• ×

08:50 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

Editor

من يقتل الإعلام؟

Editor

 0  50  2.8K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
\"البيروقراطية\" والإعلام مصطلحان لا يمكن أن يجتمعا، إلا في المجتمعات الرتيبة. وبلا شك تأتي المجتمعات العربية على رأس هذه الرتابة. فهي تملك الإمكانيات كافة، بشرية وتقنية ومادية ولكن الرتابة تقتلها!

عند استعراض أنظمة الإعلام في الدول العربية نجد أن الدهر قد أكل عليها وشرب، لدرجة استحالة \"هضمها\" بحيث تستوعب الطفرات الإعلامية التي يعيشها الإعلام على مستوى دول العالم، فتعجز عن استيعاب الحراك الفكري والثقافي والتعليمي الذي يحدث في مجتمعاتها. وبدلاً من أن تكون سنداً للتنمية والنهضة الفكرية في تلك المجتمعات تتحول إلى عقبه، من دون قصد أو بقصد مسيّرٍ من قبل النافذين فقط..!

ولا أنكر أن ثقتي في \"مجلس الشورى\" مهزوزة، على الرغم من أنني أكنّ احتراماً كبيراً لعدد لا باس به من أعضاء المجلس الموقر، ولكن أتوقع أنهم انصهروا لا أراديا في ثنايا بيروقراطية المجلس، الذي تحول مع مرور الزمن إلى تكرار نفسه.

وأشفقت كثيراً على المجتمع الإعلامي وبالتالي على مجتمعنا السعودي الذي يتوقع من إعلامنا أن يكون أسرع القطاعات تطوراً وتنظيماً، وذلك عندما أفصحت لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية في مجلس الشورى بأنه سيتم إعادة المطالبة بتحويل الإذاعة والتلفزيون والشؤون الهندسية ووكالة الأنباء السعودية إلى مؤسسات عامة.
وهذه المطالبة كنت أسمعها عندما كنت طالباً في قسم الصحافة بالجامعة قبل نحو إثني عشرعاماً، وبعد المطالبة أتت مطالبات ولكن كل خمسة أعوام لتذكّرنا بالخطط الخمسية للتنمية، ولكن خمسية مختلفة ربما يجوز تسميتها بـ \"الخطط الخمسية الرجعية\". فكل خمسة أعوام يذكرنا المجلس الحبيب بأنه كان هناك مشروع لتحويل أجهزة الإعلام إلى مؤسسات.

وأتذكر عندما نلوم زملاءنا في التلفزيون أو الإذاعة على هفوة مهنية لا تغتفر ومن بديهيات هذه المهنة، يبررون بأنه لا يوجد عندهم سوى استديو واحد وكاميرات عتيقة وأجهزة متهالكة. وهنا أستغرب أين تذهب ميزانية الإعلام التي تصنف من أضخم الموازنات الإعلامية في المنطقة. وما الذي يدفع قناة تمثل واجهة للبلد أن يقتصر عملها الضخم على استديو واحد، وتعتمد على إنتاج المؤسسات الخاصة \"المتواضعة\" إلا توزيع هذه الكعكة المالية وفق عقلية المستشارين الدخلاء على المهنة.

وأرى أن \"لجنة المجلس\" تصرّعلى \"إغاظة\" الإعلاميين عندما توصي في تقريرها المرفوع إلى لمجلس بضرورة إيجاد نظام للبث الإذاعي والتلفزيوني أسوة بنظام المطبوعات. ويبدو أن الإعلاميين يجيدون غناء الحداء الشعبي \"يا ليل ما أطولك\"، ولهذا لن يتفاءلوا بأي نظام في القريب العاجل. وكم هو جميل أن يكون أسوة بنظام المطبوعات، فهذا حلم مشروع لنا بأن يولد نظام حتى وأن كان \"أعرجاً\" وعتيقاً وغير متواكب مع العصر ومع سرعة تطور الإعلام.
ما شاء الله على هذه اللجنة، فأعضاؤها أيضاً متفائلون أثناء تأكيدهم على ضرورة وضع معايير أسس لتحصيل دخل إعلانات رعاية البرامج والمسلسلات ومراقبة صرفها من قبل الجهات الرقابية. ولا أدري ما المبرر مثلا لحصر الإعلان في تلفزيوننا العزيز على وكالة دعائية واحدة، وعدم إتاحة حق التنافس المشروع بين المؤسسات كافة مما يعمم الفائدة ويعود على التلفزيون بالربح الوفير.

إذا كان هذا حال أجهزتنا التقليدية مع النظام والتنظيم، فكيف بطفرتنا التقنية التي يولد لها كل يوم مشروع إلكتروني جديد، من دون أن يكون له شرعيته أو تنظيم يحفظ ما له وما عليه؟

المواقع الإلكترونية تكاد تصبح بعدد السكان على اختلاف تباينها وتنوعها وثرائها، ولكن يبدو أن حال هيئة الاتصالات \"أطرش في الزفة\"، وغير مستوعبة ما يدور في فلكها.

بلا شك أن هذه التجربة حيوية للمجتمع ويحتاجها بشكل ماس، ولكن في أطر وقنوات تضبطها وتستثمر إيجابياتها وتقلل من سلبياتها، وتعمل على الرقي بما يستحق منها والتخلص من الغثاء الذي يشوه هذه النقلة الإلكترونية الحيوية في المجتمع.

ويجب على الشاغلين بـ \"عالم النت\" والمواقع الإلكترونية، أن يخرجوها من صفة \"الخفافيشية\" و\"الوهمية\" \"وعدم المصداقية\"، وأن يكون لها وزنها المعلوماتي والمعرفي في الخريطة الإعلامية المحلية.

ومن هذا الموقع أدعو القائمين على المواقع الجادة وذات الرسالة \"الإعلامية\" المجتمعية أن يبادروا إلى تكوين مجموعات عمل تدخل في ورش متقدمة لإيجاد \"مرجعية\" تنظيمية وقانونية تنظم مجتمعهم الإلكتروني وتحدد الواجبات والحقوق. وربما يكون للمختصين في هذا المجال من الأكاديميين والإعلاميين، مساهمة مؤثرة في هذا المشروع الحضاري الذي بلا شك ستنعكس فائدته على الطفرة الإلكترونية التي يعيشها مجتمعنا وعلى المجتمع نفسه.

بقي في هذه الإطالة الأولى، أن أهني \"القصيم نيوز\" بهذه الانطلاقة، وأن تكون مشروعاً إعلامياً يشار إليه بالبنان في المستقبل القريب فلكل مجتهدٍ نصيب، والبيئة الإعلامية متعطشة لكل جديد ومتميز. وبالتوفيق للجميع في السباق الإلكتروني التنافسي.



سعود الغربي

إعلامي سعودي
salgarbi@gmail.com




للتعليق على المقال برجاء إرسال التعليق عبر رابط إرسال التعليقات من القائمه الرئيسيه





تعليقات الزوار :


عبدالله السياري

وأنت الصادق \"الأطرش في الزفه\" مو هيئة الاتصالات بس حتى \"الثقافة والإعلام\" أطرشين في الزفة، ولا هي دارية عما يحدث حولها كل همها أن توزع \"الكعكة\"على قولتك علما أن الإعلانات يمكن تسويلها اربع ميزانيات خلال السنة الواحدة، ولكن ما يقدرون يقطعون جزء من غلة MBC وLBC وشلتهم الباقيه.
وموظفي التلفزيون بقنواته الثلاث هم من يغنون وبوصوت مبحوح \"يا ليل ما أطولك\"!


عبدالله الغامدي

صدقت أخي سعود
بحكم تخصصي في تقنية المعلومات بجريدة الاقتصادية، لاحظت أن السعودية من أكثر الدول اقامة للمناسبات التقنية بالمنطقة وأعلاها إنفاقا عليها، ولكن لا نزال في المؤخرة ، لماذا ... لأننا لا زلنا ننظر إلى أسفل قدمنا ونلف حول أنفسنا نبحث عن الأخطاء واختلاق العقبات، وأعتقد للأسف أننا سنستمر على هذا المنوال فربما تعودنا عليه ، وإن لم تعطى توجيهات عليا بالبدء بالخطوة الوليدة الأولى التي لازالت متعصرة فربما سنستمر في الالتفاف والنظر إلى الأدنى للأبد.
هؤلاء هم الذين يبحثون عن الاخطاء ويتعمقون في تفحصها لسنين عديدة، معلنين عدم البدء في اي مشروع أيا كان حتى يتم التخلص من كافة العقاب الموجودة او تلك التي من المحتمل حدوثها حتى مستقبلا ...
فهي دوائر مغلقة بدوائر أكبر منها ، عدد مهول لا نهاية له وكل يوم يزداد عددها .. فمتى سنبدأ وبعدها تصحح الاخطاء حتى نكون عمليين ونواكب التطور ونوجده على الأقل.


منى

شكرا لك على النقل لهذه المقالة التى تعبر عن الواقع الاعلامي الايل للسقوط .

المحجبه

كل الشكر لك أخي الكريم على هذا الطرح المميز والرائع
واعتقد أن القاتل معروف آلا وهو الروتين والقائمين عليه
الذين تعودوا على الثرثرة بوسائل الإعلام وغيرها والذين تعودوا على طرح الحلول
لكافة العقبات التي يعاني منها كل الإعلاميين ومع هذا هم اقل فهما وتقاعسا في إداء
الدور المطلوب منهم على أكمل وجه ومن المؤسف أنهم يغتالوا الإعلام رويدا رويدا
حتى تموت الأحلام في مهدها
ولانجد من ينتشلها من الغرق.


صالح ناصر
نعم,البيروقراطية آفة لا بد أن تستأصل حتى نرى اعلاما ناجحا مميزا
كل الشكر والتقدير للكاتب على هذا المقال.

لاحظت ان كتاب القصيم نيوز عناوين مقالاتهم كلها تحمل مفردة قتل ؟!!!

الله يستر ............ ماالسر في ذلك؟

من القصيم نيوز :
الأخ صالح جاءت من باب المصادفه كما أن العناوين استفهامية أيضاً . شكراً لك .


عامر علي العنزي
اشكر لك اخي سعود هذا الطرح المتمكن الذي يجسد شخصية الكاتب الغيور على مصلحة وطنه وعلى شبابها, ولتسمح لي بأن أعنون مقال الموضوع ب(من قتل الاعلام) بدون علامة استفهام لان الجواب لايخفى على احد, فلاعلام قتل منذ امد ولايزال يرقد قي تابوته العتيق في ادراج الوزارة والجاني يتمخطر ولا احد يحاسبه.

من قتل الاعلام
*جميعنا يعرف الحزب الذي يرى بعين واحدة ويسمع بأذن واحدة ويمشي على قدم واحده ويتكلم بلسان لغته ان لم تكن معي فأنت ضدي(علماني او كااااااااااااااااااافر).

من قتل الاعلام هو من يدير اجهزته العتيقه بدون ريموت بل بالعصا.

* الاعلام السعودي/ مجني عليه مقتول منذ امد.
البيروقراطيون / قاتل مرفوع بالمحسوبيات وكلن يشوفه.

* البيروقراطيه والرجعيه هي من هدم منابر الاعلام وقطعت لسان الصحافه وحفرت المقابر الجماعيه للفكر الهادف ووأدت بنات افكار الكتاب والصحفيين المتميزين.

علما بأن هذا الصنف هو المتحكم والمسيطر على معظم الوزارات والمؤسسات الحكوميه.. . الشق اكبر من الرقعه اخي سعود.

هل يعي هؤلاء معنى هجرة العقول؟؟؟؟
هل يعي هؤلاء اين وصل العالم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

انا اجزم بأنه لو وضعت مسابقة في العودة الى الوراء لأصبح هؤلاء ابطالها وسيحصدون الجوائز الواحدة بعد الاخرى.

* ومن ناحية اقتصاديه
رأينا اغلب المستفيدين من القنوات الفضائيه قد نهبوا خيراتنا بسبب تسليط الاضواء على قضايانا الداخليه والخارجيه, وقنواتنا الحكوميه مثل الاطرش بالزفه(لم ينجح احد)..
قنواتنا الحكوميه لاتريد ولاتحب نفض غبار الكسل ولاتحبذ فكرة الاستثمار قطعيا..
فالرياضية السعوديه تجيش لها الجيوش وتعد لها العدة من قبل القنوات الفضائيه لتحظى بشرف نقلها وتتنافس في ارضاء المشاهد السعودي .
كما هو حال التنافس في جميع المجالات (السياسيه والاجتماعيه والثقافيه ...الخ)
وربعنا ولا على بالهم ولا همهم وللاسف لازالوا يعيشون عصر الرسميه والتمجيد
وكأن مذيعينا حصلت لهم حالة استنساخ فلا زالوا بنفس الرتابه وبنفس
الا سلوب.

علينا ان نسأل ونتسائل ونبحث عمن سيحيي الاعلام بعد مقتله؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:50 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.