• ×

08:34 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

عبدالله خياط

الحب يقتل الغلَّ

عبدالله خياط

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.. أحسب.. بل أكاد أجزم، أن الحب هو أسمى العلاقات التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان، ولذلك قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره». كما جاء في الأثر: أن الحب يقتل الغل، ويقول حكيم من الصين: يحكم العالم اثنان: الحب والجوع». وفي رسالة من قارىء كريم هو «مهند الربع» ولا أدري إذا كان الاسم صحيحاً أو انه اختاره للتوقيع به على رسالته التي بعث بها إلي ليتحدث عن الحب من خلال قراءاته التي تقول: ليست كل النفوس قادرة على الحب، فالحب في جوهره عملية ابداع انسانية، تقودها الروح البشرية وتتفوق على نفسها، والبشر ليسوا جميعهم مؤهلين، ولا متساوين في قدرتهم على الابداع. وحين أتكلم عن الحب فإنني أولاً وأخيراً أقصد به تلك العاطفة، الحقيقية والصافية والنقية التي تجمع بين القلوب، وهي بعيدة كل البعد عن أنواع المشاعر الأخرى التي تختلط في تحديدها الأفكار، والتي تتدرج من عواطف حب التملك، وحب الذات، وحب السيطرة.. وغيرها من العواطف القوية والتي قد تتشبه بعاطفة الحب من حيث القشرة الخارجية فقط.

الحب الصحيح هو الذي لا يعرف الكذب ولا يتطلبه، وهو الذي لا تدخل فيه لعبة الدجل ولا النفاق، ولا طلاء الأحاسيس ولا تزييفها وذلك لأن الحب الصحيح هو في جوهره عاطفة خالصة جميلة براقة دون مساحيق، ولا ألوان، ولا رتوش.
الحب حقيقة هو مواجهة مع الحياة بكل ما تحمله من مخاطر، ومتاعب، وأسرار، وأحلام، وأسئلة لا أجوبة لها، وهو ليس مغامرة جميلة، أيامها كلها بلون الورد، ولا حكاية حلوة تبقى تفاصيلها عالقة في البال، الحب قرار، وإرادة، ومشوار تحدٍّ.
الحب مشوار تحدٍّ، لأن المحب لابد من أن يمر بمراحل كثيرة يواجه خلالها صعوبات الحياة ومخاوفها، ولابد له أن يمر بأوقات ضعف يجد نفسه فيها أقل صبراً، وأقل ثباتاً، والمطلوب منه في هذه الأوقات، أن يتحدى ضعفه، وقلقه، وأن يسير في مشوار الحب، مهما كان التيار عالياً، أو كانت حالة الطقس غير مطمئنة. والمحب الصادق هو الذي يعيش حبه حتى آخر التحدي وآخر الصبر وآخر القدرة على المضي في المشوار، وبحجم ما تكون العزيمة قوية، بقدر ما يكون قرار الحب صادقاً ومتمكناً في الأعماق.

يقول جبران خليل جبران: إذا الحب أومأ إليكم فاتبعوه حتى وإن كانت مسالكه وعرة وكثيرة المزالق . وإذا لفكم بجناحيه فاطمئنوا إليه، حتى وإن جرحتكم النصال المخبوءة تحت قوادمه. وإذا الحب خاطبكم فصدقوه، حتى وإن عبث صوته بأحلامكم كما تعبث ريح الشمال بأزهار الحديقة ِ. ومثلما يكون الحب لكم تاجاً، يكون لكم قيداً، ولكنه من حرير.
والحب كما يقول نزار: مواجهة كبرى.. إبحار ضد التيار.
وحدهم المحبون في عصرنا المظلم، يقدرون على القول: «نحن سادة أنفسنا».
الإضافة الوحيدة التي أستطيع أن أعلق بها على رسالة القارىء الكريم.. قول شاعرنا الكبير حمزة شحاتة رحمه الله:
بيني وبينك عهد ما حفلت به
من يائس الحب أشجاني وأشجاك
وقد يؤلف بين اثنين حزنهما
وربما بــــاح محزون فواســــــــاك.

عبدالله خياط

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:34 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.