• ×

08:39 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

د.يوسف القاسم

هل الأزمة المالية مفتعلة..؟

د.يوسف القاسم

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حضرت قبل عيد الأضحى ندوة فقهية حول الأزمة المالية وانعكاساتها على اقتصاديات دول الخليج, تحت رعاية الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل (الهيئة البكر الولود)، وقد كان من ضمن أسئلة الحضور سؤالٌ غريب, يحمل مفهوم المؤامرة بأقصى درجاتها, وكان سؤال الأخ الكريم: \"هل كانت الأزمة المالية مفتعلة؟!!\".

فدهشت من هذا السؤال..! وقلت في خلدي: كيف يمكن لنظرية المؤامرة أن تطمس كل الأدلة المشاهدة والمحسوسة لتنسج خيالاً غريباً وعجيباً كهذا..! وأضحى من حسن حظ الولايات المتحدة أن يفسر كل ما يحل بها من مصائب ونكبات لصالحها..!

فأحداث أيلول (سبتمبر) خدعة أمريكية لتمرير أجندة سياسية وعسكرية.. والتورط الأمريكي في المستنقع العراقي لعبة عسكرية واقتصادية.. وكارثة الرهونات العقارية خطة سياسية, ومناورة اقتصادية.. وسيخرج علينا من يقول:

رشق الحذاءين العراقيين على الرئيس الأمريكي.. رسالة أمريكية للدلالة على مدى مساحة الحرية في الدولة العراقية, ومدى نضج التجربة الديمقراطية.. ولن يعدم صاحب هذه المقالة من حجة, فالأدلة قوية, والشواهد دامغة(!!!) بدليل:

1- عدم إصابة الحذاءين للرئيس الأمريكي.

2- انحناء الرئيس السريع للحذاء.

3- تباطؤ تدخل رجال الأمن.

وبهذا تتحول النكت والأباطيل إلى حجج..!

بل وتصبح الأدلة العقلية (المدركة بالعقل) والأدلة الحسية (المدركة بالحس) رهناً لنظرية المؤامرة..! وحينئذ تصبح هذه النظرية نوعاً من الخداع النفسي المضلل, من حيث نشعر أو لا نشعر.

ولا ريب أن نظرية المؤامرة حين تزيد عن الحد المسموح به, وتتجاوز خط الاعتدال, وتتعدى منطقة الوسط, فإنها تطمس على الكثير من الحقائق, فتقلب الحق باطلاً, والباطل حقاً, وإن اعتبرها البعض عامل ذكاء, فهي تعطي في كثير من تطبيقاتها عوامل عكسية (....)

فالأزمة المالية التي تسهم في إزاحة الحزب الجمهوري الحاكم عن الرئاسة, وتطيح ببنوك وشركات كبرى بالعشرات, وتزحزح عدداً من مديري المؤسسات والشركات المالية الكبرى عن مناصبهم, وتحيل عشرات الآلاف من العمال 53000 إلى عاطلين في الشوارع, وتضطر الحكومة الأمريكية إلى استجداء مجلس الشيوخ والنواب ودافعي الضرائب للسماح بخطة الإنقاذ, وتدفع بميزانية الحكومة الأمريكية نحو الديون الترليونية... إلخ, هذا النوع من الأزمة إذا كان مفتعلاً, فهذا يعني أنه تآمر من الحكومة الأمريكية للإيقاع بالحكومية الأمريكية ذاتها, وبالخزانة الأمريكية, وبالاقتصاد الأمريكي, وبالشعب الأمريكي, وبـــ... إلخ, وتصور ذلك كاف في إبطال هذه الفكرة برمتها.

ولئن كانت حادثة الحذاء العراقي مفتعلة هي الأخرى, أو مدفوعة الأجر- كما قد يدعي البعض- فلقد أخطأ شعراء الغيرة في العالم حين جادت قرائحهم لـ \"منتظر الزيدي\" بأبيات رائعة تذكرنا بقصائد الفحول من شعراء العرب, لا فض الله أفواه الغيورين من أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

لقد أثبتت هذه الحادثة الطريفة, ذات النكهة العربية العراقية, وما لها من تداعيات شعبية, عربية وإسلامية, أثبتت أن الغيرة الدينية, والنخوة العربية, لا تزال جذوتها مشتعلة في النفوس, متقدة في الضمائر, وأنها وإن خبت يوماً أو سنة, فإنها لا يمكن أن تنطفئ.

د.يوسف بن أحمد القاسم

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:39 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.