• ×

08:46 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

الغربي

الصحافة زوجة لاتقبل شريكة

الغربي

 7  0  3.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تضرب الأمثال عند العرب من واقع التجارب، ورغم تجاربي المتواضعة إلا أنني عربي قحّ وسأضرب مثلاً. ربما لا آتي بجديد، ويمكن أن يكون قد سبقني إليه آخرون. ولكن إليكم المثل وهو: (من يدخل عش \\\\\\\"الصحافة\\\\\\\" يتحمل لسعاتها). وأجد مهنة الصحافة شبيهة بعش الدبابير، فمن يتهور ويدخله ينذر نفسه للسعات يومية قاسية قد لا تتوقف أبداً، ومنها أنواع سامة وربما تكون \\\\\\\"قاتلة\\\\\\\".
ما دعاني لهذا الحديث ما أقدم عليه الزميل العزيز فهاد الجديد، عندما إصدار صحيفة إلكترونية عن منطقته القريات، مع تبعات كل هذه الخطوة والمشاق التي تلحقها. فرغم مهماته الصحافية كمراسل من القريات، وتكبده العناء حتى يسجل حضوره في الصحيفة التي يراسلها كل أسبوع مرتين على الأقل. مع ذلك ملك الشجاعة في أن يكون في قلب المعركة، وبالتالي سيجد نفسه في مأزق كبير وأنه يحتاج إلى 24 ساعة إضافية كل يوم حتى تكون صحيفته في قلب الحدث.
وحتى يعوض الزميل فهاد عدم وجود الكادر الكافي والدعم المالي لمثل هذا المشروع الصحافي، يستنزف نفسه ويمنحه كل وقته حتى وهو في مكتبه خلال عمله الرسمي. وهذا الأمر طبيعي وسيتطور بسرعة مع أبو حمد وبشكل غير إرادي، فمن منزلق إلى منزلق أكثر تعقيداً، خصوصاً مع المنافسة الإلكترونية وكثرة العاملين في هذا النوع من الصحافة.
كم هو محق من أطلق على الصحافة \\\\\\\"مهنة المتاعب\\\\\\\". ولا أعرف من هو. ولكن يبدو أنه أطلقها من واقع تجربة حقيقية، ومعايشة يومية مريرة. \\\\\\\"الصحافة\\\\\\\" لمن لا يعرفها هي حياة أخرى يعيشها الصحافي داخل المجتمع من دون أن يشعر به المجتمع نفسه وبمعاناته المهنية. و\\\\\\\"الصحافة\\\\\\\" أنانية لا تقبل شريكاً ولا زوجة ولا أسرة، وحتى الأصدقاء يمكن أن تفقدهم مع دوامة الصحافة. وقد يبلغ الأمر أن يدفع الصحافي حياته من أجل معلومة أو التواجد داخل موقع حدث ما. وقائمة منظمة \\\\\\\"صحافيون بلا حدود\\\\\\\" حافلة بالضحايا وربما ساحة العراق شاهد حي على ذلك.
عندما نتحدث عن الغرق في مهنة الصحافة على حساب الحياة الشخصية \\\\\\\"الخاصة\\\\\\\"، سنجد صحافيين كثيرين أمضوا حياتهم في بلاط \\\\\\\"صاحبة الجلالة\\\\\\\" من دون أن يؤسسوا لهم حياة أسرية، وينجحوا في الزواج من امرأة تقبل أن تكون الرقم الثاني في حياتهم بعد الصحافة.
لن نذهب بعيداً، فلم أزل أتذكر ما كان يردده أستاذنا في قسم الإعلام في جامعة الملك سعود الدكتور محمد الأحمد، عن هذا الجانب عندما يضرب المثال بصحافيين سعوديين معروفين على المستوى العربي تزوجوا \\\\\\\"الصحافة\\\\\\\"!. ومنهم عبدالرحمن الراشد رئيس تحرير صحيفة \\\\\\\"الشرق الأوسط\\\\\\\" سابقا ومدير عام القناة العربية حالياً، وأيضا رئيس التحرير الذي كان يسبقه وكذلك مالك أول صحيفة عربية إلكترونية \\\\\\\"إيلاف\\\\\\\" الزميل عثمان العمير. يضاف إليهم بحسب معلوماتي الزميلان مطر الأحمدي رئيس تحرير مجلة \\\\\\\"لها\\\\\\\"، والدكتور محمد الحارثي رئيس تحـرير مجلتي \\\\\\\"سيدتي\\\\\\\" و\\\\\\\"الرجل\\\\\\\"، وأيضا الدكتور سليمان الهتلان رئيس تحرير مجلة \\\\\\\"فوربس\\\\\\\" العربية، الذي يبدو أنه وهب نفسه للعمل الإعلامي فقط.
وربما القائمة حافلة بأعضاء جدد من الشباب الذين لم تتبين مواقفهم النهائية حتى الآن من الحياة الأسرية وقدرتهم على الجمع بين زوجتين إحداهما \\\\\\\"الصحافة\\\\\\\". فمن يغرق في الصحافة، لن يستطيع أن يتمكن من تأسيس أي حياة موازية لها، حتى وإن حاول واستطاع، فستكون الحياة الأسرية مظلومة كثيراً مقابل ما يعطى للصحافة. وأجدها فكرة جيدة لتأليف كتاب عن هذا النوع من الزّيجات ومن المؤكد هناك حالات عالمية، ربما تتكشف مع البحث.
لقد سبق لي أن أطلعت على تقرير صحافي في جريدة \\\\\\\"الحياة\\\\\\\" اللندنية، عن عنوسة مستشرية بين الصحافيات الجزائريات، وأنهن لا يجدن من يقبل على الزواج منهن. ومن تحاول وترتبط بخطوبة تكون فترة ارتباطها قصيرة تنفصل نظير عدم قدرة الصحافية على الوفاء بأي التزامات مع عريس المستقبل نتيجة غرقها في مهنة المتاعب. وربما هناك صحافيات على المستوى السعودي لا تحضرني أسماؤهن، تزوجن \\\\\\\"الصحافة\\\\\\\" فقط، أو لم يجدن أزواج لأشتغالهن بالصحافة.
بعد هذا، لا شك أنني أشد من أزر أسرة أخي فهاد، وأقول لأم حمد \\\\\\\"اصبري وما صبرك إلا بالله\\\\\\\". حتى وإن كان أبو حمد في المنزل، إلا أن جسده لديكم وعقله مع كل شاردة وواردة على مستوى الوطن وربما العالم. فهو مجبر على متابعة وكالة الأنباء السـعودية \\\\\\\"واس\\\\\\\" وغيرها مـن الوكالات، ويتابع شبكة المراسلين المتطوعين بطبيعة الحال، لرصد كل جديد على مستوى البلد وخصوصاً منطقة القريات وما جاورها.
طبعاً هذه الدوامة لن تنتهي أبداً، إلا بهجر هذه المهنة المتعبة، أو بالتقاعد الاجباري لعجز صحي أو غيره - لا قدر الله - علما بأنه ليس هناك عمر قانوني يمكن للصحافي أن يتقاعد حين الوصول إليه. وختاماً لا يسعنا سوى القول: \\\\\\\"الحب أعمى\\\\\\\"، ومن يعشق الصحافة كان الله في عونه على الشقاء حتى يقبله الله عنده.

سعود الغربي
إعلامي سعودي
salgarbi@gmail.com



جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 7 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-05-1429 08:31 مساءً خالد مطلق محماس الشيباني :
    مقال اجمل من رائع وفيه فوائد لناس سوف ياتون لصحافه


    وهذه اجمل نصايح يجدونها


    اشكرك من كل قلبي علي هذا المقال

    وسلمت يداك ياستاذي العزيز سعود فالح الغربي علي ماكتبه لنا من ابداع وفن في عالم النصائح


    اخوك
    خالد مطلق محاس العتيبي
  • #2
    06-11-1429 12:48 صباحًا عمر اليحيى :

    مقال رائع ومفيد اخوي ابويزيد
    بالفعل الصحافه سلاح ذو حدين
    ولاكنها مهنه هامه وصعبه فيجب استغلالها بالنقد الهادف وليس بالمدح والنفاق فأتمنى من كل الصحفيين ان يرسمون الواقع وليس الخيال
    اشكرك اخوي ابويزيد على هذا المقال وننتظر المزيد
  • #3
    06-11-1429 12:49 صباحًا عبدالعزيز الرويس :
    موضوع جيد ورائع ومنه عرفت وفهمت حياة الانسان الصحفي
    وما يقابله من متاعب ومصاعب في الموفقه بين الحياة الزوجيه والحياة الصحفيه
    مع العلم اني لم اتوقع ان مهنة الصحافة بهذه الصعوبه
    وفقك الله يا ابو يزيد واخوك ابو حمد وكل مسلم لما يحب ويرضى.

  • #4
    06-11-1429 12:50 صباحًا عائض المرزوق :


    استاذي العزيز : سعود الغربي أبو يزيد

    لا عدمنا تواجدك وابداعاتك في هالصفحه ولا يخفى على الجميع أن الصحافة

    تعتبر جزء لا يتجزاء من عمل كل أعلامي فهي مرتبطه به ولا يستطيع أن

    يتركها بدوره ، وللمعلوميه فأن عمل الصحافة مع أنه مجهد ومتعب إلا انه

    متعه لا يعرفها الا من يعمل بها .. اتمنى لكل من له في هذا المجال التوفيق

    والنجاح وان يرتقي لما هو افضل في حياته العلميه والعمليه ..


    اصدق التحايا لك استاذي العزيز أبا يزيد ... نشتاق لمقالاتك الهادفه
  • #5
    06-11-1429 12:50 صباحًا أبو ماجد :

    مقال رائع واعتقد أن الصحفيين يدفعون فاتورة الشهرة والعلاقات التي يسعون لها ( رغم أنكارهم لهذه الغاية التي يسعون لها)

    أنا صحفي

    وبالفعل أجد زوجتي متضايقة جدا من هذه المهنة لدرجة انها تصفها بالضرة أي الجارة

    وتصل الامور في بعض الاحيان لن تقول لي ( أيييه الجريدة إذا بغت شي قمت طاااااير وانا ياتقولي مشغول وإلا على فرغات)


    تعريف شخصي للصحافة مني وهو :

    ( الصحافة تشبه دولة مصر .. عالم ملئ النذالة والوساخة ومع ذلك تجد نفسك مندفع بأستمرار لزيارتها )


    تحياااااااااااااتي للقدير سعود الغربي على ما يتحفنا به من مقالات تحاكي ما في نفوسنا.

  • #6
    06-11-1429 12:51 صباحًا ناهس العضياني :

    صدقت يا أستاذ سعود, فكم هي متعبة هذه المهنة وكم يتعرض الصحفي إلى الكثير من العقبات التي تحول دون إنجازه لعمله, لأسباب كثيره منها أن المجتمع لم يفهم معنى الصحافة بالمفهوم المطلوب ولم يعي معنى إعلام بشكل عام, فالقارئ لا يدرك كيف وصلت له المعلومه التي يقرأها وماهي المراحل والخطوات التي مرت بها, كذلك تعاون المسئولين مع الإعلاميين .
    نتمنى للأخ فهاد التوفيق ولصحيفة النجاح.
    ونتمنى عودتك إلى أرض الوطن سالماً غانماً.

  • #7
    07-23-1429 08:04 مساءً عمر اليحيى :
    انت صحفي متميز ونجم لامع على هذه الصحيفة فمواضيعك جميعها هادفة وكل جملة من مواضيعكم لها الف معنى ومعنى. فالصحافه هي الضوء المشرق سواء بالنقد او بتوضيح الحقائق , تواصلك في كونك انك صحفي لا يدل الا على انك انسان تريد الخير لوطنك مع تمنياتك لمواصلة ا لتطور والنجاح في هذا الوطن. اخي سعود كلماتك المشرقة المعبره عن رأيك الهادف تجعل من القارئ استاذا واعياً ينظر ألى المستقبل بصورة اوضح وعلى سبيل المثال موضوع الفقر والفقراء عندما قرأته وجدت حقائق كانت مدفونه ولم اجد احداً يتكلم بهااو وضحها مثلك \"سكان البادية، الذين لم نقرأ أنه تم توجيه أي خطط لمعالجة أوضاعهم المتردية\" وهذا يدل على ان رايتك بيضاء في حبك للوطن عامه وليس خاصه .اشكرك اخي سعود على جميع ماكتبت وننتظر المزيد الهادف بفارغ الصبر.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:46 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.