• ×

09:15 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

Editor

أنفلونزا المسؤولية

Editor

 0  18  2.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا نستطيع أن ننكر بأن \"الطاسة\" عندنا ضائعة، لدرجة فقدان الأمل أن تكون هناك \"طاسة\" أصلاً. تضاربت الأنباء بخصوص حجم مساحة انتشار مرض أنفلونزا الطيور وما إذا كان هناك إصابات بشرية أم لا، خصوصاً خلال الأسبوعين الأولين لظهور المرض.
الزراعة \"تايهة\" بكل المقاييس، والصحة حاضرة إعلامياً، لدرجة أنك تستنتج بأن موظفيها يتسابقون على الظهور في وسائل الإعلام على رغم تضارب تصريحاتهم، ويتحدثون عن جوانب كنا نأمل أن تفتي فيها الزراعة وخبراؤها.
وقعت \"كارثة الفراخ\" مع تناثر مشاريع الدواجن في كل بقعة من أرض الوطن، وكأننا شعب لا يشبع من أكل الدجاج. لا أدري عن الحكمة التي أتاحت لمن يملك (قطيعاً من الدجاج) أن يفتح له مشروعاً يفتقد للحد الأدنى من الشروط الصحية. ربما رأى المخططون أن من العدل أن تتساوى كل المناطق عند حلول الكوارث، خصوصا مع استبعاد أن تتساوى في الخدمات والتنمية.
نعم تم إعدام أكثر من 3.5 مليون طائر، وبدأ عمال نظافة صحة الخرج ملحمة \"الإعدام\"، علماً أن الجانب الحيواني من اختصاص الزراعة وبيطرييها. وبعد ذلك تضاربت الأنباء بين مسؤولي الصحة \"المسعورين\" إعلامياً حول إصابة هؤلاء العمال بأنفلونزا الطيور من عدمها.
الغريب في الأمر أن ولا واحدة من تلك الجهات المعنية بالأزمة، تحدثت عن ما تم بيعه سواء من دجاج أو بيض من إنتاج هذه المزارع قبل أيام من وقوع الكارثة، ولم يعلن سحب أية \"دجاجة\" أو \"بيضة\" من السوق، وكأن المسألة لا تخص حياة الناس.
الإهمال الشديد من جانب الزراعة مستمر وكأن الأمر لا يعنيها أو لا يقع بتاتاً ضمن مسؤوليتها، لم تكتشف الوباء بنفسها، وإنما بادر أصحاب المشاريع بالإبلاغ عن نفوق دجاجهم أو مرضه. بل وتصر على الاستمرار في ترك صلب عملها للمزارعين، بأن تطلب من أصحاب المشاريع إبلاغها بظهور أي بوادر للمرض في حظائرهم، وتدعو \"ببرود\" الجهات المختصة لفرض المزيد من الرقابة، أما هي لا أدري ماذا تفعل. أليس لديها فرق ميدانية تستكشف بؤر المرض قبل انتشاره؟ ولماذا لا تكلف مندوبين لها في نقاط التفتيش لمراقبة الطرق وما ينقل عبرها من دواجن حتى تطوّق مواقع الخطر. ولماذا لم نسمع عن فرق التفتيش إلا بعد إعلان وجود المرض عالي الضراوة؟ وإذا كانت موجودة في الأصل لماذا لم تكتشف المزارع المصابة وإنما تلقت المعلومة من أصحاب المزارع نفسها؟
البلاد تعرضت لخسائر فادحة نتيجة إهمال يستحق المحاسبة، فالأضرار تجاوزت ملايين الريالات ولازال نزيف الأموال مستمراً وربما تبلغ التعويضات التي أعلنت علنها الوزارة للمتضررين من المستثمرين والتجار خانة المليارات ما يضع أكثر من علامة استفهام حول من المسؤول عن بلوغ الأمور إلى هذه الدرجة.
تجارة الدجاج لدينا ضخمة والدليل أعداد الدجاج الكثيفة في البلاد، فهناك أكثر من 94 مليون دجاجة بمنطقة الرياض, و39 مليون دجاجة بالشرقية, و168 مليون دجاجة بمكة المكرمة, و44 مليون دجاجة بعسير, و135 مليون بمنطقة القصيم, مما يعني أن أعداد هذه الدواجن تزيد على 480 مليون دجاجة.
اللافت للنظر أن أمانة الرياض تفرد عضلاتها لحماية سكان العاصمة فقط، إذن من يكون للمدن الصغيرة وسكان القرى والمزارعين؟ ولا أدري هل الأمانات معنية بالأزمة أم أنها فزعة للزراعة بعد إدراكهم أن حالها يرثى له.
وعلى غير العادة نطق أعضاء مجلس الشورى، في تفاعل مناسب يطالبون في مداخلات لهم بأنه على الوزيرين كشف الحقائق وطمأنة المواطنين حول ما تم منذ ظهور حالات الطيور الداجنة وما سيتم حيالها، ولست أعلم هل إدارة المجلس وافقت على هذه المطالبة، أما أنها خرجت من دون الرجوع إليها.
وحتى يشعروننا أنهم قاموا بواجبهم كما ينبغي طالبوا بضرورة الإعلام عن كل المعلومات التي تتعلق بأنفلونزا الطيور، وإيجاد خطط لمواجهة المرض، وإذا كانت هذه المطالبة صحيحة ولا يوجد عند وزارة الزراعة أو الصحة خطط معدة مسبقاً لمثل هذا الحدث فهذه والله هي الكارثة بعينها.
ظهور وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم على التلفزيون السعودي يعد جيداً، ولكن تأخر كثيراً، ولم تكن المعلومات كافية لطمأنة الناس وتبيين كل الحقائق حول الكارثة، وكأني به لم يعير مطالبات أعضاء الشورى بالإفصاح عن المعلومات والتعامل مع الأزمة بشفافية، أي اهتمام يذكر.
ولا أتساءل عن مدى اقتناع العامة بدعوة وكيل وزارة الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية الزراعية ومسؤول الملف الزراعي السعودي بمنظمة التجارة العالمية الدكتور عبدالله بن عبدالله العبيد، لعدم التخلي عن استهلاك الدواجن لأن المزارع المصابة تم التخلص من دواجنها.
والواقع يخالف ما ذكره العبيد بأنهم كانوا مترقبين لدخول مرض أنفلونزا الطيور (عالي الضراوة) منذ فترة طويلة للبلاد، لأن ما بدا للجميع أن الوزارة مرتبكة، و\"طاستها\" ضائعة، ومسؤوليها اختفوا بما فيهم الوزير خلال الأيام الأولى من الأزمة.
الحديث يطول عن هذه الأزمة وأشفق على القارئ قبل أن أشفق على حال وزارة الزراعة، ولكن أود أن أتساءل عن الأسباب التي منعت الوزارة لعدم الإفصاح عن أسماء المشاريع التي أصابتها أنفلونزا الطيور، حتى يتجنبها المستهلكون! وهل فعلاً لديها الثقة الكاملة أن إنتاج هذه المزارع لا يوجد منه \"فرخة\" أو \"بيضة\" في بقالة صغيرة أو محطة وقود على طريق سريع أو فرعي؟


سعود الغربي
إعلامي سعودي
salgarbi@gmail.com



للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى



أبو ماجد الوزان

بالفعل أستاذ سعود شي غريب ومحير هذه التناقضات التي تطالعنا بها وزارة الزراعة صباح مساء وأعتقد أن خوفهم من ذكر أسماء المشاريع المنكوبة يعود بالدرجة الاولى لمصالح خاصة قد واعود واكرر قد تكون مصالح من تحت الطاولة وهذا بيت القصيد بالوزارة.


تحياااااااااااتي



زبن الروقي

المبتغى وكشف مايحاك خلف التعليمات الفنتازية أشار بما يوجد خلف الأكمة من قرارات سادرة وتعليمات متعاورة وتوجيهات قاصرة
تجرد من المحسوبية ونفض غبار المجاملات فكان هدفه الصالح العام لذا عرى وزارة الزراعة التي ثبت بما لايدع للشك أنها أسوأ وزارة تعاملت مع الأخطار والأزمات فمن نكبة النخالة التي فتكت بإبل وادي الدواسر إلى الغلاء الفاحش في الأعلاف سواء ماكان منها محلي أو مستورد وتعاملها السلبي مع الموردين حتى وصل الأمر لأستجدادهم والتوسل إليهم وكأنها لاتستطيع مجابهتهم مما شجع الآخرين لممارسة الاستمراء والتعدي واهمال صحة المواطن ومنها ماكان من انكشاف فضيحة انفلونزا الطيور وكان تعامل وزير الزراعة الأمثل أن خرج بعد الفضيحة وقال إنني أفطرت بيضا وأكلت لحم دجاج
وهذه تطمينات وذر للرماد لايصدقا البتة من لديه ذرة من عقل
وعرج على وزارة الفلاشات وهي وزارة الصحة وكيف أن أصبح هم مرؤوسيها ووزرائها وموظفيها هو الحصول على صورة ونشرها في صحفنا
واطلاق العنان للكلمات الرنانة والـتأكيد أن جميع الاشتراطات الصحية متوافرة وعندما تبحث في دهاليز الحقيقة المغيبة تجد عكس ذلك فالفوضوية هي السائدة والعشوائة هي ديدن العاملين في هذا القطاع

شكرا لك ياكاتبنا أن جعلتني أفرغ بعض ماأكن لكشف الغموض وتعرية مايوجد في داخل الجلباب الفضفاض
وشكرا لصحيقة القصيم أن استقطبت كاتبا له باع مشرف مثل هذا الغربي.


راكان المغيري :
انا هنا للتعلم من هذا الاستاذ الفاضل والاخ الرائع سعود الغربي الكثير والكثير من ابجديات القلم الإعلامي الصحيح الواضح والشفاف فــ لله درك ابا يزيد.


عامر علي العنزي
اشكر لك طرحك الرائع والاكثر من رائع..
ولتسمح لي بأن انحو منحى اخر في انفلونزا المسئوليه التي باتت في شريان اغلب المسئولين وهاهي العدوى تطيع بوزير الزراعه
فمنذ مايقارب السنتين وبعد احتراق اموالنا في بورصتنا العالميه بدأ المرض ينتشر...
فمن وزير التجارة الموقر الذي جعل من رز أبو كاس طبق لا يأكله الا الأغنياء
انتقلت العدوى الى من رفع اسعار الدجاج وسيجعله طبق شهي لا يأكله الا الاثرياء(يعني كبسه ما عاد فيه ياشباب)..

اليس من العدل بدل من اعدام الطيور المصابه بهذا المرض ان تطير رؤوس مسئولين ينقلون المرض بالحقن..

لا أود الاطاله اشكرك استاذي سعود وهيه لمداد قلمك وفكرك الرائع.


سعود الدلبحي
It is really a disaster situation when nobody of the officials understands how much is the loss would happen if this international concern (Bird Flu) occurs. I think we need a \"Time Machine\" to take those officials to the past (in exact terms to the World War 1) when that disease happened for the first time in order to give them a true image about the impact that might happen if they continue ignoring the problem. Ignoring any problem is the worst way to deal with any problem. Unfortunately, Most of our officials use that way to deal with any major problem.
Finally, we crucially need a risk and emegency organization that takes major citizens concerns from those semi-dead monasteries in such cases of emergency.
Thank you Abu Yazeed for that article which is really awake something inside each one of us.
I am sorry for commenting in English because I am using the university computers where there is no Arabic keyboard.

Best Regards

Saud AlDalbahi




جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:15 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.