ، وقيل قبل الهجرة بسنة .
وعلى هذا ، فيكون انشقاق القمر ونزول سورة القمر ، إما في السنة العاشرة للبعثة أو بعدها ، ويكون سن عائشة حينها نحواً من ست سنين . وأياً كان ، فلا يصح أبداً أن تضعف الرواية الثابتة المتفق عليها ، بما ذكره أهل التأريخ والسير كما تقدم ، خاصة وقد حصل الخلاف في توقيت نزول سورة القمر .
الشبهة الأخيرة التي ذكرتها الكاتبة :
هي أن عائشة رضي الله عنها قد شهدت بدراً وأحداً ، فكيف يسمح عليه الصلاة والسلام باصطحاب ابنة 9 سنوات .
والجواب على هذه الشبهة :
أن شهودها بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر ، فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية [ 8/91 ] أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بها بعد غزوة بدر، وكذا قال الذهبي في السير [ 2/135 ] ورجح غيرهما أنه دخل بها قبل ذلك . ولم يذكر أحد من هؤلاء أنها شهدت بدراً . ولو فرض أنها شهدتها وهي صغيرة ، فلا حرج في ذلك ، لأنها لم تشهدها للقتال ، وإنما لإعانة الغزاة ، كما كان يفعل بقية النساء ، يداوين الجرحى ويسقين المقاتلين ، ونحو ذلك . وانظر فتح الباري [ 6/78 ] .
وبعد :
فقد اطلعت على المقال الثاني لنفس الكاتبة سهيلة زين العابدين ، وهو تتمة لمقالها الأول ، وقد نشر في صحيفة المدينة بتاريخ 5/5/1430هـ ، وما رأيت فيه ما يستحق الرد والتعقيب ، فهو مقال إنشائي لا خطام له ولا زمام ، وقد أكدت فيه الكاتبة أنها تجهل أبجديات علوم الدين ومقاصد الشريعة ، وأنها تهرف بما لا تعرف وتخبط خبط عشواء ، وأعجب ما جاء في مقالها قولها " من هنا أضع هذه الدراسة المتواضعة بين يدي وزارة العدل ..." الخ . قلت : لم تكتف الكاتبة بما ذكرته في مقالها الأول من طعن في رواة السنة الأثبات الثقات ، بل تطلب من وزارة العدل أن توافقها على مثل هذا الجهل الذي سمته " دراسة " . لكنها صدقت في وصفها بأنها " متواضعة " ، وهي حقاً متواضعة إلى حد أنها لا تستحق حتى مجرد النظر فيها . ثم اطلعت كذلك على مقال الكاتبة نبيلة حسني محجوب في صحيفة المدينة بتاريخ 6/5/1430هـ وقد ذهبت فيه الكاتبة إلى مثل رأي الكاتبة سهيلة في منع زواج الصغيرات دون سن الثامنة عشرة ، وشككت أيضاً في صحة زواج عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة ، لكنها أحالت القراء إلى مقال لصحفي مصري اسمه إسلام بحيري ، نشر في صحيفة مصرية ، وذكرت أن هذا الصحفي قد قام بدراسة لروايات زواج أم المؤمنين ، وأنه ضعفها ، وأثبت أن سن عائشة وقت الدخول بها كان 18 .
قلت : يظهر لي أن الكاتبة سهيلة زين العابدين قد أخذت مقالها ودراستها من مقال ذلك الصحفي المصري ، والله أعلم .
ومقال الكاتبة نبيلة محجوب ، وإن كان يتفق في مجمله مع مقال سهيلة ، في منع زواج الصغيرات ، إلا أنه أقل جرأة وخطراً منه ، لأمور :
أولاً : لأنها لم تجزم بضعف الروايات الثابتة في سن عائشة وقت زواجها ، بل شككت فيها وأحالت القراء إلى مقال الصحفي المصري .
ثانياً : ولأنها طلبت في ختام مقالها من هيئة كبار العلماء أن يراجعوا ذلك البحث وأن يصدروا بياناً حوله . ثالثاً : ولأنها طلبت من الباحثين المتخصصين في علم الحديث والتأريخ أن يراجعوا الروايات وينقدوها .
وأما الكاتبة سهيلة فإنها تولت نقد الروايات بنفسها دون الرجوع إلى أهل الاختصاص ، هذا إن كانت هي التي راجعت كتب الحديث والتأريخ بنفسها .
هذا وإني أوجه نصيحة للكاتبتين : سهيلة ونبيلة ، ولغيرهما ممن كتب أو سيكتب في هذا الموضوع أن يرجعوا أولاً لأهل الاختصاص في مسائل الدين والشرع ، فإن لكل علم أهله ، وكما أنكم تقرون بأن العلوم الأخرى لا يتكلم فيها إلا أهل الاختصاص ، كالطب والهندسة وعلوم الطبيعة والفلك ، فكذلك علوم الدين ، كالحديث والفقه والتفسير وغيرها ، لا يصلح أن يتكلم فيها الصحفيون ولا أدعياء الثقافة ممن لم يدرس تلك العلوم دراسة وافية ، خاصة علم الحديث والجرح والتعديل ، فإنه من أصعب العلوم الشرعية منالاً ، وأبعدها غوراً .
وأحب أن أشير هنا ، لا من باب الفخر ، بل من باب العلم والخبر ، بأني – ولله الحمد – قد تخصصت في العلوم الشرعية بعد أن أكملت دراسة الهندسة المدنية من أرقى جامعات المملكة ، وهي جامعة البترول والمعادن ، ووجدت أن علوم الشريعة أصعب بكثير من العلوم الأخرى ، خاصة علوم الحديث ، وتحتاج إلى قراءة وبحث متواصل وملكة في الحفظ والفهم واستحضار النصوص والأقوال والمذاهب خاصة عند اختيار مذهب أو قول وترجيحه على غيره . وبعد فقد أطلت ولم أرد الإطالة وبقيت مسائل سأفردها ببحث مستقل ، منها : حكم إكراه المرأة على نكاح من لا ترغب ، ومسألة الكفاءة في النكاح .
هذا ما أردت ذكره ، والحمد لله أولاً وآخراً ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه .
وكتب / سمير بن خليل المالكي المكي الحسني
[مجموعه ] [ 30/05/2009 الساعة 5:32 صباحاً]
ابو البرااا
بصراحه انت مضحك
خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ
[أحب السعوديه ] [ 18/09/2009 الساعة 1:00 صباحاً]
ليه منفعلين !!!!!!!!!!!
مشكلتنا ندعي الكمال في كل شي مانسمح لأي احد ينتقدنا او يقول رايه في بعض تصرفاتنا .
وشدعوا اكلتو البنت وهي ماقالت شي
الزوج يبي يطير !!!!!!!!
اصبرو على البنيه حتى تكبر نهابه هي ؟
المفروض ماتتزوج البنت الا اذا بلغ عمرها 20 فما فووووق حتى تستطيع تحمل اعباء البيت ولاولاااااد
طبعا هذا رايي لاتطقوني عااااد تراكم تسونها